فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 5777

الله الذي يفضل ويرفع

العلم والدعوة والجهاد

العلم الشرعي

محمد الداه بن أحمد الشنقيطي

نواكشوط

جامع الشرفاء (جامع القرآن)

1-أن الأمر كله لله يرفع من يشاء ويضع من يشاء سبحانه. 2- أن الله تعالى فضل بعض

الأشخاص على بعض كما فضل بعض الأمكنة على بعض وكما فضل بعض الأزمنة على

بعض. 3- أن الحريص على الخير هو الذي يستفيد من الفرص ويتعرض لنفحات الله.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله وأطيعوه فيما أمر، وانتهوا عما عنه نهى وزجر، وعظموا شعائر الله تعالى وتعرضوا لنفحاته واغتنموا فرص فضيلة الزمان والمكان.

عباد الله تعالى: اعلموا أن الله تبارك وتعالى له الحكم النافذ والتصرف المطلق يرفع من يشاء ويضع من يشاء يفضل هذا على هذا، ويكرم هذا ويهين هذا يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وإن الله تبارك وتعالى رفع شأن القرآن الكريم لأنه كلامه المنزل لهداية عباده (( إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين ) )ورفع شأن نبينا محمد فجعله نبيًا رسولًا وخاتمًا للأنبياء والمرسلين لا نبي بعده ولكن رسول الله وخاتم النبيين ، تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات.

ورفع درجة أمته كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ورفع درجة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

عباد الله: وإن الله فضل هذه المساجد على جميع البقاع، وبين للناس فضلها وجعلها مثابة للناس وأمنًا: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنًا.

جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس إن مساجد الأنبياء المعروفة الآن هي المسجد الحرام ومسجد النبي في طبية الطيبة، ومسجد بيت المقدس، هذه هي التي تشد لها الرحال تقربًا إلى الله وطلب مزيد ثوابه.

عباد الله: وكما أن الله أظهر فضل بعض الأشخاص والأمكنة فإن الله شرف بعض الأزمنة وخصها بقرب تؤدى فيها، وضاعف لعباده الأجر فيها، وحثهم على التعبد له فيها، من ذلك شهر رمضان والأشهر الحرم التي نعيشها هذه الأيام شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم.

بعد الحمد والثناء والصلاة والسلام على رسول الله: وإذا فضل الله يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع، وفضل العشر الأواخر من رمضان لما كانت مظنة ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فإنه فضل العمل في العشر الأول من شهر ذي الحجة كما فسر الجمهور بذلك قول الله تعالى: والفجر وليال عشر حيث أن الله تعالى أقسم بالفجر مطلقًا أو هو فجر يوم عرفة أو فجر يوم النحر، إنها عشر فاضلة بالكتاب والسنة فضلها الله وجعل العمل الصالح فيها خير واجب إلى الله تعالى من أي زمن آخر حتى من الجهاد في سبيل الله، ذلك أنها محل لقرب كثيرة عظيمة عند الله تعالى، فمن أراد الحج فإن أعظم أعماله داخل فيها، ومن أراد ذبح القرابين لله تعالى فإن يوم النحر الأكبر، وهو يوم الحج الأكبر عاشرها ويوم عرفة تاسعها وصيامه لغير الحاج، ويوم التروية ثامنها ومن أراد الصيام فيها فقد قال النبي لذلك الرجل الباهلي: (( صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك ) ).

عباد الله: البيت هذه الأيام والليالي التي أقسم الله بها، وقال النبي فيها كما في صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: (( مامن أيام العمل الصالح فيها أحب إلي من هذه الأيام يعني أيام العشر - قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) )أليست حرية بأن نضاعف فيها العمل فنصوم ونحج وننحر ونذبح ونتصدق ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونغيث الملهوف ونفك العاني ونحمل الكل الذي انقطع به السبيل ونتراحم ونتناصح ونتصافح؟

بلى إن ذلك كله حري بنا لأنه سبب لقبول أعمالنا وقربنا من ربنا تبارك وتعالى، إنه ينبغي للمسلم أن يكثر من ذكر الله تعالى في هذه الأيام فقد جاء عن النبي أنه قال: (( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) ).

وعن عائشة رضي الله عنها عن الترمذي وغيره عن النبي أنه قال: (( إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله ) ).

ألا فأكثروا من ذكر الله تعالى وصلوا على من أقام لكم هذه الشعائر، وبين لكم فضل العمل الصالح في هذه الأيام لتسعدوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت