فهرس الكتاب

الصفحة 5493 من 5777

الجزاء والحساب(4)

الإيمان, الرقاق والأخلاق والآداب

الموت والحشر, اليوم الآخر

سعد بن عبد الله العجمة الغامدي

الطائف

سعيد الجندول

1-خوف المؤمنين من القيامة وأهوالها. 2- آيات الوعيد والحساب. 3- القصاص يوم القيامة. 4- الشهود يوم القيامة.

أما بعد: فلا يزال الحديث موصولًا بسابقه ومرتبطًا به، ولا يمكن الانتقال من موضوع فيه إلى موضوع دون التعرض له بشيء مما ورد حوله، ولن أوفيَه حقَّه في الاستعراض مهما بلغت واجتهدت في خطب للجمعة زمنها محدود، والوفاء واستعراض مثل هذا الموضوع متعذر لأسباب متعددة. ولكن ما لا يُدرك كلُّّه لا يُترك جلُّه، وإلا فيوم القيامة يوم الجزاء والحساب يجب أن لا يغيب عنا في أي لحظة؛ لأن الخوف من ذلك اليوم يورث التقوى والإحسان الذي هو أعلى مراتب الإسلام، وقد وصف الله المؤمنين المتقين بصفات متعددة ومنها الخوف من ذلك اليوم، ولذلك فهم مستعدون ويعدّون العدة له خوفًا من الله وعقابه وطمعًا في رحمة الله وثوابه وحبًا لله جلّ وعلا، فهم المتقون حقًا كما قال الله عنهم: يَخَـ?فُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ?لْقُلُوبُ وَ?لأبْصَـ?رُ لِيَجْزِيَهُمُ ?للَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ وَ?للَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ [النور: 37، 38] ، وَيَخَـ?فُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: 7] ، إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَـ?هُمُ ?للَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ?لْيَومِ وَلَقَّـ?هُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا [الإنسان: 10-12] ، وَ?لَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ ?للَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوء الحِسَابِ [الرعد: 21] ، أُولَـ?ئِكَ ?لَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى? رَبّهِمُ ?لْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَـ?فُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء: 57] ، وَأَنذِرْ بِهِ ?لَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى? رَبّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [الأنعام: 51] .

المؤمنون يخافون من مشهد وأهوال ذلك اليوم العظيم الذي تشخص فيه الأبصار وتكون الحناجر مكظومة وتتقلب فيه القلوب والأبصار، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.

إن آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله حول هذا الموضوع كثيرة، نأخذ قطافًا منها ففيها الذكرى التي تنفعنا جميعًا في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى:

قال تعالى: الْيَوْمَ تُجْزَى? كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ ?لْيَوْمَ إِنَّ ?للَّهَ سَرِيعُ ?لْحِسَابِ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ?لآزِفَةِ إِذِ ?لْقُلُوبُ لَدَى ?لْحَنَاجِرِ كَـ?ظِمِينَ مَا لِلظَّـ?لِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ ?لأعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ?لصُّدُورُ [غافر: 16-19] ، وقال تعالى: فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـ?كِنِ ?لظَّـ?لِمُونَ ?لْيَوْمَ فِى ضَلَـ?لٍ مُّبِينٍ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ?لْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ ?لأمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ?لأرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [مريم: 37-40] ، وَنَضَعُ ?لْمَو?زِينَ ?لْقِسْطَ لِيَوْمِ ?لْقِيَـ?مَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى? بِنَا حَـ?سِبِينَ [الأنبياء: 47] ، وَهُوَ ?لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّى? إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ ?لْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى? ?للَّهِ مَوْلَـ?هُمُ ?لْحَقّ أَلاَ لَهُ ?لْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ?لْحَـ?سِبِينَ [الأنعام: 61، 62] ، فَلاَ تَحْسَبَنَّ ?للَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ ?للَّهَ عَزِيزٌ ذُو ?نتِقَامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ ?لأَرْضُ غَيْرَ ?لأَرْضِ وَ?لسَّمَـ?و?تُ وَبَرَزُواْ للَّهِ ?لْوَاحِدِ الْقَهَّارِ وَتَرَى ?لْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ?لأصْفَادِ سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى? وُجُوهَهُمْ ?لنَّارُ لِيَجْزِىَ ?للَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ ?للَّهَ سَرِيعُ ?لْحِسَابِ هَـ?ذَا بَلَـ?غٌ لّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـ?هٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ?لأَلْبَـ?بِ [إبراهيم: 47-52] ، وَمَن يَكْفُرْ بِآيَـ?تِ ?للَّهِ فَإِنَّ ?للَّهِ سَرِيعُ ?لْحِسَابِ [آل عمران: 19] ، وَ?للَّهُ سَرِيعُ ?لْحِسَابِ [النور: 39] .

والآيات بهذا الخصوص متعددة: وَكُلَّ شَىْء أَحْصَيْنَـ?هُ كِتَـ?بًا فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا [النبأ: 29-31] ، وَكُلَّ إِنْسَـ?نٍ أَلْزَمْنَـ?هُ طَـ?ئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ كِتَابًا يَلْقَـ?هُ مَنْشُورًا ?قْرَأْ كَتَـ?بَكَ كَفَى? بِنَفْسِكَ ?لْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء: 13، 14] ، إِنَّ ?للَّهَ كَانَ عَلَى? كُلّ شَىْء حَسِيبًا [النساء: 86] ، وَوُضِعَ ?لْكِتَـ?بُ فَتَرَى ?لْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ي?وَيْلَتَنَا مَا لِهَـ?ذَا ?لْكِتَـ?بِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: 49] ، وَعَنَتِ ?لْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ?لْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ?لصَّـ?لِحَـ?تِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا [طه: 111، 112] ، فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَنِ ?تَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى? وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ?لْقِيـ?مَةِ أَعْمَى? قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى? وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذ?لِكَ أَتَتْكَ آيَـ?تُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذ?لِكَ ?لْيَوْمَ تُنْسَى? وَكَذ?لِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِئَايَـ?تِ رَبّهِ وَلَعَذَابُ ?لآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى? [طه: 123-127] ، مَن جَاء بِ?لْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ وَمَن جَاء بِ?لسَّيّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ?لنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [النمل: 89، 90] ، تِلْكَ ?لدَّارُ ?لآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ?لأرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَ?لْعَـ?قِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ مَن جَاءَ بِ?لْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا وَمَن جَاءَ بِ?لسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى ?لَّذِينَ عَمِلُواْ ?لسَّيّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [القصص: 83، 84] ، مَن جَاء بِ?لْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِ?لسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [الأنعام: 160] ، وَيَوْمَ تَقُومُ ?لسَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ ?لْمُبْطِلُونَ وَتَرَى? كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى? إِلَى? كِتَـ?بِهَا ?لْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هَـ?ذَا كِتَـ?بُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِ?لْحَقّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فَأَمَّا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ?لصَّـ?لِحَـ?تِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ ?لْفَوْزُ ?لْمُبِينُ وَأَمَّا ?لَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءايَـ?تِى تُتْلَى? عَلَيْكُمْ فَ?سْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ [الجاثية: 27-31] ، وَتَرَى ?لظَّـ?لِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ?لْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى? مَرَدٍّ مّن سَبِيلٍ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَـ?شِعِينَ مِنَ ?لذُّلّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ وَقَالَ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ ?لْخَـ?سِرِينَ ?لَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ أَلاَ إِنَّ ?لظَّـ?لِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ وَمَا كَانَ لَهُم مّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مّن دُونِ ?للَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ?للَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ ?سْتَجِيبُواْ لِرَبّكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ?للَّهِ مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ [الشورى: 44-47] ، وَإِنَّ ?لظَّـ?لِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ تَرَى ?لظَّـ?لِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ?لصَّـ?لِحَـ?تِ فِى رَوْضَـ?تِ ?لْجَنَّـ?تِ لَهُمْ مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبّهِمْ ذَلِكَ هُوَ ?لْفَضْلُ ?لْكَبِيرُ ذَلِكَ ?