فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 5777

ذم الهوى

قضايا في الاعتقاد

البدع والمحدثات

صلاح بن محمد البدير

المدينة المنورة

المسجد النبوي

1 ـ المؤمن الصادق. 2 ـ فتنة الهوى. 3 ـ جهاد النفس والهوى. 4 ـ بواعث الهوى.

5 ـ التحذير من خلطة صاحب الهوى. 6 ـ صفة صاحب الهوى. 7 ـ التحذير من أهل البدع

8 ـ ذم الابتداع في الدين. 9 ـ التحذير من عدم إنكار البدع. 10 ـ الترغيب والترهيب.

11 ـ التحذير من مجالس الفتن. 12 ـ الحث على التوبة. 13 ـ دعاة تحرير المرأة.

14 ـ صفة الدنيا. 15 ـ التحذير من الهوى في الحكم والشهادة.

أما بعد عباد الله:

اتقوا الله فقد سعد من اتقاه، وفاز من آثر حقه على نفسه ومناه، ونجا من قدم رضاه على هواه ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102] .

أيها المسلمون:

المؤمن الصادق سباق غايات، وحاوي قصبات، ومدرك نهايات، يجتهد في فكاك نفسه من قيود الأقفاص، يرجو النجاة ويطلب الخلاص، همه الآخرة والمعاد، يمهد لنفسه بالصالحات فيا نعم المهاد. وَمِنَ ?لنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ?بْتِغَاء مَرْضَاتِ ?للَّهِ وَ?للَّهُ رَءوفٌ بِ?لْعِبَادِ [البقرة: 207] .

وإن مما يُخشى على المؤمن في دار المحنة ركوبَ مطية الفتنة، خدع الشهوة المهلة، وبوادر الهوى المضلة، وتلك آفة الآفات، وبلية البليات، آفة عظمى، ومعضلة كبرى، ما حلت في قلب إلا أفسدته، ولا مجتمع إلا أهلكته، يقول رسول الهدى: (( إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى ) )رواه أحمد [1] .

عباد الله:

الشهوة والهوى مع اجتماعهما في العلة والمعلول، واتفاقهما في الدلالة والمدلول إما أن الهوى غالبًا يختص بالشبهات والمعتقدات، والشهوة مختصة بنيل الشهوات والمستلذات، وما من شهوة إلا وهي من نتائج الهوى.

أيها المسلمون:

لقد ذكر الله في كتابه العزيز وكلامه البليغ الوجيز أممًا سابقة كانت أشد منا قوة وأكثر أموالًا وأولادًا ونعمًا سابغة، ولِغوا في الأهواء والآراء، ووقعوا في الفجور والبلاء، استمتعوا بالنعم والخلاق في معصية الملك الخلاق، وخاضوا في الدين بأكاذيب واختلاق، فأتاهم العذاب وما كان لهم من الله من واق، قد حبسهم هواهم، وأسقطهم رداهم، الكرب يغشاهم، والذل يضناهم، يقول الله جل وعلا فيهم: كَ?لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْو?لًا وَأَوْلَـ?دًا فَ?سْتَمْتَعُواْ بِخَلَـ?قِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلـ?قِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَـ?قِهِمْ وَخُضْتُمْ كَ?لَّذِي خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـ?لُهُمْ فِي ?لدنْيَا وَ?لآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لْخَـ?سِرُونَ [التوبة: 69] . فاحذروا ـ عباد الله ـ سلوك سبيلهم، أو السير في ركابهم.

عباد الله:

إن أشد الجهاد جهاد الهوى؛ لأن سبيله وعر، وبحره غمر، ويومه شهر، وشهره دهر, ودهر بلاء وشر، يقول: (( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ) )رواه الديلمي وغيره [2] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين، فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولًا، حتى يخرج إليهم، فمن قهر هواه عز وساد، ومن قهره هواه ذلّ وهان وهلك وباد" [3] انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

والقلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير والرشاد، وشرها أوعاها للبغي والفساد، والنفوس طُلَعة تنزع إلى شر غاية، وليس لمعارّ تركها نهاية، والنفس إما أعطيتها مناها فاغرة نحو هواها فاها، ومن منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلاها، وكان محفوظًا معافى من أذاها، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـ?هَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت