فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 5777

وصايا أبي الدرداء

العلم والدعوة والجهاد

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, العلم الشرعي

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

الرياض

جامع الطريري

1-فضل الصحابة رضي الله عنهم. 2- وصف النبي لأبي الدرداء بالحكيم. 3- ترجمة

مختصرة لأبي الدرداء وما جاء في حكمته. 4- قول أبي الدرداء في الحث على العلم ومحبة

أهله وفضلهم. 5- وقوع الخطأ من العلماء. 6- أبو الدرداء يحذر من خشوع النفاق. 7- هدي

أبي الدرداء في كيفية التعامل مع العاصي. 8- النهي عن إشاعة المنكر والتحديث به.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون اتقوا الله حق التقوى.

عباد الله إن الله جل جلاله اختار فيما اختار رجالًا صالحين لصحبه محمد عليه الصلاة والسلام، اختارهم وهو جل وعلا يختار ما يختار لفضل منه جل وعلا ولحكمة وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة وصحابة رسول الله مدرسة عظيمة تربى عليها الناس فيما بعد، تربى عليها التابعون إذ رأوا أفعالهم وأخذوا أقوالهم وتدارسوها، وتربى عليها العلماء والصالحون فيما بعدهم حيث نظروا في أقوالهم وأخذوها دروسًا وجعلوا يتدبرون ويتجملون فيها وليس من عجب إن كان ذلك كذلك.

لأنهم الصحب الذين رضي الله عنهم لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، وكان منهم المهاجرون وكان منهم الأنصار، والأنصار كانوا أنصارًا لرسول الله نصروا دينه لما تخلت عنه عليه الصلاة والسلام قريش وتخلت عنه القبائل فيما حول مكة، فأقبلوا على دين الله ونصروه بألسنتهم ونصروه بأعمالهم ونصروه بسيوفهم وأرواحهم.

فرضي الله عنهم أجمعين كفاء ما بذلوا وكفاء ما عملوا وكفاء ما أدوا لهذه الأمة ونقلوا دين الله إلى الناس أجمعين.

كان من هؤلاء من وصفه النبي بأنه حكيم هذه الأمة فيما روى عنه عليه الصلاة والسلام من وجه مرسل فقال عليه الصلاة والسلام: (( حكيم هذه الأمة أبو الدرداء ) ).

وأبو الدرداء هذا صحابيٌ من الأنصار، خزرجي، هو عويمر بن زيد بن قيس، وقيل: عويمر بن عامر، كان عبدًا صالحًا، وكان سيدًا من سادات القراء، لم يجمع من الصحابة القرآن كاملًا على عهده عليه الصلاة والسلام إلا نفر قلائل كان منهم أبو الدرداء وأرضاه، أسلم أبو الدرداء ، أسلم يوم بدر بالمدينة وشهد مع رسول الله أحدٌ والمشاهد بعدها.

ولما رأى النبي حاله يوم أحد، حاله في دفاعه عن النبي لما تفرق عنه الناس قال: نعم الفارس عويمر، وكان أبو الدرداء بيتًا للحكمة وبيتًا للعلم، بهذا ولاه عمر بن الخطاب قضاء دمشق وتوفي بدمشق في آخر خلافة عثمان، كان له أصحاب، وكان يعظ الناس بكلامه لكي يتأثر الناس، وكان يعظ الناس بعمله، بعمل صادق، فجمع في الوعظ وجمع في الهداية بين العمل والخوف، تأثر الناس بعمله وتأثر الناس بقوله.

وإنه لمما ينبغي علينا أيها المؤمنون أن ننظر في أقوال صحابة رسول الله لننظر كيف نقلوا الإسلام قولًا وعملًا إلى الناس بعدهم إلى زماننا، وكل صالح يرجى في الناس فإنما يكون بالنظر في حال صحابة رسول الله وبتدارس أقوالهم والنظر في أعمالهم، ففي النظر في أعمالهم ما يجعل المرء ذا همة قوية في طلب الحق وفي الجهاد والاجتهاد في العلم والعمل، وبالنظر إلى أقوالهم يكون المرء في مدرسة وفي تربية يفقدها إذا لم يُقبل على هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم ويدرسوا أقوالهم ويتدبروا.

أبو الدرداء رضي الله عنه كان ذا حكمةً غريبةً بليغة، ولهذا كان ابن عمر يقول لأصحابه: حدثونا عن العاقلين قالوا: يا ابن عمر ومن العاقلان؟ قال معاذ وأبو الدرداء.

معاذ كان في شأنه في الإسلام وفي علمه بالحلال والحرام ما تعلمون وأما أبو الدرداء فأقواله وأحاديثه في التربية وفي إصلاح النفس والمجتمع كثرت في كتب أهل العلم ونأخذ منها شيئًا ليكون دليلًا على غيره، لعلنا نتعظ كما أتعظ أصحابه رضي الله عنهم.

حدثونا عن العاقلين معاذ وأبو الدرداء، أبو الدرداء كان من أقواله أن قال: (اطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبو أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم) وهذه وصية للأمة جميعًا.

لأن أشرف ما في هذه الأمة العلم وأي علم، العلم بالله جل جلاله، العلم بكتابه وسنة رسوله.

لأن هذا هو العلم الذي أمر المصطفى بالازدياد منه، قال جل وعلا لنبيه: وقل رب زدني علمًا.

قال العلماء: لم يأمر الله نبيه أن يدعوه بالازدياد من شيئًا إلا من العلم، وأهل العلم مرفوعون درجات يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات لهذا أبو الدرداء قال: (اطلبوا العلم فإن عجزتم) لأن الناس ليسوا على حدًا سواء في أن يكونوا طلبة علم ومقبلين على العلم قال: (فأحبوا أهله) لأن محبة أهل العلم تجعل المحب مع من يحب تجعله يسأله ويقتدي بأقوالهم وأفعالهم ويكون ذا صلة بهم.

إن لم تحصل المحبة، قال: إن لم تحبوهم فلا تبغضوهم لأن بغض أهل العلم بغضٌ لصفوة المؤمنين، لأن الله جل وعلا أمرنا بمحبة المؤمنين جميعًا قال جل وعلا: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض. يعني بعضهم يحب بعضًا وينصر بعضه، وأولى أهل الإيمان بالمحبة أكثرهم خشية وأكثرهم علمًا، لهذا قال: فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم وأي جناية أيها المؤمن تجنيها على نفسك إذا أبغضت أهل العلم، وكيف يكون بغضهم، يكون بأشياء: إما بمسبتهم وإما بنقدهم وإما بأن تكون وقاعًا فيهم، تارةً بحق وتارة بباطل.

أهل العلم ليسوا كاملين معصومين لكن إن رأيت فيهم نقصًا فإشاعة النقص في الناس يعني أن لا يأخذ الناس من أهل العلم، فإن ترك الناس أهل العلم لا يأخذون منهم، فمعنى ذلك الجناية على أهل الشريعة، فممن يأخذ الناس الشريعة إن لم يأخذوها من أهل العلم، لهذا جاءت وصية أبي الدرداء عويمر بن عامر ويقول لك: (اطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم) ، ليبقى في القلب إجلال أهل العلم الذين ملء صدورهم كتاب الله، والعلم بسنة المصطفى.

وأيضًا من أقوال أبي الدرداء أنه قال لأصحابه يومًا: (إني لآمركم بالخير وما كل ما أمرتكم به فعلته ولكني أرجو الأجر بأمركم) . وهذا من الفقه العظيم في دين الله وليس من أنه يأمر ولا يفعل، الذي ذم، ولكن العبد المؤمن يجمع في امتثاله للشرع بين امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وهو عليه أن يأمر بالخير وعليه أن يمتثل بالخير، فإن فاته أحدهما فلا يجوز له إن يفوت الآخر. لهذا قال الإمام مالك رحمه الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة قال رحمه الله: ما كل ما نأمركم به نفعله، ولو تركنا الأمر لأجل عدم الفعل ما أمرناكم إلا بالقليل. هل معنى ذلك أنهم يتركون الأمر إلى محرم؟ لا، ولكن أهل العلم وأهل الجهاد عندهم من معرفة الأحكام ما يرتبون فيه المصالح يجعلون الحسنات درجات. وليس كذلك كل من أمر بمعروف أو نهي عن منكر. لهذا قال أبو الدرداء: (أني لأمركم بالخير، وليس كل ما أمرتكم به فعلته ولكني أرجو الخير بما أمرتكم به) . يعني أنه يأمر بمستحبات، يأمر بأشياء من الخير يفعلونها وليس كل ما أمرهم به فعله لأنه منشغل عنه بما هو أهم منه في حقه وأما في حقهم ليس الأمر كذلك، بل لابد أن يكونوا مأمورين بهذا. وإذا أتته الفرصة ولكن في فراغ من أمره فإنه يرغب في المستحب وفي غير المستحب يعني في الواجب ودرجاته كما قال جل وعلا: فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب يعني بأنواع الواجبات والمستحبات.

بعض الناس لا ينتبهون لهذه المقالة ولهذا الأصل الشرعي، فإذا كان على شيء من الخطأ قال: أنا لا آمر بالخير لأني لا امتثله ولا أنهى عن المنكر لأني ربما فعلته، وهذا غلط على الشريعة لأنه يجب عليك أن تأمر وتمتثل، فإن فاتك الامتثال فلا يفتك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلابد أن تمتثل هذا وتجتنب هذا، فهذا واجب، وهذا واجب، وإذا فاتك أحدُ الواجبين فلا يجوز أن تفوت الآخر.

ومن أقوال أبي الدرداء أنه قال لأصحابه مرة: استعيذوا بالله من خشوع النفاق قالوا: يا أبا الدرداء وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى الجسدٌ خاشعًا والقلب ليس بخاشع. وقد ثبت عن النبي أنه قال: (( أول ما يسلب من هذه الأمة الخشوع فترى الناس يصلون في المساجد لا تكاد تجد فيهم رجلًا خاشعًا ) ).

استعيذوا بالله من خشوع النفاق. أن يرى الجسد خاشعًا مطرقًا في الصلاة، ولكن القلب ليس بخاشع، هذه حال أهل النفاق لأنهم في الصلاة يصلون مع المسلمين، ولكن قلوبهم ليست خاشعة لله، بل يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا.

لماذا قال أبو الدرداء استعيذوا بالله من خشوع النفاق؟. ليقرّ في قلوبنا أن لا نجعل ذلك أمرًا مسلمًا مرضيًا به.

كثيرون من يكون في قلوبهم عدم الخشوع، ويكون خشوعهم خشوع بدن، وهو يعلم أن قلبه ينازعه إلى أنواع من الكبائر والمنكرات وينازعه إلى أنواع من ترك الواجبات ثم يقول له أبو الدرداء: استعيذوا بالله من خشوع النفاق، يعني: إذا كنت على هذه الحال فلا ترض من نفسك بهذه الحال بل استعذ بالله، والتجيء إليه واعتصم به ولُذ به وأقبل عليه، لكي يزيل ما في قلبك من خشوع النفاق وهو أن يكون القلب غير خاشع، ترى الناس يصلون، ولكن الخاشع منهم قليل، كان صحابة رسول الله يتعبدون العبادات وربما كان من بعدهم أكثر منهم تعبدًا ولكن كانوا يتعبدون بقلوب خاشعة.

لهذا لما قيل للحسن البصري هؤلاء التابعون أكثر عبادة من صحابة رسول الله فكيف كان الصابة أرفع منهم منزلة.

قال الحسن: كان الصحابة يتعبدون والآخرة في قلوبهم، وأما هؤلاء فيتعبدون والدنيا في قلوبهم، وشتان ما بين هذا وهذا.

لهذا أبو الدرداء أيضًا قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم، كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم، ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين أعظم وأرفع عند الله من أمثال الجبال عبادة من المغترين.

المقصود خشوع القلب، وخشوع القلب معناه استكانته وإقباله وخضوعه وسكونه لله جل وعلا، فلنستعذ بالله من خشوع أهل النفاق.

اللهم أنا نعوذ بك من خشوع أهل النفاق، اللهم اجعل خشوعنا خشوع أهل الإيمان ظاهرًا وباطنًا يا كريم.

ومن أقوال أبي الدرداء أنه قال رحمه الله ورضي عنه وقد مر على رجل عمل ذنبًا وحوله أناسٌ يسبونه رجلٌ عمل ذنبًا وعلم بذنبه أناس فمر عليهم أبي الدرداء وهم يسبونه فقال لهم أبو الدرداء وهو البصير بعلاج البعد عن الدين وعلاج أهل العصيان وعلاج أهل القلوب المريضة، فقال لهم: أرأيتم لو وجدتموه في قاع قليب ألم تكونوا مخرجيه منها قالوا بلى. قال: فاحمدوا الله الذي عافاكم ولا تسبوا أخاكم، احمدوا الله الذي عافاكم ولا تسبوا أخاكم.

لكن انظر إلى تمثيله بأن أهل الإيمان إذا وجدوا رجلًا قد وقع في ذنب فإنهم لا يتركونه، بل مثله بمن كان في قليب لا يجد من ينجيه منها، في قاع قليب. فماذا يفعل أهل الإيمان مع أخ لهم قد وقع في مهلكته، أيسبونه ويقولون لم تدخل هذا القليب ولم تجعل نفسك هكذا وهكذا إلى آخره؟ لا. بل يسعون في نجاته ويحرصون على ذلك.

إذًا فالسلبي هو الذي يسب، بل إن سب العاصي لا يجوز في الشريعة، بل نسأل الله لإخواننا الهداية، ونحمد الله الذي عفانا ثم نسعى في أن ننقذهم من شر الذنوب والعصيان. لأنهم ما أذنبوا إلا بوقوعهم فريسة لمكر إبليس عدو الله وعدوننا. إذًا فهذا الوصية أيها المؤمن وصية عظيمة، إذا رأيت أحدًا وقع في معصية فلابد أن تبذل له السبب.

وإذا نظرنا أيها الأخوة في زماننا هذا وجدنا أن كثيرين يسمعون بأناس وقعوا في معصية فتجده يقول: هذا وقع في كذا وكذا وهذا يذهب ويسافر ويفعل كذا وكذا، وهذه العائلة حصل منها كذا وكذا.

وتراه ينتقده بشدة ويسبه، وربما استهزء والعياذ بالله، وإذا سألته: ما الذي عملته لإخوانك في تركهم لهذه الذنوب وجدته يقول: لم أفعل شيئًا، إذًا كان وسيلة من وسائل الشيطان.

أيضًا لأن النبي قال: (( من قال هلك الناس فهو أهلكم ) )يعني كان بمقاله ذلك سببًا في هلاكهم، والنبي نهى أن نتحدث بكل ما سمعنا فقال عليه الصلاة والسلام: (( من حدث بكل ما سمع فهو أحد الكاذبين ) )وقال: (( أحد الكاذبين ) )فلابد أن نسعى في إصلاح الغلط وفي نصح أهل الذنب وأن نكتم الذنوب وننشر الخيرات، إذا رأينا رجلًا عنده خير فلنقل فعل كذا وكذا من الخير لأنه بذلك ينتشر الخير ويكون الناس يقتدي بعضهم ببعض في الخير، وأما إذا نشرنا الشر فإن الناس يتساهلون فيه وبه فيقول: نعم فلانٌ فعل كذا وكذا من المعاصي، وهذا فعل كذا، وهذا فعل كذا، فيظن الظان أن الشر أكثر من الخير فيتساهل بالشر فيقبل عليه. رحم الله ورضي عن أبي الدرداء وجزاه خيرًا عن أصحابه وعن الأمة بعده.

اللهم إنا نسألك أن تبصرنا بديننا وأن تجعلنا من أتباع أصحاب نبيك اللهم نعوذ بك من الغفلة ونسألك أن تجعلنا من أهل التذكر والتفكر، اللهم اجعل الآخرة في قلوبنا ونعوذ بك أن تكون الدنيا في قلوبنا، اللهم اجعلها في أيدينا وأخرجها من قلوبنا، اللهم استعملنا فيما تحب وترضى، ونعوذ بك مما تسخط وتأبى يا كريم، نعوذ بك من الخزي في الدنيا ومن العذاب في الآخرة، واسمعوا قول الله عز وجل، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه.

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار، وعليكم بتقوى الله عز وجل وعليكم بتقواه، فإن من يتق الله يجعل له مخرجًا كما قال ربنا عز وجل: ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال جل وعلا: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا.

وتقوى الله أيها المؤمنون في كل مقام بحسبه، إذا أتى أمر لله جل وعلا فتقوى الله أن تمتثل بهذا الأمر، إذا أتى وقت الصلاة فتقوى الله أن تصلي. إذا أتى أمرٌ فتقوى الله بهذا المقام أن تمتثل الأمر، وأن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر، فتقوى الله في هذا المقام أن تمتثل الأمر وإن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. إذا أتى المقام في مقام فيه منكر وفيه معصية فتقوى الله أن تتذكر مقامك بين يدي الله وأن تتذكر حق الله عليك وأن تبتعد عن ذلك.

فتقوى الله في كل مقام بحسبه، وجماعه أن تعتصم الله وأن تعظم أمر الله جل جلاله.

وهذا واعلموا رحمني الله وإياكم أن الله جل جلاله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال جل وعلا قولًا كريمًا: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم على الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت