فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب
آثار الذنوب والمعاصي, الكبائر والمعاصي, قضايا المجتمع
فرج بن حسن البوسيفي
بنغازي
الأرقم بن أبي الأرقم
1-الحث على تحرّي الرزق الحلال. 2- أثر الرزق الحلال على عمل الإنسان. 3- التغذّي بالحرام من أسباب فساد الأسر. 4- أفضل الصدقة ما كان من أطيب المال. 5- من شروط التوبة ردّ المظالم إلى أهلها.
أيّها النّاس، قال: (( إنّ اللّه طيّبٌ لا يقبل إلا طيّبًا، وإنّ اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم [المؤمنون:51] ، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172] ) )ثمّ ذكر [النبي ] : (( الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السّماء: يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟! ) ).
إن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبًا طاهرًا من المفسدات كلها كالرياء والعُجب، ولا من الأموال إلا ما كان طيبًا حلالًا، قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [المائدة:100] ، وقد قسم الله تعالى الكلام إلى طيب وخبيث، فقال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء [إبراهيم:24] ، وقال في الكلام الخبيث: وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ [إبراهيم:24] ، وقال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر:10] ، ووصف الله رسوله بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث، ووصف الله تعالى المؤمنين بأنهم الطيبون، فقال تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ [النحل:32] ، وإن الملائكة تقول عند الموت: اخرجي أيتها النفس الطيبة. وقد ورد في الحديث الشريف: (( من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا ) ).
المؤمن لسانه طيب رطب من ذكر الله ومن الكلام الحسن، وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا [الإسراء:53] ، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان. ومن أعظم ما يحصل به طيبة الأعمال للمؤمن من طيب مطعمه وأن يكون من حلال، فبذلك يزكو عمله، وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وأن أكل الحرام يفسد العمل ويمنع قبوله، ومن أبشع أكل الحرام الرشوة والربا والسرقة والخيانة، وغيرها من المعاملات المحرمة.
قال ابن عباس: (لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام) ، وقال وهب بن الورد:"لو قمت لله مقام هذه السارية ـ أي: مقام العمود ـ لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل في بطنك".
وقد قيل: إنه إذا خرج العبد حاجًا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال. وإذا نادى المحرم وماله حرام: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفتقك حرام، وحجك غير مبرور. وقال: (( لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ ) )، والغلول هو السرقة من الغنيمة قبل تقسيمها، أي: لا يقبل الله الصدقة من المال الحرام، فلا ينتظر الرحمة مَنْ يظلم ويسرق ويزوّر ويحتال ويكذب.
إن من أسباب فساد الأسر تغذيتهم بالمال الحرام وبأكل مال الأيتام، وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ [البقرة:188] .
قال الصحابة لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: لماذا تستجاب دعوتك؟! فقال: (ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيئها، ومن أين خرجت ) . وقال العارف بالله سهل بن عبد الله:"من أكل الحلال أربعين يومًا أجيبت دعوته".
إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبًا، إن الله منزه عن النقائص، ومقدّس عن الآفات والعيوب، ولا يقبل إلا طيبًا، فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا [الكهف:110] ، قال سفيان الثوري رضي الله عنه:"من أنفق من الحرام في طاعة الله كان كمن طهّر ثوبه بالبول".
وإذا أنعم الله عليك بالابتعاد عن الحرام وأكله وأردت الصدقة من مالك فأنفق من أفضل أنواعه، قال تعالى: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92] ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يتصدق بالسكّر ويقول: (إني أحبه) ، وأعتق رضي الله عنه جاريته رميثة وقال: (إني سمعت الله عز وجل يقول في كتابه: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92] ، وإني والله إن كنتُ لأحبكِ في الدنيا، اذهبي فأنت حرة لوجه الله عز وجل) .
إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، لا يقبل أيديًا تنجّست بالربا والرشاوي وبالظلم والتزوير وأكل أموال الناس، ولا يقبل أجسامًا غرقت في الحرام، ومن تاب تاب الله عليه، ولن تقبل توبتك حتى ترد الحقّ لأهله، فإن المؤمن طيب، والجنة طيبة، والطيبات للطيبين، والطيبون للطيبات، قال تعالى: وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2] ، قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:100] ، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً [النحل:97] ، لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [الأنفال:97] ، وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ [الأعراف:58] .
لم ترد.