الرقاق والأخلاق والآداب
آثار الذنوب والمعاصي, التوبة
سعيد بن معيض القرشي
الباحة
جامع محوية
1-فقر العباد إلى الله تعالى. 2- نزول الغيث بيد الله وحده. 3- مفاسد ظهور المعاصي وانتشارها. 4- الحث على التوبة والاستغفار.
عباد الله، يقول تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر: 15-17] . وهو مع غناه يأمركم بدعائه ليستجيب لكم، وسؤاله ليعطيكم، واستغفاره ليغفر لكم، وأنتم مع فقركم وحاجتكم إليه تعرضون عنه وتعصونه، وأنتم تعلمون أن معصيته تسبب غضبَه عليكم وعقوبته لكم وجلب الهلاك إليكم.
عباد الله، أتشكون جدب الديار؟! أتشكون تأخر الأمطار؟! أتشكون ما لحق بالعباد والبلاد من الأضرار؟! أتشكون ما أصاب الأرض من اغبرار؟! أتشكون يبس الأعشاب والنباتات والأشجار؟! أتشكون تبدل الاخضرار إلى اصفرار؟! وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف: 21] .
والذي نفسي بيده، لا أحد يستطيع من الناس كلهم عالمهم وجاهلهم كبيرهم وصغيرهم غنيّهم وفقيرهم ملكهم وخادمهم، لا أحد يستطيع أن ينزل قطرة مطر، ولن يستطيع أبدا. إذًا من الذي ينزل المطر؟ إنّه الله سبحانه وتعالى، أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ [الواقعة: 68-70] .
أيها الإخوة، عندما تكثر الفواحش والمنكرات وتظهر في بلاد المسلمين من غير إنكار عليهم يوشك الله عز وجل أن يعمَّهم بالعذاب والأوجاع والفتن. نعم والله، لقد حل بالمسلمين أشياء كثيرة، فبدلا من توحد الصف في وجه العدوّ الصهيوني أصبح القتال بيننا، فالمسلم يقتل أخاه المسلم، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك، والفتنة بين المسلمين أشد من القتل، فهذا لبنان أصبح نهر بارود حار، وفلسطين أصبحت بين سندان الفتنة ومطرقة إسرائيل، وهذا العراق يجري به نهران: نهرٌ من الدماء والطائفية ونهرٌ من الاغتصاب والعنجهية، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
عباد الله, إن منع الزكاة وارتكاب المعاصي من أهم أسباب منع القطر وحصول القحط، قال مجاهد:"إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدّت السنة وأمسك المطر, تقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم"، وقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) ).
فاتقوا الله عباد الله، وتوبوا إلى ربكم، وخذوا على أيدي سفهائكم بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح بين المسلمين من ضروريات الدين الإسلامي، كلٌ حسب طاقته وقدرته. إن الرضا بالمنكر والسكوت عليه يهدّد بالخطر المحدق الذي تنتظره أمتنا الإسلامية.
اللهم اجعلنا من المعتبرين، اللهم وكف عنا شرار الخلق واجعلنا مهتدين.
هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، محمد صلى الله عليه وسلم.
عباد الله، اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: 10-12] .
أخي، يا عبد الله، إذا اقترفتَ معصية فعليك بالاستغفار والتوبة، فإنها تمحو الخطايا وتزيل الذنوب والرزايا."أستغفر الله"سهلة في النطق كبيرة التأثير في حياة المسلم، فداوم على الاستغفار في كل وقت، في الرخاء وفي الشدة، في العافية وفي المرض، في الغنى وفي الفقر.
ولكي تتجنّب المعاصي والآثام عليك بالابتعاد عن أمور كثيرة، منها عدم صحبة أهل الهوى والمعاصي؛ فإن لهم تأثيرا كبيرا جدًا على حياة الإنسان، وإذا كان لديك قنوات فضائية كثيرة فبادر بإزالة القنوات الفاسدة الماجنة المارقة، وانتَقِ القنوات التي تتّبع النصح والدعوة إلى الخير، وابتعد ـ أخي ـ قدر المستطاع عن مجالس الغيبة والنميمة، فهي كثيرة جدا؛ فلهذا إذا جلسنا في مجلس علينا التحدث في أمور تفيدنا وترك الأمور التي لا حاجة لنا فيها.
عباد الله، هناك أمور كثيرة لا يسعنا الوقت للتحدث عنها؛ لذلك راقبوا الله في جميع أعمالكم، في السر والعلن لعلكم تفلحون.