الإيمان, قضايا في الاعتقاد
الإيمان بالرسل, الاتباع
عثمان بن جمعة ضميرية
الطائف
غير محدد
1-رحمة الله بالبشرية في إرساله النبي. 2- الدعوة إلى العودة إلى معين الكتاب والسنة.
3-حال المؤمنين مع الكتاب والسنة.
وبعد:
يدور الزمن دورته ويعود هلال المحرم من جديد ، ليسطر في عمر والإنسان عاما هجريا جديدا.
وعلى عتبة هذا العام الهجري الجديد نود أن نقف وقفة للتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر ، لنتبين مواقعنا من الطريق الطويل ، طريق الإسلام ، الذي فرضه علينا ، لنكون على هدي من ميراث النبوة المحمدية ، وإنما يكون ذلك بتفتيح الأعين على الإسلام كما أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام ، وكما أراده الله للإنسانية: عقيدة ومنهج حياة ، رفع الله به الأمة إلى مقام الريادة قرونا متطاولة من الزمان ، وهو قادر على ذلك دائما ، إن هي استأنفت طريقها من جديد.
أيها الأخوة: ذلك أن الإسلام بربانيته كما أوحى الله به إلى نبيه محمد فيه كل عوامل الخير والهداية والعطاء ، وما تلك النكسات التي أصابت العالم المعرض عن الله في القديم والحديث إلا من بعض الشواهد على أن هذا الدين هو الهدية الربانية التي كانت من رحمة الله بالإنسان، وأن الرسالة المحمدية هي المثابة التي لا غنى عن الرجوع إليها بعد متاهات الضياع وظلام النكسات.
وقد يكون من صواب القول والعمل أن نذكر بأن رسول الله قد ترك هذه الأمة على البيضاء النقية ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، والإنسان يتقلب في هذه الحياة الدنيا بين طريقين: فإما أن يكون من طلاب الدنيا ، الذين همهم التطواف حولها ، ينشدون متطلباتها ومشتهياتها ، وإما أن يكون من طلاب الآخرة وأبنائها المسارعين إلى مرضاة الله ، السالكين صراطه السوي لا يرضون به بديلا ولا يبغون عنه حولا ، فهم يتحركون ونصب أعينهم دائما قوله تعالى: من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا.
إن هذه الدعوة للعودة إلى منابع العز والقوة والنصر والتمكين ليست شيئا على هامش حياة المسلم وهو ليس في حل من أن يتمسك بهذا الدين أولا يتمسك فيها وإلا فإنه بذلك يخرج عن دائرة الإسلام.
ولهذا تواردت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على التمسك بسنة النبي المصطفى ووجوب التحاكم إلى شرع الله عز وجل: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم.
وأمرنا الله سبحانه أن نرد الأمر إلى الله وإلى الرسول فقال: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر. قال العلماء: معناه: ردوه إلى الكتاب والسنة ، وكان هذا هو ما يوحي به ، قال العرباض بن سارية قال: (( وعظنا رسول الله موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله: كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش فيكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) ).
وكان شأن صحابة رسول الله الحرص الشديد على التمسك بسنة النبي في كل أمر من الأمور وإنهم ليقاطعون قريبهم عندما يجدون عنده مخالفة لسنة النبي: فعن عبد الله بن مغفل قال: (( نهى رسول الله عن الخذف(رمي الحصى بالأصبع السبابة) وقال: إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو وإنه يفقأ العين ويكسر السن ))وفي رواية أن لابن مغفّل قريبا حذف فنهاه وقال له إن رسول الله نهى عن الخذف ، ثم عاد فقال له ابن مغفل: أحدثك أن رسول الله نهى عنه ثم عدت تخذف: لا أكلمك أبدا.
و قد يكون مؤمنا ذاك الذي يعرض عن كتاب الله وسنة رسوله ولا يحكمهما في كل شئون حياته: قال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا.
وقال تعالى: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون.
وفي حديث أبي هريرة في صحيح مسلم قال: لما نزلت على رسول الله لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم الله اشتد ذلك على أصحاب رسول الله فأتوا رسول الله ثم بركوا على المركب فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها: قال رسول الله: (( أتريدون أن تقولوا كما أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ، فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في إثرها: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) ).
فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، قال نعم ، قال: ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا قال نعم. ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا إلى القوم الكافرين قال نعم.
ونحن نقول: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير..
لم ترد.