الرقاق والأخلاق والآداب
الجنة والنار
ناصر بن محمد الأحمد
الخبر
النور
1-شيء مما جاء في القرآن عن النار وخزنتها واتساعها وأبوابها وكلامها. 2- النار مصير
أكثر العالمين. 3- ذنوب مصيرها الكفر(الشرك - أكل أموال الناس بالباطل - الربا - عدم
دفع الزكاة - الغفلة - الإجرام - الفسق - قطع شجرة السدر في الحرم - تعلم العلم للدنيا).
4-صفة العذاب في النار. 5- الأمور المنجية من عذاب النار.
أما بعد:
أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى ، واتقوا غضبه، واتقوا عذابه وعقابه، ومن أعظم عقوبات الله وعذابه نار جهنم أجارنا الله وإياكم منها. فاتقوا نار جهنم ، اتقوا هذه النار بكل ما تستطيعون ، وبكل ما تملكون ، يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة. هل تعلمون أيها الأخوة ما هي النار؟ لاشك أنكم تعلمون ، لكن أضيفوا إلى علمكم ، واتعظوا لما يقال لكم ، بأن النار هي الدار التي أعدها الله للكافرين ، المتمردين على شرعه ، المكذبين لرسله، وهي عذابه الذي يعذب فيه أعداءه ، وسجنه الذي يسجن فيه المجرمين ، وهي الخزي الأكبر ، والخسران العظيم ، الذي لا خزي فوقه ، ولا خسران أعظم منه ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار. إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين. وكيف لا تكون النار كما وصفنا ، وفيها من العذاب والآلام والأحزان ، ما تعجز عن تسطيره الأقلام وعن وصفه اللسان إنها ساءت مستقرًا ومقامًا هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد.
عباد الله: يقوم على النار ملائكة ، خلقهم عظيم ، وبأسهم شديد ، لا يعصون الله الذي خلقهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وعددهم تسعة عشر ملكًا ، كما قال تعالى: سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر.
النار يا عباد الله ، شاسعة واسعة ، بعيد قعرها ، مترامية أطرافها ، الذين يدخلونها أعداد لا تحصى.الذين يدخلونها يكون ضرس الواحد منهم في النار مثل جبل أحد ، وما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام.ومع ذلك فإنها تستوعب هذه الأعداد الهائلة التي وجدت على امتداد الحياة الدنيا ، من الكفرة والمجرمين ، ويبقى فيها متسع لغيرهم.روى البخاري ومسلم ، حديث أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد ، حتى يضع رب العزة فيها قدمه ، وينزوي بعضها إلى بعض ، فتقول: قطٍ قط ، بعزتك وكرمك ) )ومما يدل على بعد قعرها أن الحجر كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم ، أنه يهوى سبعين سنة ، حتى يصل إلى قعرها ، يؤتى بجهنم يا عباد الله ولها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها.فتخيلوا رحمكم الله ، عظم هذه النار ، الذي احتاج إلى هذا العدد الهائل من الملائكة الأشداء الأقوياء ، الذين لا يعلم مدى قولهم إلا الله تبارك وتعالى.
النار يا عباد الله لها سبعة أبواب ، وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ، قال ابن كثير: أي قد كتب لكل باب منها جزء ، من أتباع إبليس ، يدخلونه لا محيد لهم عنه ، أجارنا الله منها ، وكل يدخل من باب بحسب عمله ، ويستقر في درك بحسب عمله وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرًا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين.
هل تعلمون أن نار جهنم تتكلم وتبصر ، قال تعالى: إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يخرج يوم القيامة ، عنق من النار ، لها عينان تبصران ، وأذنان تسمعان ، ولسان ينطق ، تقول:إني وكلت بثلاثة:بكل جبار عنيد ، وبكل من دعا مع الله إلهًا آخر ، وبالمصورين ) ) [رواه الترمذي] .
عباد الله: جاءت نصوص الكتاب والسنة تقرر حقيقة خطيرة مهمة، إذا لم يحسب لها الإنسان حسابًا دقيقًا ، فقد يكون من الخاسرين ، هذه الحقيقة هو أن الكثرة من بني آدم يدخل النار ، والقلة تدخل الجنة قال الله تعالى: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وقال تعالى: ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين وقال الحق تبارك وتعالى: لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين.
والسبب في ذلك أيها الأخوة اتباع الشهوات ، ذلك أن حب الشهوات مغروس في أعماق النفس الإنسانية ، وكثير من الناس يريد الوصول إلى هذه الشهوات ، عن الطريقة التي تهواها نفسه ويحبها قلبه ، ولا يراعى في ذلك شرع الله ، يقول عليه الصلاة والسلام: (( حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره ) ). فاتقوا الله أيها المسلمون ، خافوا على أنفسكم من النار لا تعرضوا أنفسكم لعذاب الله وسخطه ، والسبب شهواتكم.
أيها الأحبة في الله: هناك ذنوب كثيرة ، وانتبهوا يرحمكم الله لما يقال ، وخلصوا أنفسكم من بعض ما سيذكر لو كنتم واقعين في بعضها - هناك ذنوب متوعدٌ صاحبها بالنار، وهناك ما هو متحقق دخوله نار جهنم والعياذ بالله نذكر بعضها: أولها وفي مقدمتها ، الكفر والشرك بالله جل وعلا قال تعالى: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ، وقال جل وعلا: قال من كفر فأمتعه قليلًا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير وقال عن الشرك: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار.
ومن ما توعد صاحبه بالنار النفاق إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا ، وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم. ومن الذنوب الكبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى:"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما أدخلته النار ) )."
ومن الذنوب والكبائر التي توعد صاحبها بالنار ، وهي بلية هذا الزمان ومصيبتها العظمى الربا الربا. قال الله تعالى في الذين يأكلونه بعد أن بلغهم تحريم الله له: ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين.
ومن الذنوب أيضًا:أكل أموال الناس بالباطل ، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرًا.
ومن الذنوب عدم دفع الزكاة والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون.
ومما قد يدخل النار ، الغفلة عن الآخرة والرضا والاطمئنان بالدنيا إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ، من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ومما توعد صاحبه بالنار الركون والميل إلى الظلمة ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون.
الإجرام بكل صوره وأشكاله من الذنوب التي توعد صاحبه بالنار وترى المجرمين يومئذٍ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ، ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ، إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر.
فليفكر كل مجرم في حاله وليتذكر هذه الآيات خصوصًا إذا كان إجرامه في حق غيره.
ومما يتوعد صاحبه بالنار ، استبدال نعمة الله بالكفر ، بل والزام القوم والشعب بذلك قال تعالى: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار وجعلوا لله أندادًا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار.
ومما قد يوجب النار الفسق ، بكل أنواعه ودرجاته: أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلًا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون.
ومما توعد صاحبه بالنار معصية الله ورسوله قال: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا ، ومن يعصي الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين.
ومما توعد صاحبه بالنار والعياذ بالله إضاعة الصلوات وعدم الاهتمام بها، وهذا لا يكون إلا عن طريق اتباع الشهوات ، فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا.
ومن الذنوب التي يستحق فاعلها النار ، والتي قد تكون مستغربة لديكم ، الذي يقطع شجرة السدر ، الذي يستظل به الناس ، عن عبد الله بن حبيش قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قطع سدرة ، صَوّب الله رأسه في النار ) ) [رواه أبو داود] .
وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الذين يقطعون السدر ، يصبون في النار على رؤوسهم صبا ) )، هذا الذي يقطع ظل شجرة ينتفع الناس بها فكيف بالذي يقطع ظل الشريعة.
ومن الأمور أيضًا يا عباد الله ، المتوعد صاحبها بأن يعذب بسببه في نار جهنم ، وهذا خاص بطلاب العلم ، وهو عدم الإخلاص في طلب العلم.
عن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من تعلم علمًا مما يُبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا ، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ) )-يعني ريحها-رواه ابن داود والحاكم.و عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا تماروا به السفهاء ، ولا تخيروا به المجالس ، من فعل ذلك فالنار النار ) ) [رواه ابن ماجه وابن حبان] .
أيها المسلمون: إن أهل النار ليسوا على درجة واحدة من العذاب ، فهم يتفاوتون ، وكل بحسب ما قدم من الأعمال. يقول عليه الصلاة والسلام ، فيما رواه مسلم في صحيحه فقال في أهل النار: (( إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حجزته ، ومنهم من تأخذه إلى ترقوته ) ). وكذلك يا عباد الله فليس كل أحد يعذب كالآخر ، وأيضًا فصور العذاب تختلف.
فمن المعذبين في جهنم ، أجارنا الله وإياكم منها من يحرق جلده ، وكلما احترقت بُدّل بجلد غيره ليحترق من جديد ، وهكذا دواليك. إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزًا حكيمًا ومن الناس من يصب الحميم فوق رأسه ، والحميم هو ذلك الماء الذي انتهى حره ، فلشدة حره تذوب أمعاءه فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود.
ومن الناس من يأتيه العذاب عن طريق وجهه ، وأكرم ما في الإنسان وجهه ، ولذلك نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه ، ومن إهانة الله لأهل النار أنهم يحشرون في يوم القيامة ، على وجوههم عميًا وصمًا وبكما ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصما ، مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ، ويلقون في النار على وجوههم ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ثم إن النار تلفح وجوههم ، وتغشاها أبدا ، لا يجدون حائلًا يحول بينهم وبينها لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ، تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ، سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ، أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة.
وانظروا يا عباد الله إلى هذا المنظر ، الذي تقشعر لهوله الأبدان ، وهو قول الله عز وجل: يوم نقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ، أرأيتم كيف يقلب اللحم على النار ، كذلك تقلب وجوههم في النار نعوذ بالله من عذاب أهل النار ومن الناس من يسحب في النار إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر الذي يزيد في العذاب أنهم حال سحبهم في النار ، يكونون مقيدين بالقيود والأغلال والسلاسل فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون.
ومن الناس من يسود وجهه في النار ، بفعله السيئات في الدنيا والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
نسأل الله عز وجل أن..
أما بعد:
عباد الله: لعله من المناسب بعد أن سمع الإنسان ما سبق ، أن يدور في خلده ويسأل ، كيف يتقي الإنسان نار الله ، ما هي الأعمال التي تنجي الإنسان من هذه النار ، فنقول بأنها كثيرة ، لكن تذكر منها: محبة الله عز وجل ، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( والله لا يلقى حبيبه في النار ) ).
ومن الأعمال أيضًا ، مخافة الله:"ولمن خاف مقام ربه جنتان"وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يلج النار من بكى من خشية الله ، حتى يعود اللبن في الضرع".
ومن الأعمال أيضًا:الجهاد في سبيل الله ، قال عليه الصلاة والسلام: (( ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ) )ومن الأعمال أيضًا الصوم: ورمضان الآن على الأبواب أيها الأخوة: فإنها والله فرصة لمن يوفقه الله عز وجل ، ويستغل شهره لتخليص نفسه من عذاب الله ، يقول عليه الصلاة: (( الصوم جنة من عذاب الله ) )وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( قال الله تعالى: الصيام جنة ، يستجن بها من النار ) )والجنة أي وقاية. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من صام يومًا في سبيل الله بعّد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ) ).
فاتقوا الله عباد الله ، جنبوا أنفسكم هذه النار ، فإنها والله نار محرقة ، وقد أجاد من قال: ومن الأعمال الصلاة ، الذكر ، القرآن ، الدعوة ، صلة الرحم ، الأمر بالمعروف ، النهي عن المنكر ، طلب العلم.
وعن مقاساة ما يلقون في النار
خوفًا من النار قد ذابت على النار
فيسحبون بها سحبًا على النار
وفي الفرار ولا فرار في النار
إليهم خُلقت من خالص النار
من العذاب ومن غلي على النار
من ارتقاء جبال النار في النار
صُبوا بعنف إلى أسافل النار
ماءٌ صديدٌ ولا تسويغ في النار
ترمي بأمعائهم رميًا على النار
بئس الشراب شرابُ ساكن النار
ولا منام لأهل النار في النار
أو يستغيثوا فلا غياث في النار
بمقمع النار مدحورًا إلى النار
وهم من النار يهرعون للنار
ولا تفتر عنهم سورة النار
في الفرقتين من الجنات والنار
فما وجودك لي صبرٌ على النار
فكيف أصبر يا مولاي للنار
منكم وإلا فإني طعمةُ النار
أما سمعت بأهل النار في النار
أما سمعت بأكباد لهم صَدَعت
أما سمعت بأغلال تُناط بهم
أما سمعت بضيقٍ في مجالسهم
أما سمعت بحياتٍ تدبُ بها
أما سمعت بأجسادٍ لهم نَضجت
أما سمعت بما يُكلَّفون به
حتى إذا ما علوا على شواهقها
أما سمعت بزقوم يُسوغه
يسقون منه كئوسًا مُلئت سقما
يشوي الوجوه وجوهًا ألبست ظُلمًا
ولا ينامون إن طاف المنام بهم
إن يستقيلوا فلا تقال عثرتهم
وإن أرادوا خروجًا رُدّ خارجهم
فهم إلى النار مدفوعون بالنار
ما أن يخفف عنهم من عذابهمُ
فيا إلهي ومن أحكامه سبقت
رحماك يا رب في ضعفي وفي ضعتي
ولا على حر شمس إن برزت لها
فإن تغمدني عفوٌ وثقت به