فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1696

فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذهب جماعة من العلماء إلى أن قوله سبحانه من استطاع إليه سبيلا كلام عام لا يتفسر بزاد ولا راحلة ولا غير ذلك بل إذا كان مستطيعا غير شاق على نفسه فقد وجب عليه الحج وإليه نحا مالك في سماع أشهب وقال لا صفة في هذا ابين مما قال الله تعالى وهذا انبل الأقوال وهذه من الأمور التي يتصرف فيها فقه الحال والضمير في إليه عائد على البيت ويحتمل على الحج وقوله سبحانه ومن كفر فإن الله غني عن العالمين قال ابن عباس وغيره المعنى من زعم أن الحج ليس بفرض عليه وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قرأ هذه الآية فقال رجل من هذيل يا رسول الله من تركه كفر فقال له النبي صلى الله عليه و سلم من تركه لا يخاف عقوبته ومن حجة لا يرجو ثوابه فهو ذلك وقال بمعنى هذا الحديث ابن عباس وغيره وقال السدي وجماعة من أهل العلم معنى الآية من كفر بأن وجد ما يحج به ثم لم يحج قال السدي من كان بهذه الحال فهو كافر يعني كفر معصية ولا شك أن من أنعم الله عليه بمال وصحة ولم يحج فقد كفر النعمة وقال ابن عمر وجماعة معنى الآية ومن كفر بالله واليوم الآخر قال الفخر والأكثرون هم الذين حملوا الوعيد على من ترك اعتقاد وجوب الحج وقال الضحاك لما نزلت آية الحج فأعلم النبي صلى الله عليه و سلم بذلك اهل الملل وقال أن الله تعالى كتب عليكم الحج فحجوا فآمن به المسلمون وكفر غيرهم فنزلت الآية قال الفخر وهذا هو الأقوى والله أعلم اه ومعنى قوله تعالى غني عن العالمين الوعيد لمن كفر والقصد بالكلام فإن الله غني عنهم ولكن عمم اللفظ ليبرع المعنى تنتبه الفكر لقدرته سبحانه وعظيم سلطانه واستغنائه عن جميع خلقه لا رب سواه وقوله عز و جل قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعلمون هذه الآيات توبيخ لليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت