فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الرقاق والأخلاق والآداب
اغتنام الأوقات
فريح بن محمد الفريح
الذيبية
جامع بلدة السمار
1-قصر الحياة الدنيا. 2- الحث على اغتنام الصحة والفراغ. 3- دقة المحاسبة يوم القيامة. 4- الحث على ذكر الله تعالى.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته، وبادروا بالعمل الصالح أعماركم فإنها ستفنى، واعلموا ـ يا عباد الله ـ أن أجسادكم على النار لا تقوى، كم من مؤمل قصر به أمله، وكم ساه غافل أدركه أجله، ما أقصر الحياة وأقلها، دار دنيئة تغر المتعلقين بها، ثم تولي عنهم أحوج ما يكونون إليها، (( لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء ) )، و (( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه ) ).
إذا كان هذا هو حال الدنيا وهذه نهايتها فاجعلوها في طاعة ربكم وفي مرضاته، ولقد أرسل الله محمدًا رحمة للعالمين، يخرجهم من الظلمات إلى النور، فكان من رحمته أن دل الأمة على كل خير، وحذرهم من كل شر، لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال: (( اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) ).
مهما كان الإنسان شابًا قويًا يفعل ما يريد ويصل إلى ما يشاء فإن مآله إلى الهرم والضعف وذهاب القوة، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ، فمن الذي يهب شبابه لله في منفعة عباد الله وفي طاعة ربه؟! إن الشباب إذا ذهب لا عوض له، ولا مرد له، وهو ميدان العمل وبناء المستقبل، ومن حفظ الله في شبابه حفظه الله في كبره وشيخوخته. فالشباب هم أمل الأمة ورجاؤها، وخابت أمة ليس لها منفعة في شبابها، يضاف إلى ذلك أن الله سبحانه يعجب من الشاب الصالح، (( عجب ربنا من شاب ليس له صبوة ) ).
وفي الصحة نعمة لا يقدر قدرها إلا من حرمها، فيود لو أنه عمل فيها عملًا يرفعه عند الله في الصحة والفراغ، غبن على المرء إن لم يكن من أهل الخير والتقوى، (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ) ). لا يستطيع الإنسان أن يعمل ما دام مريضًا وما دام مشغولًا، وقد تأتي على الإنسان أوقات في حال صحته وشبابه أحسن ما تكون للعمل، فيفرط فيها، ثم يندم، ولات ساعة مندم، ما الذي أخّر أمتنا وجعلها في نهاية القوم إلا تفريط أهلها في وقت القوة والنشاط وركونهم إلى اللذات والمشتهيات، ثم تنبهوا بعد فوات الأوان وانتهاء الزمان وتكالب قوى الشر على الأمة من كل جانب، ما بالنا إذا كان الإنسان غنيًا لم ير لغيره في المال حقًا؟! أليست الزكاة واجبة بل ركنا من أركان الإسلام ولا يخرجها كثير من الناس؟! أليس في السنة: (( إن في المال حقوقًا سوى الزكاة ) )، وفي القرآن الكريم: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ؟!
أصبح كثير من الناس ينظر إلى كثرة ما عنده من المال، ولا ينظر إلى مقدار ما أنفقه في طاعة الله، أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ، وإن الزيارة لقصيرة، وإن بعدها لبعثًا وحياة أخرى، يسأل فيها الإنسان عن النعيم، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ.
الله لا يضيع أجر العاملين ولو كان قليلًا، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، تقول عائشة رضي الله عنها: كم في العنبة من مثاقيل الذر! وكم في الثمرة من مثاقيل الذر!
أين المشمرون إلى الله، المتجهون إليه قبل أن يأتيهم الموت، فيدع الإنسان ماله وأهله، ويبقى معه عمله؟! أين من يعمل على بناء دار مقره ودار منتهاه؟! وإن البناء ليسير على من يسره الله عليه.
لما كان ليلة الإسراء لقي النبي إبراهيم الخليل، فقال: (( يا محمد، أخبر أمتك أن الجنة قيعان، وأن غراسها التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير ) ). وفي القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ، فمن أكثر من ذكر الله حفظه الله في حال صحته وشبابه وفراغه وفي حياته وبعد موته.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...
لم ترد.