الرقاق والأخلاق والآداب, فقه
الصلاة, فضائل الأزمنة والأمكنة
مراد وعمارة
باب الوادي
التقوى
1-اختصاص المسلمين بيوم الجمعة. 2- الجمعة كفارة لمن حضرها بشروطها. 3- شروط تكفير السيئات لمن حضر الجمعة.
9-ومن أجلِّ مزايا يوم الجمعة وهي المزيَّة التاسعة: أنَّ الله تعالى قد ادَّخر هذا اليوم لهذه الأمَّة وفضَّلها به على سائر الأمم، وقدَّمها يوم القيامة عليهم، وأضلَّ عنه الأمم التي قبلنا من اليهود والنصارى، ففي حديث أنس بن مالك أنَّ جبريل حين عرض الجمعة على رسول الله قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولقومك من بعدك، ولكم فيها خير، تكون أنت الأول، وتكون اليهود والنصارى من بعدك.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة، هدانا الله له، وضل الناس عنه، فالناس لنا فيه تبع، فهو لنا، واليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد ) )رواه ابن خزيمة في صحيحه، وأصله عند مسلم.
وعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله: (( أضل الله تبارك وتعالى عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبعٌ لنا يوم القيامة، ونحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائق ) )رواه مسلم.
وقال رسول الله لعائشة: (( تدرين على ما حسدونا؟ ) )يعني اليهود، قالت: الله ورسوله أعلم، قال: (( حسدونا على القبلة التي هدينا لها وضلُّوا عنها، وعلى الجمعة التي هدينا لها وضلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين ) )رواه أحمد والبيهقي بسند جيِّد، وروى ابن ماجة بسند صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله: (( نحن آخر الأمم، وأوَّل من يحاسب، يقال: أين الأمَّة الأمِّيَّة ونبيُّها؟ فنحن الآخرون الأوَّلون ) ).
وإذا كان الله قد ادَّخر هذا اليوم لنا، وأضلَّ عنه اليهود والنصارى، فأضلُّ من اليهود والنصارى أولئك الذين يريدون استبدال هذا اليوم العظيم بيوم النصارى يوم الأحد، يستبدلون الأدنى بالأعلى، أفلا يعقلون؟!
10-المزيَّة العاشرة من مزايا يوم الجمعة: أنَّ فيه صلاة من صلاَّها بشروطها كانت كفَّارة لذنوبه مدَّة عشرة أيَّام ما اجتنبت الكبائر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال: (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) )رواه مسلم وغيره، وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله: (( الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله عز وجل قال: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام:160] ) )، وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول: (( خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة: من عاد مريضا وشهد جنازة وصام يوما وراح إلى الجمعة وأعتق رقبة ) )رواه ابن حبان في صحيحه.
هذا إجمال ويليه بعد قليل، شيء من التفصيل، وبالله التوفيق.
واعلم أنَّه ليس كلُّ من حضر الجمعة تكون كفَّارةً له، بل ذلك يختصُّ بمن حضرها بشروطها من الاغتسال والادِّهان والسواك والتطيّب بأحسن ما يقدر عليه من أنواع الطيب، ولبس أحسن ما يجد من الثياب البيضاء، ثمَّ بكَّر فراح إلى المسجد ماشيًا غير راكب، ولم يؤذ أحدًا، ولم يفرِّق بين اثنين في المسجد، وصلَّى ما شاء الله له أن يصلِّي قبل خروج الإمام، فإذا خرج الإمام دنا منه وأنصت واستمع ولم يلغ. من وفَّى بهذه الشروط صحَّ له ذلك الأجر العظيم الوارد فيما سبق من الحديث.
وبرهان هذا أنَّ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( يحضر الجمعة ثلاثة نفر: فرجل حضرها يلغُو فذلك حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك أن الله يقول: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام:160] ) )رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه بسند حسن، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ الحصى فقد لغا ) )رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
وسنفصِّل البيان لسائر هذه الخصال الموجبة لأجر الجمعة في خطبة لاحقة إن شاء الله.
والله أسأل أن يغفر لي ولكم، وقوموا إلى صلاتكم.