فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإيمان
أشراط الساعة
سعد بن عبد الله العجمة الغامدي
الطائف
سعيد الجندول
1-من علامات الساعة كثرة النساء. 2- من علامات الساعة تناكر القلوب. 3- من علامات الساعة زخرفة المساجد. 4- من علامات الساعة كثرة الفتن. 5- تحقق هذه العلامات. 6- من علامات الساعة عود جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا.
أما بعد: فإن من علامات الساعة وأشراطها والمعالم في بدايتها كثرة النساء وقلة الرجال، فمن حكمة الله عز وجل وتقديره وإحاطته بكل شيء علمًا أن يكون عدد الإناث مناسبًا ومقاربًا لعدد الرجال في كل زمان ومكان، وأُبيح تعدد الزوجات في الإسلام إلى أربع لحكم كثيرة، ومنها وقت الحروب حين يُقتل الرجال وتبقى النساء بلا أزواج فيجدن من التعدد ما يطمعن فيه في كثير من الأمور، وعند قرب القيامة تكثر النساء أيضًا لكي يقع ما أخبر به الرسول محمد من كثرة النساء وقلة الرجال حتى يُرى الرجل الواحد يتبعه أربعون أو خمسون امرأة يَلُذْنَ به من حيث القيام بأمورهن، وهذا كناية عن كثرتهن وليس حصر العدد بذلك فقط، بل يتبع بعض الرجال الخمس والعشر والعشرون والثلاثون إلى الخمسين وما بينها من الأعداد، وهذه التابعات للرجل يكنّ بنات له وبنات بنات وبنات إخوة وأخوات وعمات وزوجات وخالات وجدات من أقاربه لقلة الرجال حتى يكون هو القَيِّم على شؤونهن وأمورهن، فتكثر النساء مع قلة إنجاب الذكور وكثرة الحروب التي يكون الرجال فيها هم الضحايا والنساء بعيدات عن ذلك، وأيضًا بسبب الحوادث في الطائرات والسفن والسيارات والقاطرات وغير ذلك من الأسباب الظاهرة لنا حول كثرة النساء وقلة الرجال.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (( من أشراط الساعة ) )وذكر علامات إلى أن قال: (( وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) )، وفي الحديث الآخر الذي ظاهر لفظه ذهاب الرجال في الحروب والقتال قوله: (( ويذهب الرجال وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد ) )، وفي حديث آخر أيضًا في صحيح مسلم رحمه الله: (( ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء ) ). وبوادرها قد ظهرت من سنوات، والمتأمل في أحوال العالم اليوم يجد بداية الأمر قد ظهرت حيث الحروب التي يشعلها الكفار بين الدول الإسلامية ويقتتل المسلمون فيما بينهم حتى يقل الرجال وتبقى النساء.
ومما أخبر به الرسول وهو واقع في مجتمعات المسلمين اليوم وقوع التناكر بين الناس لكثرة الفتن والمحن والغل والحقد والحسد واستيلاء المادة على قلوب الناس وعقولهم، حيث يعمل كل منهم لحظوظ نفسه غير مكترث بمصالح الآخرين ولا بحقوقهم، وبذلك انتشرت الأنانية البغيضة وأصبح كل شخص يعيش في نطاق شهواته وأهوائه غير عابئ بالآخرين، وهَمُّه نفسه فقط وأهل بيته إن لم تنعدم تلك الرابطة أيضًا في بعض البيوت، حتى أصبح الجار لا يعرف للجار حقًا، بل قد يشتكي من سوء جواره ويتمنى اليوم الذي لا يراه فيه إما بارتحال أو موت، وذلك بسبب المدنية الزاحفة إلينا وبسبب البعد عن تعاليم الإسلام التي مدارها على الأخوة الإيمانية التي تجمعهم على الحب في الله والتعاون على البر والتقوى، هذا إذا كانوا بعيدين عن بعضهم بعضًا في المساكن، أما إذا كانوا جيرانًا فالحقوق أعظم ولكن الواقع غير ذلك، فالإفساد بين المسلمين بعضهم على بعض والنميمة والغيبة والبهتان وأذية الجيران بشتى الطرق والأساليب التي بها يختبئ ويخادع ويمكر صاحبها لكيلا ينكشف ويظهر وينفضح أمره.
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: سئل رسول الله عن الساعة فقال: (( علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجًا ) )، قالوا: يا رسول الله، الفتنة قد عرفناها، فالهرج ما هو؟ قال: (( بلسان الحبشة: القتل، ويُلقى بين الناس التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحدًا ) ). نعم، لقد وقع التناكر بين القلوب حتى أصبح الشخص يلقى غيره بوجه طليق بشوش واستقبال حار ليثبت أخوته له، ولكنه في الخفاء مثل الأفعى والحية عدوٌ لدودٌ يُظهر خلاف ما يُبطن، إذا أُتيحت له فرصة في الظلام دون علم ذلك الشخص الآخر يهمّ بكل سوء ويقول فيه من الغيبة والنميمة والبهتان وقَوْل الزور ما الله به عليم، فهؤلاء الأصناف من الناس هم إخوان في العلانية وأعداء في السريرة، كما ورد في الأثر عن عمر رضي الله عنه، وذلك في تفسيرٍ لحديث يروى عن رسول الله وإن كان فيه ضعف إلا أن الواقع يصدقه، وهو رغبة بعضهم إلى بعض من أجل المصالح، قال: (( إن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة ) )، قال عمر: (وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، تكون رغبة بعض الناس إلى بعض لصلاح دنياهم) . وجاء في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قول رسول الله: (( يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية أعداء السريرة ) )، قال: يا رسول الله، كيف يكون ذلك؟ قال: (( برغبة بعضهم إلى بعض وبرهبة بعضهم من بعض ) ).
وهذا التناكر بين القلوب يصل حتى بين ذوي القربى والأرحام والجيران، وهذا حاصل لسوء المعاملة وهمُّ كل شخص وحرصه على مصالحه دون غيره، وظهور الفحش والتفحش في الكلام والأفعال. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن الرسول قال: (( لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وقطيعة الرحم وسوء المجاورة ) ).
ومن العلامات التي وقعت هذا الزمان في ديار الإسلام دخول بعض المسلمين إلى المساجد ولا يصلون ركعتين تحيةً للمسجد وتعظيمًا لشعائر الله واحترامًا لبيوت الله عز وجل، ويمرّون ويدخلون إما للفرجة والاطلاع في فنِّ العمارة أو لكتابة تقارير أو لأخذ صور، ولقد وصل الأمر في بعض البلاد الإسلامية إلى أن يدخل الكفار بعض المساجد لأخذ الصور من فنّ الزخرفة والنقوش والمعمار، فإذا حصل التهاون من المسلمين بأداء الركعتين عند مرورهم بالمساجد فلقد حصل أكبر من ذلك وهو ما أشرت إليه سابقًا في بعض البلاد الإسلامية، وأكثر من ذلك رأيته بنفسي حيث قام جماعة من العمال البوذيين بترميم مسجد وعمل ملحق له، والمسلمون يؤدون الصلاة وهم يدخنون في مؤخرة المسجد ويطالعون فيهم وهم على أخشاب وسقالات التَّلْيِيس والدهان، وأمر آخر هو قيامُ رجلٍ بُوذِيٍّ بالإشراف على بعض المساجد، فإذا وصل الأمر بالمسلمين إلى أن يستقدموا من يعبد البقر والنار لعمارة مساجدهم والإشراف عليها مع أنه لا يجوز استقدامهم أصلًا لا هم ولا غيرهم ممن يدين بغير الإسلام إلى هذه الديار، إذا وصل الأمر في حب الدنيا إلى هذا الحد والتهاون بأمر الدين وضعفه في النفوس وفي الواقع عندها فإن الأمر يكون من الخطورة بمكان ليس بالهيّن، فعلى من غلبت عليه المادة أن يتقي الله سبحانه وتعالى ويخاف من أليم عقابه إن عاجلًا أو آجلًا وحين لا تنفع ساعات الندم.
والدليل على ما ذكر من اتخاذ المسلمين للمساجد طرقًا قول رسول الله: (( إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه ركعتين ) )، وفي رواية أخرى: (( أن يجتاز الرجل المسجد فلا يصلي فيه ) )، وعن أنس يرفعه إلى النبي قال: (( إن من أمارات الساعة أن تُتَّخَذَ المساجد طرقًا ) ).
ومن العلامات التي قد حصلت في بعض الديار ولا تزال تمنِّي الشخص الموت من شدة ما يلاقي من بلاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه ) )، وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول: (( والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمَرَّغَ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء ) ). وهذا يقع من المسلمين حيث يتمنى أحدهم الموت من شدة البلاء، وليس من أجل إخلاصه وحبه لدينه كما يجب لأنه يعلم أنه لو انتحر وتخلص من حياته فمصيره إلى النار، فلذلك يريد الموت والتخلص من الحياة، وإلا فالمؤمن لا يجوز له أن يتمنى الموت لضرٍّ نزل به، للحديث الوارد في ذلك عن رسول الله حيث قال: (( لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ نزل به، وإن كان لا بُدَّ فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ) ).
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فمما أخبر به رسول الله أن تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا وجنانًا، أي: تكون فيها البساتين والأرض ذات الكلأ والعشب والأشجار من جميع الفواكه والخضروات مما تنبت الأرض، وقد فسر بعض العلماء هذا في القديم والحديث بتفسيرات وتأويلات عدة، منها: أن أرض العرب عمومًا الآن أصبحت مروجًا وأنهارًا، ومنها: الجزيرة العربية الآن قد منّ الله على أهلها بوفرة المياه في الصحراء في أعالي الجبال وفي القريب والبعيد حيث جلبت لها المياه على بعد مئات الكيلومترات وارتوت الأرض فضلًا عن الآبار الارتوازية العميقة حتى غدت كثير من الأراضي القاحلة الجرداء مروجًا وجنانًا خضراء بعد أن كانت يابسة لا ماء فيها ولا نبات، ومنهم من وقف عند دقة اللفظ في الحديث النبوي في قوله: (( حتى تعود ) )أي: أنها كانت أنهارًا فعلًا وستعود كما كانت، وقد اكتشف من له عناية بعلوم الأرض في إحدى الجامعات بأن الأرض في المملكة بما فيها الصحراء والربع الخالي كانت فيها الأنهار تجري وسوف تعود بإذن الله، وقالوا كذلك عن زحف الثلوج من القطب المتجمد يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في البحار، إلى غير ذلك من التأويلات والتفسيرات أيًا كانت، ونحن نؤمن بما ثبت عن رسول الله على أي حالٍ يكونُ فالله أعلم وأحكم. ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا ) )رواه مسلم رحمه الله.
وفي صحيح مسلم أيضًا من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله قال في غزوة تبوك: (( إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي ) )، فجئناها وقد سبقنا عليها رجلان، والعين مثل الشراك تَبُضُّ بشيء من ماء، قال: فسألهما رسول الله: (( هل مَسَسْتُما من مائها شيئًا؟ ) )قالا: نعم، فغضب النبي وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول الله فيه يديه ووجهه ثم عاده فيها فجرت العين بماءٍ منهمر ـ أو قال: غزير ـ حتى استقى الناس ثم قال: (( يوشك ـ يا معاذ ـ إن طالت بك الحياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانًا ) ). فهذا الحديث الصحيح فيه فوائد عظيمة، ولكن يهمنا الشاهد منه وهو قوله عن تبوك وتلك العين وما جاورها بأنها تكون فيها الجنان والأشجار ومن جميع الخضر والفواكه والمزروعات بعد أن كان لا يوجد بها إلا تلك العين التي لا تسيل إلا بماء يسير وقليل جدًا وأجراها الله على يديه عليه الصلاة والسلام، وها هي قد مُلِئ ما حولها بالجنان والبساتين والخضروات وملئت الأسواق على مئات الكيلومترات من خضرواتها وفواكه جنانها كما أخبر الرسول: (( يوشك إن طالت بك الحياة أن ترى ما ها هنا قد مليء جنانًا ) ). وصدق رسول الله الذي قال الله عنه: وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 3، 4] .