فهرس الكتاب

الصفحة 3806 من 5777

فضل الجهاد في سبيل الله 2

العلم والدعوة والجهاد

القتال والجهاد

فرج بن حسن البوسيفي

بنغازي

الأرقم بن أبي الأرقم

1-وجوب الجهاد في حال غزو الكفار بلاد المسلمين. 2- ما جاء من الأدلة في فضل الجهاد في سبيل الله. 3- التحذير من موالاة الكفار. 4- مسؤولية الدولة في الدفاع عن المسلمين. 5- كلٌّ يجاهد حسب استطاعته. 6- أبدية عداوة اليهود والنصارى للمسلمين.

أما بعد: فإن مقاتلة الأعداء إذا غزوا بلاد المسلمين فرض عين على كل مسلم مستطيع، إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة:111] ، وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169] .

وقال: (( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) )، وقال: (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) )، وقال: (( أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ) )، وقال: (( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ) )، وقال: (( والذي نفس محمد بيده، لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل ) )، وقال: (( من قاتل في سبيل الله وجبت له الجنة ) )، وقال: (( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) )، وقال: (( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) )، وقال: (( ما اغبرّت قدما عبد في سبيل الله فتمسّه النار ) )، وقال: (( من جهّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ) )، وقال: (( إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ) ).

قال خالد بن الوليد: (ما من عمل أرجى بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس، والسماء تمطر إلى الصبح، حتى نغير على الكفار) . وقال أبو أيوب صاحب رسول الله عن قوله سبحانه وتعالى: وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195] ، قال: (التهلكة الإقامة في الأموال وإصلاحها وترك الغزو في سبيل الله) .

يا أتباع رسول الله، يا أحباب حبيب الله، الجهاد فرض عين علينا كفرض الصلاة والصيام، وهذا واجب الوقت إذا داهم العدو بلاد المسلمين، وها هم الكفار من النصارى يستبيحون العرض والأرض والرجال والأطفال والصغار والكبار في بلاد الإسلام.

إن مما يقطع الفؤاد ويحز في النفس أن بعض المسلمين يحتجون في مقاتلة الغزاة بقوة العدو وضعفهم، والعقيدة والدين لا يصلح فيهما المبررات السياسية، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ [المائدة:51، 52] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] ، لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ [آل عمران:28] ، لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] ، وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [المجادلة:14] ، بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا [النساء:138، 139] ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء [المائدة:81] ، هذه الآية تنفي الإيمان عمن والى أعداء الدين.

مسؤولية الدولة الدفاع عن المسلمين ونصرتهم بالجهاد المسلح ضد الغزاة بالسلاح والمال والدعاء وبكل ما تستطيع، وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ [الأنفال:60] ، وقال: (( من أُذِلّ عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذلّه الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ) )، وقال: (( ما من امرئ يخذل امرئا مسلمًا في موطن يُنتقص فيه من عرضه ويُنتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته ) )، ولقد قال رسول الله: (( مَن أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة بُعِث يوم القيامة مكتوب على جبهته: آيسٌ من رحمة الله ) )، مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة:32] ، (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) )، وقال في الكعبة: (( ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك. والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، مالُه ودمه ) ).

إن كل صادق في إيمانه يحب أن يضحي في سبيل هذا الدين بماله ونفسه وكل ما يملك لرضاء الله، إن عدم استطاعة الجهاد بالنفس لا يمنع الجهاد بالمال والدعاء للمظلومين، وأن تبذل كل وسعك لنصرة الله ورسوله، قال: (( من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من شعب النفاق ) )، وقال: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ).

إن الله أثبت لنا أن النزاع بين اليهود والنصارى مع المسلمين قائم لا يزول، ومن أصدق من الله؟! أنكذّب الله ونصدّق مجلس الأمن والنصارى واليهود ومن جرى وراءهم من اللاهثين؟! إن استمرارية العداوة بين اليهود والنصارى وقتالهم للمسلمين عقيدة نصرانية يهودية: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ [البقرة:217] ، وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِير [البقرة:120] ، وهذه الآية تثبت أن اتباع اليهود والنصارى في أهوائهم يرفع ولاية ونصرة الله، ومن يخذله الله فمن ينصره؟!

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت