فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 5777

كيف أكون مسلمًا في عقيدتي

الإيمان

خصال الإيمان

علي بن محمد التمديتي

تطوان

جامع الإمام مالك بن أنس

1-بعض الناس إسلامه تقليدي لأنه ولد في بيئة مسلمة. 2- لابد من التعرف على الدين

وأصوله وشروطه وهذا هو الذي يحصل به الإيمان واليقين والاتزام(فلا يكون الدين في واد

وأنت في وادِ آخر). 3- سرد أركان الإيمان وشيء من أدلتها. 4- معرفة الحكمة من خلق الله

تعالى للإنسان والجن. 5- وجوب محبة الله تعالى ورسوله.

أما بعد:

أيها المؤمنون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في كل وقت وحين، واسأله العون على الطاعة والاستقامة والتمسك بالدين فإنه سبحانه هو المعين.

أيها المؤمنون: إن كثيرًا من الناس مسلمون بالهوية، أو مسلمون لأنهم ولدوا من أبوين مسلمين، أو مسلمون بالمظهر الخارجي أي باللباس.

فهؤلاء لا يدركون في الحقيقة معنى أنهم مسلمون، ولا يعرفون مستلزمات هذا الانتماء، لذلك تراهم في واد، والإسلام في واد آخر.

اعلموا أيها الأحبة أن الانتماء إلى الإسلام هو التزام به، وتكيف به في كل جوانب الحياة. هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير.

واعلموا أيها الإخوة: أن الانتماء إلى أي شيء يوجب معرفته وتصوره وما فيه من مبادئ حتى تقتنع بها وتعمل على تطبيقها.

لذا أخي المؤمن: إن أول شرط من شروط الانتماء إلى الإسلام والانتساب إليه أن تكون عقيدة المسلم سليمة صحيحة متوافقة مع ما جاء في كتاب وفي سنة رسوله. يؤمن بما آمن به المسلمون الأوائل سلفنا الصالح وأئمة الدين المشهود لهم بالخير والبر والتقوى والفهم السليم لدين الله عز وجل.

وعليه أخي حتى أكون مسلما في عقيدتي فإن ذلك يوجب علي ما يلي:

1-أن أكون مؤمنا بأن خالق الكون إله حكيم قدير عليم قيوم.

بدليل أن هذا الكون من الاتقان والإحسان والتناسق بحيث يستحيل عليه البقاء والاستمرار بغير قدرة الله تعالى: لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون [الأنبياء] .

2-أن أكون مؤمنا بأن الخالق جل شأنه لم يخلق هذا الكون عبثًا ولا سدى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم.

3-أن أكون مؤمنا بأن الله سبحانه قد أرسل الرسل، وأنزل الكتب لتعريف الناس به وبغاية خلقهم ومنشئهم ومعادهم، وكان آخر أولئك الرسل الكرام محمد الذي أيده الله بالقران الكريم والمعجزة الخالدة: ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة.

4-أن أكون مؤمنا بأن الغاية من الوجود الإنساني هي عبادة الله وطاعته وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين وأؤمن بأن جزاء المؤمن المطيع هو الجنة، وأن جزاء الكافر العاصي هو النار فريق في الجنة وفريق في السعير.

5-أن أؤمن بأن التشريع حق الله وحده لا يجوز تعديه أو تعطيله وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب.

6-أن أعبد الله لا أشرك به شيئًا، وأن أخشاه ولا أخشى غيره إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير.

وأن أذكره وأُديم ذكره بأن يكون صمتي فكرًا ونطقي ذكرًا الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب.

ويقول: ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين وإنهم ليصدّونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون.

فاللهم اجعلنا من عبادك الصادقين المؤمنين بك يا رب العالمين، أقول قولي هذا واستغفر الله فاستغفروه.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بين لأمته طريق النجاة، وحذر من طريق الغي والهلاك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد:

أيها المؤمنون: اعلموا أن الإنسان مفتقر إلى الله فهو عبد ضعيف لا حول له ولا قوة، فلابد له من حام يحتمي به، ومن قوة يتوكل عليها ألا وهو الله سبحانه وتعالى.

واعلم أن أعظم طريق للوصول إلى الله هي الطاعة والمحبة.

فالمؤمن يجب عليه أن يحب الله حبًا يجعل قلبه مشغوفًا بجلاله متعلقًا به. مما يحفزه إلى الاستزادة من الخير دائمًا وإلى التضحية والجهاد في سبيله أبدًا لا يمنعه عن ذلك حطام الدنيا ولا وشيجة قربى امتثالًا لقوله تعالى: قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربّصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين [التوبة:24] .

وطمعا في حلاوة الإيمان التي أشار إليها الرسول بقوله: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) ) [البخاري] .

وأخيرًا من صفات المؤمن التوكل على الله في كل شأنه: ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، (( احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ) [رواه الترمذي] .

ومما يحرص عليه العبد المؤمن الشكر لله والاستغفار ومراقبته سبحانه في السر والعلن وبهذا يكون المؤمن قد اكتمل إيمانه وصفت عقيدته إن التزم بهذا.

فاللهم اجعلنا من المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت