فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 5777

وجوب الجمعة

فقه

الصلاة

محمد الداه بن أحمد الشنقيطي

نواكشوط

جامع الشرفاء (جامع القرآن)

1-فضل الجمعة والحث عليها والترهيب من التهاون فيها. 2- من تجب عليهم الجمعة وشيء

من آدابها.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله وأطيعوا فيما أمركم حسب استطاعتكم وانتهوا عما نهاكم عنه واجتنبوه فقد أمركم بذلك نبي الهدى فقال: (( ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) ).

عباد الله: إن مما فرض على البالغين المقيمين من اصرار هذه الأمة إقامة الجمعة وعدم التخلف عنها أو التهاون بها أو التراخي والتأخر في الحضور إليها، وقد رغبكم النبي الكريم بما وعدكم به من الأجر العميم عن التبكير إليها وتحسين الهيئة لشهودها ورغبكم في القرب من الإمام والإكثار من النوافل والصلاة والسلام على سيد الأنام، وخوفكم عليه وسلم من التأخر والتواني وتخطي الرقاب والأذية، واللغو والعبث والتشاغل عن الخطيب حال الخطبة.

عباد الله ان ذلك كله بينه المصطفى لأمته بلاغًا عن الله تعالى ونصحًا ورحمة بالأمة، حتى يحصل للمتعبدين الثواب الكامل ويجتنبوا ما يقلل الأجر أو يفوته.

قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلك خير لكم إن كنتم تعملون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون ، وقال كما في حديث سلمان الفارسي عند البخاري وغيره قال: (( من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ماكتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت غفرله ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) )، وعند الإمام أحمد وأبي داود في السنن من حديث عبدالله بن عمرو عن رسول الله قال: (( يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضر يلغو، وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعوا، فهو رجل دعا الله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا فهي كفارة له إلى يوم الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام ) )وذلك أن الله عز وجل يقول: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.

عباد الله: بهذه النصوص تبين لكم أن هذا اليوم يوم عيد يطلب فيه ما يطلب في العيد من التظهر والتطيب وتحسين الهيئة والتبكير حتى بلا يحتاج المرء أن يفرق بين اثنين، والتنفل والإنصات والسكوت والسكون حتى تحصل الفائدة من الخطبة التي شرعت للتعليم والتوجيه والإرشاد والموعظة وغير ذلك من الفوائد الكثيرة، وإن الكلام ولو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو كثرة الحركة وتصليح الهيئة وفرقعة الأصابع أو التثاؤب أو بالإلتفات كل ذلك وما يدخل فيه من أنواع التشاغل والأذية للآخرين منهي عنه لأنه يفوت المصلحة المرجوة من الخطبة ويفوت الأجر من شهود الجمعة، كيف لا والنبي يقول: (( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت ) )وهل حضرت لتكون من أهل اللغو أم لتكون من الذين يرحمهم الله بالإستجابة لأوامره وطلب مرضاته في جميع شؤونك فاتعظوا بما وعظكم الله به في كتابه بقوله جل من قائل عليم: واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون.

الحمد لله شرع لعباده ما فيه صلاحهم في معاشهم ومعادهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بلغ عن ربه البلاغ المبين، فبين جزاء المحسنين وحذر المضلين من الأخطاء التي يقع فيها المتهاونون من المتعبدين.

اللهم صلِّ وسلم عليه ماتخلف جاهل أو فاسق عن جمعة أو جماعة أو تأخر متساهل في حضورها.

عباد الله: أوصيكم بتقوى الله تعالى والمسارعة إلى الخيرات وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

عباد الله: إننا لايمكن أن نأتي على فضائل الجمعة وخصائصها وما أعده الله لمن اتبع هدى النبي فيها، وما توعده به المتخلف عنها أو المتساهل بشأنها، ولكن هذا تنبيه للغافل وتوضيح للجاهل، لعل الله تعالى أن يمن علينا وعليهم بتوبة نصوح التي تبعث على العمل الصالح وتحجز عن ارتكاب المنهيات أو التقصير في أداء الواجبات.

جعلني الله وإياكم ممن يحافظ على الطاعات ويشهدون الجمع والجمعات وجنبنا الموبقات وكل أعمال أهل الجهالات والغفلات إنه كريم جواد سميع الدعوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت