فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 5777

حق المرأة على زوجها

الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب

الآداب والحقوق العامة, المرأة

عبد الله الشرقاوي

الدار البيضاء

الصفا

1-التأكيد على وضعية المرأة واحترامها في شريعة الإسلام. 2- الحقوق المادية للمرأة على

زوجها (المهر - النفقة - الحماية - العشرة بالمعروف - العدل مع ضرتها) . 3-نصائح للزوج.

أما بعد:

فيقول الله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ويقول عز من قائل: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ويقول سبحانه: فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض.

معشر الأخوة والأخوة في الإسلام، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فرضاه وجنته سبحانه طاعته وتقواه، وسخطه وغضبه في معصيته قال سبحانه: فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى.

أيها المسلمون: أرى لزامًا علي وقد كلفت بمهمة الخطابة والوعظ فيكم، أن أفتح معكم هذا الموضوع الهام، موضوع حقوق الزوج مع زوجته، وحقوق الزوجة على زوجها، ذلك لأن كثيرًا منا نحن المتزوجون يجهل هذه الحقوق، يجهلها الرجال قبل النساء.

ثم إنني أقصد بكلمتي هذه نصيحة أخوتي المسلمين وأخواتي المسلمات خصوصًا من تزوج في هذه السنوات الحاضرة ومن هو مقبل على الزواج.

وأقول لي ولكم: أيها المسلمون إن كثيرًا من البيوت في مجتمعاتنا الإسلامية مخزية، لأن الأزواج والزوجات لم يعرف كل منهما الحقوق والواجبات عليه، وبالتالي فكيف يستطيع أن يؤديها لشريك حياته. لذلك أرجوكم أن تفهموا هذا الموضوع وأن تستمعوا إليه بقلوبكم قبل آذانكم وأن تعملوا به وتبلغونه إلى أهليكم وأقاربكم فيكون لي ولكم إن شاء الله أجر الاستماع والفهم والعمل والتبليغ، ورحم الله امرء سمع فوعى فبلغ، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

أيها المسلمون: الإسلام دين الواقع لا يلقي بأهله في مثاليات لا تعيش على أرض الواقع، ولا يرتفع بأهله إلى بروج عالية، طالما أن أصلهم وحياتهم ملتصقة بالأرض والواقع، ومعنى هذا أن الإسلام يقيم كل شيء على أساس من التقابل الزرع بالحصاد، والإيمان يقابل بالثواب، والكفر يقابل بالعقاب، والحقوق بين الزوجين تقابل بالواجبات.

وهذه الواجبات تنقسم إلى ثلاثة أقسام: 1- واجبات الزوج لزوجته. 2 - واجبات الزوجة لزوجها. 3 - واجبات مشتركة بينهما.

فنبدأ أولًا بواجبات الزوج لزوجته:أي الحقوق التي أمرت شريعة الإسلام الزوج بإعطائها للزوجة وهي كما يلي:

1-تقديم المهر المتفق عليه بينهما في الوقت الذي تطلبه الزوجة قبل الدخول أو بعده، ولها الحق أن تمتنع عن تسليم نفسها له حتى يعطيها صداقها، ولا تعد بذلك عاصية لله ولا خارجة على أمر زوجها، فلا تسمى حينئذ ناشزة ولا تحرم من النفقة، لأن الله تعالى يقول: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، ويقول سبحانه: فآتوهن أجورهن فريضة. وبهذا أعطى الإسلام للمرأة حق التملك، لأن العرب في الجاهلية كانوا يمنعونها من هذا الحق ولم تحدد الشريعة الإسلامية قيمة المهر، ولا يشترط فيه إلا أن يكون شيئًا له قيمة، فيجوز أن يكون خاتمًا من حديد، أو تعليمًا لكتاب الله وما شابه ذلك إذا تراضى عليه المتعاقدان، فعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله: (( أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين؟ فقالت: نعم فأجازه ) ) [رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه] . وعن أنس أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت: والله ما مثلك يرد، ولكنك كافر وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهري ولا أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها. وقال: (( يُمن المرأة في قلة مهرها ويسر نكاحها وحسن خلقها، وشؤمها غلاء مهرها وعسر نكاحها وسوء خلقها ) ).

2-الإنفاق عليها على قدر حالته المادية، والنفقة هي الطعام والشراب والملبس والمسكن وأن يكون ذلك كله من حلال، لا إثم فيه ولا شبهة، وليس من المروءة أن يتلذذ الزوج بما يشتهي في المقاهي والنوادي والرحلات. ثم يبخل بشيء من ذلك على زوجته، ومن فعل شيئًا من ذلك وترك زوجته بغير أكل ولا شراب أو يأكل أفضل مما تركه لها، فقد ارتكب إثمًا كبيرًا إذا لم تسمح له بذلك.وكم يقبح بالزوج أن ينفق على أهله المشبوه والحرام فيفسد بذلك حياتهما معًا، قال الله عز وجل: ولينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها.

وسأل رجل رسول الله قائلًا: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (( أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ) ). وقال: (( كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت ) ). وكل هذا حفظ ورعاية للزوجة ووقاية لها.

أيها المسلمون: إن الذي ينفق على نفسه بسخاء ثم يبخل على زوجته وأولاده ببعض ذلك قد يدفع بزوجته ثم بأولاده إلى طريق الفساد والانحراف، وهذا هو ما حرمه الإسلام ونهى عنه.

وأعظم الإسلام الأجر والثواب لمن أنفق على أهله وكفاهم ذل المهانة والافتقار عن الناس قال: (( إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي صدقة ) )وقال: (( دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة أي في إعتاقها، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك ) ).

وروى البخاري ومسلم عن عائشة أن هندًا بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ).

نفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم..

أما بعد:

عباد الله: ومن الحقوق للزوجة على زوجها غير المادية:

-وقايتها من النار وذلك بأن يعلمها دينها، كيف تؤمن بالله تعالى الإيمان الحق بأسمائه وصفاته على وجه التنزيه والتعظيم، وأن يعلمها أحكام العبادات من صلاة وطهارة وحيض ونفاس وصيام وزكاة وحج، وأن يبعدها كل البعد عما تعيشه النساء في عصرنا من شرك وشعوذة وذهاب إلى الكهان والسحرة والشوافين والأولياء والصالحين والقبور والأشجار والأحجار لقصد الشفاء والمال وغير ذلك، وأن يعلمها مكارم الأخلاق من تطهير القلب من أمراض الحسد والبغضاء والرياء، وتطهير اللسان من الغيبة والنميمة والكذب والسب والفحش واللعن، وأن لا يأذن لها في التبرج وإظهار مفاتنها أمام الرجال سواء بالبيت أو خارجه لئلا يكون شريكًا لها في الإثم والمعصية بل ويراقبها في ذلك كله ما استطاع إليه سبيلًا، لأن الرجل مكلف ومسؤول أمام الله عن وقاية زوجته وأولاده من النار وهو أمر من أمر الله تعالى حيث يقول عز من قائل في كتابه الكريم: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة قال علي: (أدبوهم وعلموهم) . وروى عن ابن عمر قال: حين نزلت هذه الآية: يا رسول الله نقي أنفسنا فكيف لنا بأهلنا؟ فقال: (( تنهونهم عما نهاكم الله عنه وتأمرونهم بما أمركم الله به فيكون بذلك وقاية ) ).

-معاشرتها بالمعروف حتى في حالة الكراهية لقوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا وقال: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر ) ). ومن حقوقه عليها أن لا تأذن لأحد بدخول بيته من رجل قريب أو امرأة قريبة أو أجنبية إلا بإذنه، ولا يدخل هو عليها من لا يخاف الله تعالى فقد يخون بنظرة أو كلمة فيرمي في البيت شرارة فتنة فقد قال رسول الله: (( إياكم والدخول على النساء قالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت ) )والحمو قريب الزوج أو قريب الزوجة كأبناء العم وأبناء الخال وأبناء العمات وأبناء الخالات أو أخ الزوج وقال: (( ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث الذي يقر الخبث في أهله ولا يبالي من دخل على أهله ) ).

-أن لا تخرج من بيته إلى طريق الجهلة من الرجال الذين لا يرضون إلا بإذلال زوجاتهن واستضعافهن فإن ذلك لا ينتج عنه إلا دفعها إلى التخلق بصفات الكذب والخيانة والنفاق وغير ذلك من أرذل الصفات فإن فعلت كان على الأسرة السلام.

-ألا يعرضها للفتن فيطيل غيابه عنها ويدفعها بذلك إلى الفسوق بقراءة القصص المثيرة أو يأخذها إلى دور الملاهي والخلاعة أو يسمعها أغاني الخنا والفسوق والفحش أو يجمعها مع الرجال الأجانب فإن المرأة تشتهي ما يشتهي الرجل، والحرام يشتهى أكثر من الحلال، ولقد كان عمر لا يسمح للمجاهد أن يتأخر عن أهله أكثر من أربعة أشهر. لما علم من ابنته سيدتنا حفصة رضي الله عنها أن المرأة لا تصبر على زوجها أكثر من ذلك خشية الفتنة، وما أحسن ما قالت فاطمة الزهراء بنت رسول الله حينما سألها أبوها: (( ما خير للمرأة؟ فقالت أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل، فضمها إلى صدره وقال: ذرية بعضها من بعض ) ) [رواه البزار والدارقطني] .

-إعطاؤها حقها في المبيت أي الفراش وأن لا يميل عنها إلى غيرها بدون عذر شرعي خصوصًا إذا كانت معها زوجة أخرى، فالواجب على الزوج أن يعدل بينهما فإن لم يستطع العدل فليكتفي بزوجة واحدة لقوله تعالى: فإن لم تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم. ويقول تعالى: ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه. ويقول سبحانه: فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورًا رحيمًا. وقال في حديث السنن: (( من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما بعث يوم القيامة وشقه مائل ) )وقال عمر: (ينبغي للرجل أن يكون في بيته كالصبي) أي في الإنس والبشر وسهولة الخلق.

-وأخيرًا هذه نصائح أقدمها للرجل حتى يتحقق في حياته الزوجية ما ذكره الله في كتابه العزيز: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.

-فكن عادلًا أيها الرجل في كل تصرفاتك مع زوجتك.

-وكن عادلًا في التوفيق بين محبتك لزوجتك ومحبتك لوالديك وأهلك، فلا يطغى جانب على جانب، ولا يسيطر محبة على محبة، فأعط كل ذي حق حقه بالحسنى والقسطاط المستقيم.

-لا تذكر محاسن امرأة أخرى أمامها ولو كانت عمتك أو خالتك بل حتى أمك.

-أشعرها بأنها كل شيء في حياتك، والكذب في هذا المقام حلال بنص الشرع لإصلاح ذات البين، وبين الزوجين، وعلى العدو.

-كن لها كما تحب أن تكون هي لك في كل ميادين الحياة وجوانب الحياة الزوجية، فإنها تحب منك ما تحب منها.

-شاركها وجدانيًا فيما تحب أن تشاركك فيه فزُر أهلها زيارات أسرية، ولك رسول الله أسوة حسنة فقد كان يهش للقاء بعض الصحابيات ويقول: (( إنها كانت صاحبة خديجة ) )رضي الله عنها حتى أن عائشة رضي الله عنها تقول: (ما غرت على أحد ما غرت على خديجة من كثرة ما كان يذكرها بخير) .

-لا تجعلها تغار من عملك بانشغالك به أكثر من اللازم، ولا تجعله يستأثر بكل وقتك وبخاصة إجازة الأسبوع، فلا تحرمها منك فيها، إما في البيت أو خارجه حتى لا تشعر بالملل وال سآمة خاصة إذا كانت زوجة محجبة وملتزمة بالإسلام لا تخرج إلا لحاجة.

-لا تكن مستبدًا برأيك فاستشرها وخذ برأيها إن كان صوابًا وإن خالفتها الرأي فاصرفها إلى رأيك برفق ولباقة، ولك في رسولك العظيم أسوة حسنة، فقد استشار أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية وكان رأيها خيرًا وبركة. فقد خرج مغضبًا قائلًا: هلك أصحابي فقالت: وكيف يا رسول الله؟ فقال: إنهم امتنعوا عن التحلل من الإحرام فقالت: يا رسول الله، اخرج عليهم وتحلل وانحر هديك وهم سيفعلون، وما أن فعل حتى لم يتأخر واحد منهم عن التأسي برسول الله.

-إذا دخلت بيتك فسلم على زوجتك وأولادك فلا تفاجئها، حتى تكون متأهبة للقائك ولئلا تكون على حال لا تحب أن تراها عليها خاصة إذا كنت قادمًا من سفر.

-انظر معها إلى الحياة بمنظار إسلامي واحد، ولا تنس أنك المسؤول وأنك قائد السفينة ووصاك حبيبك وحبيبنا جميعًا.

فقال: (( رفقًا بالقوارير ) (( إنما النساء شقائق الرجال ) (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج ) ).

هذه أيها المؤمنون هي حقوق الزوجة على زوجها، فوجب على الرجال الأزواج أن يفهموها ويعملوا بها ويبلغوها ما أمكن، وموعدنا في الجمعة المقبلة مع حقوق الزوج على زوجته، وهي الحقوق المشتركة فيما بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت