فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 5777

إرهاب اليهود في فلسطين وقتلهم لأحمد ياسين

موضوعات عامة

جرائم وحوادث

إبراهيم بن عبد الله صاحب

جازان

جامع قرية المجديرة

1-لوازم عقيدة الولاء والبراء. 2- الأوضاع المأساوية في فلسطين المحتلة. 3- الإرهاب الحقيقي. 4- عداوة اليهود وحقدهم على الشعوب. 5- سياسة إسرائيل تصفية الرؤوس. 6- اغتيال الشيخ أحمد ياسين رحمه الله.

أيها السلمون، إن مما توجبه علينا عقيدة الولاء للمسلمين وتحتمه علينا هو تذكر إخواننا المسلمين في جميع بلاد العالمين، ومن ذلك في أرض فلسطين، الذين عاشوا حياتهم تحت أزيز الطائرات وقصف المدافع والرشاشات وطائرات الأباتشي، منذ نعومة أظفارهم ومنذ أن رأت أعينهم النور وهم يسمعون الطلقات، ويرون كل يوم جثث الموتى والعدو اليهودي يضع عليهم قدمه، ويركلهم بجزمته، كم من شاب قد قتل، وكم من طفلة لا علاقة لها بفتح ولا بحماس ولا الجهاد قتلوها، وكم من بيت هدموه، وكم من أسرة اشتعلت سيارتها فحولتها صواريخ يهود إلى قطع لحم وحديد متناثرة، وكم من شيخ كبير عذبوه، وكم من طفل يتموه، وكم من أم فجعوها بفلذات أكبادها من البنين والبنات، قتلوا بعضًا وأصابوا بعضًا وأسروا بعضًا.

أيها المسلمون، أي حياة يعيشها أبناء فلسطين منذ خمس وخمسين سنة؛ نصف قرن؟! وأي هناء تعيشه الشعوب المسلمة المضطهدة في كل مكان؟! يا له من عالمٍ مداهن يرى القتل المتعمّد للأطفال والنساء بأرقى أنواع الأسلحة ويعلّق بنفسه قائلًا:"من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها". يا له من مجتمع دولي ممسوخ يندّد بتحطيم الأصنام والأحجار التي تعبَد من دون الله، ويرسِل وفودَه ولا يتمعّر وجهه لبني الإنسان، يرفقون بالحيوان ويهينون كرامة الإنسان، ولكن ليس كل إنسان، بل هو المسلم فقط الذي لا كرامة له عندهم، أليس هذا هو الإرهاب؟! أليس هذا هو التطرف؟! لماذا ينددون بدفاع الفلسطيني عن نفسه بالحجر والمقلاع ويسكتون على طائرات الأباتشي والصواريخ الموجهة بالليزر؟!

ولئن كانت أمريكا ذاقت الرعب والخوف في الحادي عشر وذاقت إسرائيل بعض العمليات العسكرية في الأيام الماضية، فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يُسامون سوء العذاب، فيقتّل أبناؤهم وتُستحيى نساؤهم منذ عشرات السنين، ولا بواكي لهم، والمقابر الجماعية التي تكتشف يومًا بعد يوم في بلاد البلقان بعد أن وضعت الحرب أوزارها أقوى دليل على ما نقول، وما بكتهم عين، ولا سمعتهم أذنٌ صاحبة قرار.

عباد الله، إن الإرهابَ الحقيقيّ خيوط مستقرّة في نفوس الذين كفروا من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم، ليس ضدّ البشرية فقط، بل في حق الله تبارك وتعالى قبل كل شيء، ألم يشركوا بالله ويكفروا به؟! وَقَالَتِ ?لْيَهُودُ عُزَيْرٌ ?بْنُ ?للَّهِ وَقَالَتِ ?لنَّصَـ?رَى ?لْمَسِيحُ ?بْنُ ?للَّهِ [التوبة:30] ، ألم يقولوا: إن الله فقير ونحن أغنياء؟! ألم يقولوا: يد الله مغلولة؟! بل وإرهابهم ليس ضد البشرية فقط بل ضد صفوة البشرية، أليسوا هم الذين قال الله عنهم: وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى ?لْكِتَـ?بَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِ?لرُّسُلِ وَءاتَيْنَا عِيسَى ?بْنَ مَرْيَمَ ?لْبَيِّنَـ?تِ وَأَيَّدْنَـ?هُ بِرُوحِ ?لْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُم ?سْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [البقرة:87] ، وقال عنهم: ذ?لِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِئَايَـ?تِ ?للَّهِ وَيَقْتُلُونَ ?لأنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ ذ?لِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ [آل عمران:112] ، أليسوا هم الذين زعموا قتل المسيح ابن مريم ويفتخرون بذلك فقالوا: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله؟! فرد الله عليهم بقوله: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـ?كِن شُبّهَ لَهُمْ [النساء:157] .

يقول الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية رحمه الله عن إرهابهم في هداية الحيارى:"فهذه الأمة الغضبية معروفة بعداوة الأنبياء قديمًا، وأسلافهم وخيارهم قد أخبرنا الله عن أذاهم لموسى ونهانا عن التشبه بهم في ذلك فقال: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَ?لَّذِينَ ءاذَوْاْ مُوسَى? فَبرَّأَهُ ?للَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ?للَّهِ وَجِيهًا [الأحزاب:69] ، وأما خلَفهم فهم قتلة الأنبياء، قتلوا زكريا وابنه يحيى وخلقًا كثيرًا من الأنبياء، حتى قتلوا في يوم واحد سبعين نبيًا، وأقاموا السوق في آخر النهار كأنهم لم يصنعوا شيئًا، وموقفهم من نبينا محمد معروف ومشهور، فقد تآمروا على قتله غير مرّة، فلما ذهب إليهم يطلب منهم المشاركة في دية العامريين تآمروا على قتله بإلقاء الحجر عليه من أعلى أحد منازلهم، فنزل عليه الوحي بذلك، فغادر المكان، ودعوه إلى الشاة، فوضعوا له السمَّ فيها، وحاولوا قتله بكل وسيلة وأسلوب، فجعل الله كيدهم في ضلال". ولقد تعرض عليه الصلاة والسلام لثلاثة عشر اغتيالًا، ولكن الله ينجيه منها، يقول تعالى: وَ?للَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ?لنَّاسِ [المائدة:67] . ويعبر عن هذا الإرهاب الدائم لنبينا محمد قول حُيي بن أخطب لأخيه أبي ياسر عندما انصرفا من رؤية النبي بقباء قال أبو ياسر كما حدثت بذلك زوج النبي صفية بنت حُيي رضي الله عنها فقالت: قال أبو ياسر لحُيي: أهو هو؟! أي: أهذا محمد الموصوف بالتوراة؟! قال حُيي: نعم، قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم، قال: فما نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت.

أما إرهابهم للأمم والشعوب فالحديث ذو شُعب، فهم الذين قالوا: لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ?لأمّيِينَ سَبِيلٌ [آل عمران:75] ، وهم الذين قال الله عنهم: لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلًا وَلاَ ذِمَّةً [التوبة:8] ، وقال عنهم: قَدْ بَدَتِ ?لْبَغْضَاء مِنْ أَفْو?هِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران:118] .

لقد جاء في شرائعهم أنه يجوز سرقة مال الأمي أي: غير اليهودي، وجاء في تلموذهم: إذا وجدت الأمي في حفرة فضع قدمك عليها حتى لا يخرج، ويجوز لليهودي أن يقتل الأميين ويسبي نساءهم لأنهم حمير لشعب الله المختار. وأُشرب يهود هذا الفكر المتطرف وجرى في عروقهم كما يجري الدم، لا فرق بين الحمائم والصقور، ولا بين العمل والليكود، ولا بين الحاخامات والساسة، لقد رضعوه كما يرضع الطفل الحليب من ثدي أمه، وأُنشئوا عليه في مدارسهم ومعاهدهم وكلياتهم وجامعاتهم العلمية والعسكرية.

وقد ترجموا هذا الفكر إلى واقع، فإحراق المسجد الأقصى إرهاب، ومذبحة صبرا وشاتيلا إرهاب، ومذبحة دير ياسين واللد وتل الزعتر إرهاب، ومجزرة قانا إرهاب، وتفجيراتهم لحي جنين إرهاب، ولسنا بحاجة إلى تصفّح الماضي، فالواقع المعاصر أكبر شاهدٍ على الإرهاب، فالدم الفلسطيني يتفجر كالبركان في جميع أنحاء فلسطين؛ في سهولها وجبالها ووديانها ومزارعها وضياعها، في المنازل والمساجد، في الشوارع والأسواق، في المدارس والكليات.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله الكريم المنان، الرحيم الرحمن، وفّق من شاء لطاعته بفضله ورحمته، وخذل من شاء بعدله وحكمته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم ما كان وما يكون وما هو كائن وهو العليم الخبير، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وأتباع التابعين إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أيها المؤمنون، هل فتحنا وسائل الإعلام وسمعنا غير هذا؟! هل قرأنا ورأينا في الصحف غير هذا؟! فهنا قصف اليهود بصواريخ الأباتشي المساجد، وهناك طائرات إف ستة عشر تقصف البيوت، وجرافات ودبابات تهدم المنازل، ومجنزرات مدعومة بطائرات الأباتشي تجتاح، قتل للرجال، وللشباب الاعتقال، وتدمير للممتلكات، ولا يقيمون وزنًا للمسلمين، ولا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ومع ذلك كله نجد تلك الشمطاء المدعوّة بأمريكا بكلّ برود وسخرية تدعو الفلسطينيين وجميع المسلمين إلى الاتزان والروية وعدم الحماس والالتزام بالهدوء وضبط النفس، بل وتبرّر موقف إسرائيل بأنه دفاع عن نفسها كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا [الكهف:5] .

وتنتهج إسرائيل هذه الأيام نهجًا جديدًا من نوعه، وهو اغتيال رموز الحركات الإسلامية، وكأنهم يحسبون أنه إذا مات رمز أوقائد هذه الحركة سوف يقعد الباقون يبكون ويقفون مكتوفي الأيدي، وخابت والله توقعاتهم، بل بموت بعض الرجال يولد به أجيال، فيوم أن مات الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمه الله ولد عشرة أطفال في غزة وكلهم قد سُمّي بالشيخ المجاهد الذي نسأل الله تعالى أن يكون قد رزقه الشهادة وهي الأمنية التي كان يتمناها دائمًا وهو مقعد على كرسيه، ولقد مات ـ والله ـ ميتة سوية، يتمناها كل مسلم، مات مجاهدًا لأنه في أرض الجهاد، ومات بعد خروجه من المسجد لصلاة الفجر، وهذه ميتة الأبطال في صلاة الفجر، فعمر وعلي وغيرهم من رموز المسلمين ماتوا على أيدي الكفار في صلاة الفجر بالمسجد، وقد أراد الأعداء قتله لكي يتخلصوا من أفكاره الجهادية التي يرميهم بها، ولقد تعرض قبل ذلك لعدة اغتيالات باءت بالفشل، يشرف عليها مباشرة ذلك الخنزير المدعو آرئيل صموئيل مردخاي شرايبر وهو المشهور بشارون عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وفي هذا الاغتيال الآثم جاءت صواريخهم على رأس الشيخ الأسد الهصور الذي زلزل كيانهم بعقله وهو على مقعده، فكيف لو كان على رجليه؟! ولكن الصواريخ لم ولن تخرج حب الجهاد من عقله وقلبه، فقد طلبته كثير من الدول العربية لكي يعيش بها، فأبى إلا أن يعبق في أنفه رائحة دخان الجهاد، ويغبر قدميه مع المجاهدين، ويصبر على أذى الكافرين، فلله دره من بطل مجاهد قضى حياته في الجهاد منذ شبابه، فقد عاش حياته ما بين الاعتقال والتعذيب والدعوة والجهاد حتى أتاه اليقين، حتى قبل موته بساعات كتب رسالة إلى الملوك والرؤساء الذين سوف يحضرون القمة العربية المرتقبة في تونس، يذكرهم بأرض فلسطين، وكأنني به يقول:"أنا بستاني في صدري، أنا سجني سياحة، وقتلي شهادة".

هم أكسبوكَ من السِّباقِ رِهانا فربحتَ أنتَ وأدركوا الخسرانا

هم أوصلوك إلى مُنَاكَ بغدرهم فأذقتهم فوق الهوانِ هَوانا

إني لأرجو أن تكون بنارهم لما رموك بها بلغتَ جِنانا

غدروا بشيبتك الكريمة جَهْرةً أَبشرْ فقد أورثتَهم خذلانا

يا أحمدُ الياسين كنتَ مفوَّها بالصمت كان الصَّمْتُ منكَ بيانا

فرحي بِنَيْلِ مُناك يمزج دمعتي ببشارتي ويُخفِّف الأحزانا

وثََّقْتَ باللهِ اتصالكَ حينما صلََّيْتَ فجرك تطلب الغفرانا

وتَلَوْتَ آياتِ الكتاب مرتِّلًا متأمِّلًا تتدبَّر القرآنا

ووضعت جبهتك الكريمةَ ساجدًا إنَّ السجود ليرفع الإنسانا

وخرجتَ يَتْبَعُكَ الأحبَّة ما دروا أنَّ الفراقَ من الأحبةِ حانا

كرسيُّكَ المتحرِّك اختصر المدى وطوى بك الآفاقَ والأزمانا

علَّمتَه معنى الإباءِ فلم يكن مِثل الكراسي الراجفاتِ هَوانا

معك استلذَّ الموتَ صار وفاؤه مَثَلًا وصار إِباؤه عنوانا

أشلاءُ كرسيِّ البطولةِ شاهدٌ عَدْلٌ يُدين الغادرَ الخوَّانا

لكأنني أبصرت في عجلاته أَلَما لفقدكَ لوعةً وحنانا

يا أحمدُ الياسين إن ودَّعتنا فلقد تركتَ الصدق والإيمانا

أنا إنْ بكيتُ فإنما أبكي على مليارنا لمَّا غدوا قُطْعانا

أبكي على هذا الشَّتاتِ لأُمتي أبكي الخلافَ المُرَّ والأضغانا

أبكي ولي أملٌ كبيرٌ أن أرى في أمتي مَنْ يكسر الأوثانا

يا فارسَ الكرسيِّ وجهُكَ لم يكنْ إلاَّ ربيعا بالهدى مُزدانا

في شعر لحيتك الكريمة صورةٌ للفجر حين يبشِّر الأكوانا

ستظلُّ نجمًا في سماءِ جهادنا يا مُقْعَدًا جعل العدوَّ جبانا

عباد الله، صلوا وسلموا على خير المجاهدين وسيد ولد آدم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت