فهرس الكتاب

الصفحة 5454 من 5777

مقاصد رمضان

الرقاق والأخلاق والآداب

فضائل الأعمال

حسين بن عبد العزيز آل الشيخ

المدينة المنورة

المسجد النبوي

1-فرحة المسلمين بدخول شهر رمضان. 2- من مقاصد الصيام. 3- التحذير من الإعلام الفاسد في رمضان. 4- التحذير من تضييع أوقات رمضان. 5- من وظائف رمضان. 6- كلمة للتجار.

أما بعد: فيا أيّها المسلمون، أوصيكم ونَفسي بتقوَى الله جلَّ وعلا، فبِها تحصُل السّعادةُ الكبرى وتتحقَّقَ النِّعمة العظمى.

أيّها المسلِمون، يعيش المؤمنون فَرحةً عظمَى بِدخولِ هذا الشَّهرِ المبارَك الّذي جعَلَه ربُّنا مَوسمًا للخيرات وفُرصة لاغتِنام الصّالحات. ثَبَت عن النبيِّ أنه كان يبشِّر به أصحابَه ويحثُّهم فيه إلى الخَيرات ونَيلِ البركاتِ.

شَهرُ رَمضان موسمٌ يجِب أن يستغلَّ في الإقبال إلى الله جلّ وعلا والانقطاعِ لطاعته سبحانه وتحصِيلِ ما يقرِّب إلى مرضاته وتحقيقِ تَقواه في كلّ وقتٍ وحينٍ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] ، ونبيُّنا يقول: (( يَا باغِيَ الخيرِ أقبِل، ويا بَاغِيَ الشّرِّ اقصر ) ).

إخوةَ الإسلام، في رَمَضانَ يجِب أن تُضيءَ رَوافِدُ الخير في قلوبِنا وأن تتنافسَ إلى البرِّ والإحسان جوارحُنا، يقول: (( من صَامَ رَمَضان إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدَّم من ذنبه ) (( من قام رمَضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبِه ) )متفق عليهما.

أمّةَ الإسلام، مقاصدُ الشريعة من فرضيّةِ صومِ شهرِ رمضان سامِيَةٌ، وأهدافها فيه رَاقِيَة، فريضةٌ تنتظِم آثارًا حسنَة ومنافع جمّة وفوائِد عظيمَة، أعلاها وأعظمُها تطهيرُ النّفوس وتزكِيَة القلوبِ وصَونُ الجوارِحِ عن الموبِقاتِ وزَجرُها عن مكامنِ الفُحش والسيِّئات، في الصحيحين عَنِ النّبيِّ أنه قالَ: (( فإذا كانَ يَومُ صومِ أحدِكم فلا يَرفُث ولا يَصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليَقُل: إني صائم ) ).

إِخوةَ الإسلام، إنَّ ربَّنا جلّ وعلا يفرض علينا صومَ هذا الشهر، وسُنّة نبيِّنا ترغِّبنا في قيامِ لَياليه؛ لنعيشَ حياةً إيمانيّة، تربِّينا على التخلُّص من [مطالبِ] النفوس وشرورِ الأعمال، وتعوِّدنا على قَهرِ الشَّهوات الجامحة والغرائزِ العارِمة، وبالتالي فالصَّوم في نظرةِ الشريعة كفٌّ عن اللغو، بُعدٌ عن الفجور والأذَى والعُدوان، يَقول: (( مَن لم يَدَع قولَ الزّورِ والعملَ به والجهلَ فَلَيسَ لله حَاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَه وشَرابَه ) )أخرجه البخاري.

أيّها المسلمون، إنَّ مما يُناقِض مَقاصِدَ الشريعةِ ويُضادُّ أهدافَها مِن فرضيّة صوم شهر رمضان أن يتهافَتَ المسلمُ إلى الشهوات المحرّمةّ، وأن يعيشَ في لُجَّة الضّياعِ عن الأهداف المنشودةِ والمقاصد المطلوبة؛ لذا فإنَّ مِن الخسارةِ العظمى في الدّنيا والأخرى أن تَتنَافَس وسائل إعلامِ المسلمين في جعلِ رمضان وقتًا لعَرض الأفلام الهابطة والمسلسَلات الساقِطة، وأن تتبارى تلك الوسائلُ في تضييع أوقاتِ المسلِمين وإهدارِ هذا الشهر الكريم.

فواجِبٌ على المسلم صونُ نفسه عن هذه الوسائل، خاصّة في مثلِ هذا الشهر، وفرضٌ لازم على أصحابها ومُلاّكها التوبةُ إلى الله جلّ وعلا والحذرُ من سخطه، فإن من الوزر العظيم والذنبِ الجسيم أن يكونَ المسلم داعيةً للفساد وسببًا للخراب، فالويلُ ثم الويل لمن دخلَ عليه رمضان فبارَزَ ربَّ العزّة والجلال بالفجور والعصيان وإفسادِ شباب المسلمين، يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: 19] .

وإنَّ مِن هضمِ حقِّ النفس المسلمة أن يتَّخِذ المسلم رمضانَ فرصةً لسَهرِ الليالي في المقاهي؛ بتسليةٍ فارغة أو لهوٍ باطل، فيَمضي عليه وقتُه الثمين وما تقرَّب بكثيرِ عمل، ولا تزوَّد بما يقرِّبه لمرضاة ربه، ورسولُنا يحذِّر مِن تلك الحالِ المزرِية ويعدّها خسارةً كبيرة وحسرة عظيمة، صحَّ عنه أنه صَعدَ المنبر ثمّ قال: (( آمين آمين آمين ) )، ثمّ قالَ: (( إنَّ جبريلَ أتاني فقال: رَغِم أنفُ امرئٍ أدرَكَ شهرَ رمضان فَلم يُغفر له فدَخلَ النار فأبعَدَه الله، قل: آمين، فقلت: آمين ) ).

بارَكَ الله لي ولكم في القرآنِ العَظيم، ونَفَعَنا بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذّكر الحكيمِ، أقول هذَا القول، وأستَغفِر اللهَ لي ولَكم ولسائِرِ المسلمين مِن كلِّ ذنب، فاستَغفروه إنَّه هو الغفورُ الرّحيم.

الحمدُ لله علَى إِحسانِه، والشّكرُ له علَى تَوفيقِهِ وامتِنانِه، وأَشهَد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وَحدَه لا شَريكَ لَه تعظيمًا لشَأنِه، وأَشهَد أنَّ نَبيَّنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه الداعِي إلى رِضوانِه، اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارِك عَلَيه وعلى آلِه وأصحابِه.

أمّا بعد: فيا أيّها المسلِمونَ، أوصيكم ونَفسي بِتقوَى الله جَلّ وعلا، فَهِيَ وَصِيَّة الله اللاّزمةُ للأوَّلين والآخِرين.

أيّها المسلمون، بين أَيديكم شهرٌ عظيم، أيّامُه فاضلة ولَيالِيه شريفة، فجِدّوا فيه بكلِّ صالح، وسارعوا إلى اغتنامها بالبرّ والخيرات، فرسولُنا ـ وهو الجوادُ الكريم في كلِّ وقتٍ وحينٍ ـ كان أجودَ الناس في الخَير، وكانَ أجودَ ما يكونُ في رمضان.

واعلَموا أنّه قد ثبَتَ في السّنّةِ الحثُّ عَلى إفطارِ الصُّوَّام، وأنَّ العمرةَ في رمضان تَعدِل حجّةً أو حجّةً مَعَه كمَا ثبَتَ بِذَلِك الحديثُ الصّحيح، وأنَّ مِن أفضل الأعمال في هذا الشّهر الإكثارَ مِن تلاوة القرآن وتدبُّره وتعقُّل أسرارِه ومعانيه، كما أنَّ الصدقةَ في رمضان أفضلُ من الصدقةِ في غيره كما ذكَر ذلك غيرُ واحد من أهل العلم.

أيّها التجار، أنتم في شهرِ الرحمة والإحسانِ، ودينُكم يحثّ على التيسِير والسماحة والرحمةِ والشّفَقَة بالمستهلِكين، روى البخاري عن النبيِّ أنه قال: (( رَحِم الله رَجلًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشتَرى، سمحًا إذا قضى، سمحًا إذا اقتضى ) ). فعَليكم بحسنِ المعامَلَة والتحلِّي بمحاسِنِ الأخلاق ومَعاليها، ودَعُوا عنكم التّضيِيق على الناسِ والمغالاةَ في الأسعار والرّبحَ الفاحش، فرسولُنا يقول: (( يا مَعشَرَ التّجّار، إنَّ التجارَ يُبعَثون يومَ القيامة فُجّارًا إلاَّ مَن اتَّقى الله وبرَّ وصَدَق ) )رواه الترمذيّ. فاسمَعوا وأطيعوا واستجِيبُوا لربِّكم تفلِحوا وتسعَدوا.

إنَّ مِن أفضل الأعمال وأزكاها عند ربِّنا الإكثارَ مِنَ الصلاةِ والتسليمِ على سيِّدِنا ونبيِّنا محمّد.

اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارِك على سيِّدنا ونبيِّنا وحبيبِنا محمّد، وارضَ اللّهمَّ عَن الخلفاءِ الرّاشدِين والأئمّة المهديِّين أبي بكر وعمَرَ وعثمان وعلي...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت