العلم والدعوة والجهاد
القتال والجهاد
إسماعيل الخطيب
تطوان
الحسن الثاني
1-وعد الله للمؤمنين بالتمكين والنصر. 2- شرط الله عليهم الإيمان والعمل الصالح.
3-نماذج لتحقيق هذا الوعد للمؤمنين. 4- الدعوة لنصر الله ودينه في أرض فلسطين.
أما بعد:
فيقول ربنا سبحانه: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا [النور:55] .
عباد الله: يقرأ المؤمن هذا الوعد من الله تعالى لعباده المؤمنين بأن يمكّن لهم في الأرض فيكونوا سادتها، أقوياء فيها، يعيشون في أمن وسلام، كما يقرأ في كتاب الله قوله تعالى: وكان حقا علينا نصر المؤمنين [الروم:47] . وقوله تعالى: ولله العزة ولرسوله وللمؤمين [المنافقون:8] . ويتساءل: أين هو التمكين في الأرض للمؤمنين اليوم؟ إن المسلمين اليوم لا سيادة لهم، ولا قوة لهم، ولا عزة لهم، بل وصلوا إلى ذلة ما بعدها ذلة، وأية ذلة أعظم من أن يستولي اليهود على الأرض المباردكة، أرض فلسطين موطن الأنبياء والرسل، ومعراج النبي ومسراه، حيث المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث الحرمين.
إن المؤمن بالله وبكتابه وبرسوله لابد أن يتألم غاية الألم لواقع المسلمين هذا، لكنه في الوقت نفسه يعلم أن وعد الله حق، وأن وعد الله واقع.
فالله تعالى وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فما حقيقة الإيمان التي بها يتحقق وعد الله؟
إن الإيمان بالله يقتضي طاعة الله، والاستسلام لأمره في كل شيء، فوعد الله بالنصر والتمكين إنما هو لمن عمل بأمر الله وطبق شرع الله، إنه بذلك يكون جديرًا بالاستخلاف الذي هو التصرف في الأرض بالإصلاح والعدل لتحقيق الطمأنينة والأمن.
والله تعالى حقق هذا الوعد للمسلمين، حققه لهم عندما نصرهم على المشركين في عهد رسول الله على الصلاة والسلام. حققه لهم في عهد الخلفاء الراشدين، حققه لهم عندما فتحوا البلاد شرقًا وغربًا، حققه لهم عندما منً عليهم باسترداد فلسطين، وتحرير القدس من حكم الصليبين، بقيادة صلاح الدين.
فإذا كان المسلمون اليوم قد وصلوا إلى هذه الحالة المزرية، فليحاسبوا أنفسهم، وليتدبروا قول ربهم يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم [محمد:7] .
وكيف ينصر المؤمنين الله؟ ينصرونه في نفوسهم باخلاص العبودية، بانتفاء أي نوع من الشرك، فلا يتوج المؤمن بالدعاء ولا بالتذلل ولا بالرغبة إلا إلى الله تعالى. وينصرونه في واقع الحياة بتطبيق شريعته وإقامة المنهج الذي وضعه للحياة. فإن نَصَرَ المؤمنون الله بنصرهم لدين الله أعزهم ونصرهم على عدوهم.
عباد الله: جُرح فلسطين أعظم جرح، وكارثتها أعظم الكوارث، أرض فلسطين ليست ملكًا للفلسطينيين وحدهم بل هي للمسلمين جميعًا، هي أمانة في أعناقهم، فهي ميراث نبيهم، وإذا كان يهود قد تسلطوا عليها وطردوا أهلها، وسفكوا الدماء بها ولا زالوا منذ خمسين سنة يرتكبون فيها المظالم والتصرفات الوحشية تحت حماية الدولة الأمريكية. فما كان للمسلمين أن يعترفوا باغتصاب عدو فاجر خبيث، ولا أن ينساقوا تحت أي ضغط لما يسمى بعملية السلام وهي في الواقع عملية استسلام، لقد كان على المسلمين أن يحاسبوا أنفسهم، وأن يصلحوا أحوالهم، كما فعل أجدادهم عندما واجهوا الاحتلال الصليبي لفلسطين مدة تزيد عن تسعين سنة، ومع ذلك لم يستسلموا بل نصروا الله بتحكيم شرعه، فنصرهم الله القائل: وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم [الأنفال:10] .
لم ترد.