لَّذِى يُبَشّرُ ?للَّهُ عِبَادَهُ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ?لصَّـ?لِحَـ?تِ [الشورى: 21-23] ، إِنَّ ?لَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى ءايَـ?تِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى? فِى ?لنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِى ءامِنًا يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ ?عْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [فصلت: 40] ، وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء ?للَّهِ إِلَى ?لنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى? إِذَا مَا جَاءوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـ?رُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا ?للَّهُ ?لَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْء وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَـ?رُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَـ?كِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ?للَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مّمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ?لَّذِى ظَنَنتُم بِرَبّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مّنَ ?لُخَـ?سِرِينَ فَإِن يَصْبِرُواْ فَ?لنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ ?لْمُعْتَبِينَ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ?لْقَوْلُ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مّنَ ?لْجِنّ وَ?لإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَـ?سِرِينَ [فصلت: 19-25] ، وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِى ?لأرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوء ?لْعَذَابِ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ وَبَدَا لَهُمْ مّنَ ?للَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ [الزمر: 47، 48] ، إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً و?حِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ فَ?لْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّ أَصْحَـ?بَ ?لْجَنَّةِ ?ليَوْمَ فِى شُغُلٍ فَـ?كِهُونَ هُمْ وَأَزْو?جُهُمْ فِى ظِلَـ?لٍ عَلَى ?لأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَـ?كِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ وَ?مْتَازُواْ ?لْيَوْمَ أَيُّهَا ?لْمُجْرِمُونَ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يـ?بَنِى ءادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ?لشَّيطَـ?نَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ ?عْبُدُونِى هَـ?ذَا صِر?طٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ هَـ?ذِهِ جَهَنَّمُ ?لَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ?صْلَوْهَا ?لْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ?لْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى? أَفْو?هِهِمْ وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى? أَعْيُنِهِمْ فَ?سْتَبَقُواْ ?لصّر?طَ فَأَنَّى? يُبْصِرُونَ وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَـ?هُمْ عَلَى? مَكَـ?نَتِهِمْ فَمَا ?سْتَطَـ?عُواْ مُضِيًّا وَلاَ يَرْجِعُونَ وَمَن نّعَمّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى ?لْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ وَمَا عَلَّمْنَـ?هُ ?لشّعْرَ وَمَا يَنبَغِى لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْءانٌ مُّبِينٌ لّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ ?لْقَوْلُ عَلَى ?لْكَـ?فِرِينَ [يس: 53-70] ، إِنَّ ?لشَّيْطَـ?نَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَ?تَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـ?بِ ?لسَّعِيرِ [فاطر: 6] ، وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ ?لضُّعَفَاء لِلَّذِينَ ?سْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ?للَّهِ مِن شَىْء قَالُواْ لَوْ هَدَانَا ?للَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ وَقَالَ ?لشَّيْطَـ?نُ لَمَّا قُضِىَ ?لأمْرُ إِنَّ ?للَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ?لْحَقّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَـ?نٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَ?سْتَجَبْتُمْ لِى فَلاَ تَلُومُونِى وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِىَّ إِنّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ?لظَّـ?لِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَأُدْخِلَ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ?لصَّـ?لِحَاتِ جَنَّـ?تٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأَنْهَـ?رُ خَـ?لِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـ?مٌ [إبراهيم: 21-23] ، إِنَّ فِى ذ?لِكَ لآيَةً لّمَنْ خَافَ عَذَابَ ?لآخِرَةِ ذ?لِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ?لنَّاسُ وَذ?لِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ وَمَا نُؤَخّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا ?لَّذِينَ شَقُواْ فَفِى ?لنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَـ?لِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ?لسَّمَـ?و?تُ وَ?لأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا ?لَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى ?لْجَنَّةِ خَـ?لِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ?لسَّمَـ?و?تُ وَ?لأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مّمَّا يَعْبُدُ هَـ?ؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ ءابَاؤُهُم مّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ [هود: 103-109] ، أَفَمَن شَرَحَ ?للَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَـ?مِ فَهُوَ عَلَى? نُورٍ مّن رَّبّهِ فَوَيْلٌ لّلْقَـ?سِيَةِ قُلُوبُهُمْ مّن ذِكْرِ ?للَّهِ أُوْلَـ?ئِكَ فِى ضَلَـ?لٍ مُّبِينٍ ?للَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ?لْحَدِيثِ كِتَـ?بًا مُّتَشَـ?بِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ?لَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى? ذِكْرِ ?للَّهِ ذَلِكَ هُدَى ?للَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء وَمَن يُضْلِلِ ?للَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء ?لْعَذَابِ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ وَقِيلَ لِلظَّلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ ?لَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَـ?هُمُ ?لْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ فَأَذَاقَهُمُ ?للَّهُ ?لْخِزْىَ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ?لآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ [الزمر: 21-26] ، يَوَدُّ ?لْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَـ?حِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ ?لَّتِى تُؤوِيهِ وَمَن فِى ?لأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى? نَزَّاعَةً لّلشَّوَى? تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى? وَجَمَعَ فَأَوْعَى [المعارج: 11-18] ، فَإِذَا جَاءتِ ?لصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ ?لْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وَصَـ?حِبَتِهُ وَبَنِيهِ لِكُلّ ?مْرِئٍ مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَـ?حِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُوْلَـ?ئِكَ هُمُ ?لْكَفَرَةُ ?لْفَجَرَةُ [عبس: 33-42] ، فَإِذَا جَاءتِ ?لطَّامَّةُ ?لْكُبْرَى? يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ?لإِنسَـ?نُ مَا سَعَى? وَبُرّزَتِ ?لْجَحِيمُ لِمَن يَرَى? فَأَمَّا مَن طَغَى? وَءاثَرَ ?لْحَيَو?ةَ ?لدُّنْيَا فَإِنَّ ?لْجَحِيمَ هِىَ ?لْمَأْوَى? وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ وَنَهَى ?لنَّفْسَ عَنِ ?لْهَوَى? فَإِنَّ ?لْجَنَّةَ هِىَ ?لْمَأْوَى? [النازعات: 34-41] ، بَلْ يُرِيدُ ?لإِنسَـ?نُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ ?لْقِيَـ?مَةِ فَإِذَا بَرِقَ ?لْبَصَرُ وَخَسَفَ ?لْقَمَرُ وَجُمِعَ ?لشَّمْسُ وَ?لْقَمَرُ يَقُولُ ?لإِنسَـ?نُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ?لْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ إِلَى? رَبّكَ يَوْمَئِذٍ ?لْمُسْتَقَرُّ يُنَبَّأُ ?لإِنسَـ?نُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلِ ?لإِنسَـ?نُ عَلَى? نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى? مَعَاذِيرَهُ [القيامة: 5-15] ، كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: 38] ، وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى? [الأنعام: 164] ، أَزِفَتِ ?لآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ?للَّهِ كَاشِفَةٌ أَفَمِنْ هَـ?ذَا ?لْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَـ?مِدُونَ فَ?سْجُدُواْ لِلَّهِ وَ?عْبُدُوا [النجم: 57-62] .

ذكرتُ آيات القرآن الكريم للذكرى والموعظة المناسبة للموضوع حول هذا اليوم العظيم امتثالًا لقول الله عز وجل: فَذَكّرْ بِ?لْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ [ق: 45] ، وَذَكّرْ فَإِنَّ ?لذّكْرَى? تَنفَعُ ?لْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: 55] .

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده عز وجل وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد: فإن البلاغة الموجودة في آيات القرآن الكريم وفي أحاديث رسول الله والبيان الواضح للمقصود من أهم الأسباب التي جعلتني أترك التقديم لأيّ منها وأكتفي بذكرها فقط؛ لأن فيها الشفاء والهدى والرحمة والوعد والوعيد وكل ما يشفي ويكفي.

قال تعالى: إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ ?لسَّمَاء مَوْرًا وَتَسِيرُ ?لْجِبَالُ سَيْرًا فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ ?لَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى? نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَـ?ذِهِ ?لنَّارُ ?لَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَـ?ذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ ?صْلَوْهَا فَ?صْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الطور: 7-16] ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى? مِنكُمْ خَافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـ?بَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ ?قْرَؤُاْ كِتَـ?بيَهْ إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَـ?قٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُواْ وَ?شْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى ?لأَيَّامِ ?لْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـ?بَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ ي?لَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـ?بِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ي?لَيْتَهَا كَانَتِ ?لْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى? عَنّى مَالِيَهْ هَلَكَ عَنّى سُلْطَـ?نِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ?لْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاْسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِ?للَّهِ ?لْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى? طَعَامِ ?لْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ ?لْيَوْمَ هَـ?هُنَا حَمِيمٌ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ?لْخَـ?طِئُونَ [الحاقة: 18-37] ، فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـ?بَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى? أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـ?بَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى? سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ بَلَى? إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا [الانشقاق: 7-15] ، يَوْمَ يَقُومُ ?لرُّوحُ وَ?لْمَلَـ?ئِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ?لرَّحْمَـ?نُ وَقَالَ صَوَابًا ذَلِكَ ?لْيَوْمُ ?لْحَقُّ فَمَن شَاء ?تَّخَذَ إِلَى? رَبّهِ مَئَابًا إِنَّا أَنذَرْنَـ?كُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ ?لْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ?لْكَافِرُ يَـ?لَيْتَنِى كُنتُ تُر?بًا [النبأ: 38-40] .

في ذلك اليوم يتمنى الكافر أنه كان بهيمة وحيوانًا لكي يكون ترابًا بعد الجزاء والحساب لئلا يدخل النار؛ لأن البهائمَ تكون ترابًا بعد القصاص من بعضها لبعض، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) )رواه مسلم والترمذي، وقال: (( يُقْتص للخلق بعضهم من بعض حتى للجماء من القرناء، وحتى للذرة من الذرة ) )رواه أحمد ورواته رواة الصحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: (( ليختصمن كل شيء يوم القيامة، حتى الشاتان فيما انتطحتا ) )رواه أحمد بإسناد حسن وأبو يعلى، وقال: (( من ضرب مملوكه سوطًا ظلمًا اقتصّ منه يوم القيامة ) )رواه البزار والطبراني بإسناد حسن، وقال: (( يحشر الله العباد يوم القيامة، ـ أو قال: الناس ـ عراة غرلًا بُهْمًا ) )، قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: (( ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الديان، أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حقّ حتى أقصّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة ) )، قال: قلنا: كيف وإننا نأتي عراة غرلًا بهمًا؟! قال: (( الحسنات والسيئات ) )رواه أحمد بإسناد حسن، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( أتدرون من المفلس؟ ) )قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: (( إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أ ُ خذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ) )رواه مسلم وغيره، وروى أيضًا مسلم رحمه الله من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: كنا عند رسول الله فضحك فقال: (( هل تدرون ممّ أضحك؟ ) )قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: (( من مخاطبة العبد ربه، فيقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدًا إلا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا، والكرامِ الكاتبين شهودًا، ـ قال: ـ فيختم على فيه ويقول لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلِّي بينه وبين الكلام، فيقول: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فعنكنَّ كنت أناضل ) )أي: أجادل وأخاصم وأدافع، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله هذه الآية: يَوْمَئِذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: 4] ، قال: (( أتدرون ما أخبارها؟ ) )قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا ) )رواه ابن حبان في صحيحه، وروى البخاري ومسلم رحمهما الله من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي قال: (( من نوقش الحساب عذب ) )، فقلت: أليس يقول الله: فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـ?بَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى? أَهْلِهِ مَسْرُورًا [الانشقاق: 7-9] ؟! فقال: (( إنما ذلك العرض، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ) )، وأيضًا روى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج النبي أنها كانت تقول: قال رسول الله: (( سدِّدوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يُدْخِل أحدًا الجنةَ عَمَلُهُ ) )، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: (( ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته ) ).

وللموضوع بقية في خطبة قادمة إن شاء الله تعالى...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت