فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1696

في قولهم أن الله لم يحرم علينا شيأ وإنما حرمنا على أنفسنا ما حرمه إسرائيل على نفسه وكل ذي ظفر يراد به الابل والنعام وإلاوز ونحوه من الحيوان الذي هو غير منفرج الأصابع وله ظفر وأخبرنا سبحانه في هذه الآية بتحريم الشحوم عليهم وهي الثروب وشحم الكلى وما كان شحما خالصا خارجا عن الاستثناء الذي في الآية واختلف في تحريم ذلك على المسلمين من ذبائحهم فعن مالك كراهية شحومهم من غير تحريم وقوله تعالى إلا ما حملت ظهورهما يريد ما أختلظ باللحم في الظهر والأجنا ونحوه قال السدي وأبو صالح الأليات مما حملت ظهورهما والحوايا ما تحوى في البطن واستدار وهي المصارين والحشوة ونحوها وقال ابن عباس وغيره هي المباعر وقوله أو ما أختلط بعظم يريد في سائر الشخص وقوله سبحانه ذلك جزيناهم ببغيهم يقتضى أن هذا التحريم إنما كان عقوبة لهم على بغيهم واستعصائهم على انبيائهم وقوله سبحانه وانا لصادقون اخبار يتضمن التعريض بكذبهم في قولهم ما حرم الله علينا شيأ وقوله سبحانه فإن كذبوك أي فيما أخبرت به أن الله حرمه عليهم فقل ربكم ذو رحمة واسعة أي في امهاله إذ لم يعاجلكم بالعقوبة مع شدة جرمكم ولكن لا تغتروا بسعة رحمته فإن له بأسا لا يرد عن القوم المجرمين اما في الدنيا وأما في الأخرة وهذه الآية وما جانسها من آيات مكة مرتفع حكمها بآية القتال ثم أخبر سبحانه نبيه عليه السلام بأن المشركين سيحتجون لتصويب ما هم عليه من شركهم و تدينهم بتحريم تلك الأشياء بإمهال الله تعالى لهم وتقريره حالهم وأنه لو شاء غير ذلك لما تركهم على تلك الحال ولا حجة لهم فيما ذكروه لأنه سبحانه شاء اشراكهم واقدرهم على الأكتساب ويلزمهم على احتجاجهم أن تكون كل طريقة وكل نحلة صوابا إذ كلها لو شاء الله لم تكن وفي الكلام حذف يدل عليه تناسق الكلام كانه قال سيقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت