فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 1696

والحياة معنيان يتعاقبان جسم الحيوان يرتفع أحدهما بحلول الآخر وما جاء في الحديث الصحيح من قوله عليه السلام يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح على الصراط الحديث فقال أهل العلم إنما ذلك تمثال كبش يوقع الله العلم الضروري لأهل الدارين أنه الموت الذي ذاقوه في الدنيا ويكون ذلك التمثال حاملا للموت لا على أنه يحل الموت فيه فتذهب عنه حياة ثم يقرن الله تعالى في ذلك التمثال إعدام الموت

وقوله سبحانه ليبلوكم أي جعل لكم هاتين الحالتين ليبلوكم أي ليختبركم في حال الحياة ويجازيكم بعد الممات وقال أبو قتادة ونحوه عن ابن عمر قلت يا رسول الله ما معنى قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا فقال يقول أيكم أحسن عقلا وأشدكم لله خوفا وأحسنكم في أمره ونهيه نظرا وإن كانوا أقلكم تطوعا وقال ابن عباس وسفيان الثوري والحسن أيكم أحسن عملا أزهدكم في الدنيا قال القرطبي وقال السدي أحسنكم عملا أي أكثركم للموت ذكرا وله أحسن استعدادا ومنه أشد خوفا وحذرا انتهى من التذكرة ولله در القائل

... وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى ... عن الشغل باللذات للمرء زاجر ...

... أبعد اقتراب الأربعين تربص ... وشيب فذاك منذر لك ذاعر ...

... فكم في بطون الأرض بعد ظهورها ... محاسنهم فيها بوال دوائر ...

... وأنت على الدنيا مكب منافس ... لخطابها فيها حريص مكاثر ...

... على خطر تمسي وتصبح لاهيا ... أتدري بما إذا لو عقلت تخاطر ...

... وإن امرأ يسعى لدنياه جاهدا ... ويذهل عن أخراه لا شك خاسر ...

... كأنك مغتر بما أنت صائر ... لنفسك عمدا أو عن الرشد جائر ...

... فجد ولا تغفل فعيشك زائل ... وأنت إلى دار المنية صائر ...

... ولا تطلب الدنيا فإن طلابها ... وإن نلت منها ثروة لك ضائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت