فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 5777

حقوق الزوجين(3)

الأسرة والمجتمع

قضايا الأسرة

عبد العزيز الغراوي

الدار البيضاء

غير محدد

1-من حقوق الزوجة على زوجها عدم الخروج في المنزل إلا لقضاء مصالحه ومصالح

الأسرة. 2- من حقوق الزوجة أن لا يمنعها من زيارة أهلها وأقاربها. 3- ومنها أن يغار عليها

ويصونها. 4- ومنها العدل بين الزوجات.

أيها الإخوان والأخوات في العقيدة: الحق الخامس: أن يجلس الوقت الكافي في بيته لتأنس به, وأن يبتعد عن كثرة السهر خارج البيت إلى ساعات متأخرة من الليل, وهذا حق يجب أن يراعى حتى لاتضطر الزوجة إلى الخروج عن حيائها, فبعض الأزواج تراه في دنياه لاهيًا أو يدمن على السهرات مع الأصدقاء والخلان ولايعود إلا متأخرًا، قد ارهقه التعب وأضناه التعب واستنفذ مافي جعبته من المرح واللهو مع أصدقائه, فيدخل وربما لا بسلام ولا كلام ويرتمي على فراشه كالجيفة, ولو قدر الله أن يقضي وطره منها قضاه على وجهه لا تشعر معه الزوجة بسعادة، وكأنها ما بقيت في البيت إلا للكنس والطبخ والخدمة وتربية الأطفال فهي في نظره أو كما يعبر عنه حاله وواقعه معها, ليست بحاجة إلى قلب يَعطف عليها ورجل يُداعبها ويَحنّ إليها ويروي عاطفتها، ويشبع غريزتها, وإذا كان الرجل ينهى عن الانهماك والاشتغال بالعبادة لأجل إتمام هذا الحق لزوجته فكيف بإهدار الوقت وإضاعته في السهرات العابثة والليالي اللاهية؟ جاء سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما يزوره وقد آخى رسول الله بينهما، فإذا بأم الدرداء مبتذلة فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك لاحاجة له في الدنيا، يقوم الليل ويصوم النهار، فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرب إليه طعامًا فقال له سلمان: كُل، قال: إني صائم، قال: أقسمت عليك لتفطرنّ، فأكل معه ثم بات عنده فلما كان الليل، أراد أبو الدرداء أن يقوم فمنعه سلمان وقال: إن لجسدك عليك حق, ولربك عليك حق, ولأهلك عليك حق، صم وأفطر وصلّ, وائت أهلك وأعط كل ذي حقه حقه، فلما كان وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت فقاما فتوضأ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة فأتى النبي فذكر ذلك فقال له النبي: (( صدق سلمان ) )1.

الحق السادس: أن لايمنعها من زيارة أهلها وأقاربها بلا إفراط, لأن ذلك من صلة الرحم, وهي واجبة في الإسلام, وذلك بعد أن تستأذنه عند الخروج وأن يكون خروجها شرعيًا بحيث لا تمس طيب ولا تخرج بزينة, وأن لا تكون في زيارتها تلك ما يؤدي إلى الحرام, وهذا يكون في كل خروج اضطرت إليه المرأة لتخرج.

الحق السابع: أن يصونها وأن يغار عليها, فالزوج عليه أن يصون كرامة زوجته ويحفظ عرضها ويغار عليها, ومن المؤسف أن بعض حيوانات الغابة أكثر غيرة على زوجته من بعض الرجال اليوم، فتراه يطلق العنان لزوجته تختلط مع الرجال تحادثهم وتذهب للأسواق وحدها, وإذا كان الحَمْو هو قريب الزوج كأخيه الذي قال عنه النبي: (( الحمو الموت ) )إذا كان لا يجوز لها أن تخالطه وتختلي به ويدخل عليها في غياب زوجها, فما بالك بغيره من البقال والسائق وغيره.

وينبغي أن تكون هذه الغيرة محمودة لا مذمومة لقول جابر كان النبي يقول: (( من الغيرة ما يحب الله, ومنها ما يبغضه الله فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة ) )فيجب أن لا تتجاوز الغيرة حدها حتى لا تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.

الحق الثامن: العدل ويقصد به إذا كان للزوج أكثر من زوجة, فحق كل واحدة أن يعدل بينهنّ فإن الله تعالى عندما أباح للرجال الزيادة على الواحدة قيّد ذلك بالعدل لقول الله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان ولقوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم إلا تعدلوا فواحدة ويكون العدل في أمور كثيرة ذكر منها الطعام والشراب والكسوة والسكن والمبيت والكلام وحتى الابتسامة, أما المحبة فهذا الأمر لايقدر عليه لأن القلوب بيد الله سبحانه يقلبها كيف يشاء، فمن حق المرأة أن يعدل زوجها وأن لا يحابي وأن لايميز بين زوجاته في هذه الأمور المقدور عليها، وليعلم قول رسول الله: (( من كانت له إمرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة أحد شقيه ساقطًا أو مائلًا ) )2.

هذه أيها المسلمون حقوق الزوجة على الزوج التي ينبغي على كل زوج مسلم أن يؤديها لزوجته كما أمر بها الله ورسوله فالزوجة هي الجانب الأضعف والأحوج إلى العطف والرحمة وحسن الرعاية فعن أبي شريح صويلة عمرو الخزاعي قال: قال رسول الله: (( اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة ) )3 ، ومعنى أحرج الحق: الحرج أي الإثم، فمن ضيع حقهما وأحذر من ذلك تحذير بليغًا, وأزجر عنه زجرًا كبيرًا، فاتقوا الله عباد الله, وأدوا حقوق زوجاتكم, وتقربوا بأدائها إلى ربكم تفوزوا برضاه فإنهن عوان عندكم.

1 -رواه البخاري.

2 -رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي.

3 -حديث حسن رواه النسائي بإسناد جيد.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت