الأسرة والمجتمع
قضايا المجتمع
موسى بن محمد كمارا
بماكو
جامع علي بن أبي طالب
1-وصف غلاء الأسعار في مالي. 2- محاربة الإسلام للفقر من ناحية الفكر والتصور. 3- محاربة الإسلام للفقر من ناحية السلوك والتصرف.
معاشر المسلمين، أعلنت منظمة ( fida ) أن الغلاء للمواد الغذائية الأساسية بلغت 65 بالمائة، وأن أكثر من 33 دولة في العالم مهدد بويلاته، وقد بالغت منظمة ( fmi ) في المشكلة وقالت: إنها قد تثير الحرب في بعض الدول؛ مما أدى إلى إقالة حكومة دولة (هايتي) ، لذا طالبت منظمة ( fao ) القيادات مواجهته بحكمة، فالواقع أننا في بلدنا مالي نستهلك شهريا 55 ألف طن رز, والدول المصدرة للرز قد أوقفوا هذه السياسة، فالهند مثلا منعت التصدير, والصين علقته بضرائب غالية، لذا وقّعت حكومتنا مع تجارها إيراد 127 ألف طن رز من الآن حتى سبتمبر القادم، مما يمكّن تجار التقسيط من البيع بـ310 فرنك لكلغ الواحد، لكن سعره الآن في سوق (مانيامبوكو) لا زال بـ350 فرنك، ولمواجهة المشكلة مستقبلا لا بد من الاهتمام بزيادة الحصيلة الزراعية، بتوفير كافة الإمكانات للفلاحين، لكن الواقع أن كيس 50 كلغ فوسفات قد بلغ سعره 22500 فرنك، بزيادة ضعف سعره على العام الماضي، وعند الفلاحين مبدأ (كلما انعدمت الفوسفات كان الحصاد سلبيا) ، ولكن الحكومة تتوقع توازنا في الأسعار ابتداء من نهاية شهر الجاري.
وعليه فإن ديننا الإسلام حارب الفقر والغلاء من جهتين: في مجال الفكر والتصور، وفي مجال السلوك والتصرف.
ففي مجال الفكر والتصور يقول العلماء:"التصرف ناتج عن التصور"؛ لذا ميز الله المسلم بالتصور الصحيح لهذه القضية، فاعتبرها مصيبة يجب التعوذ منها ومحاربتها، وحث على طلب الغنى، والدعاء به للنفس وللآخرين، كما فعله لعبد الرحمن بن عوف وعروة بن جعد ، لأن المال ركن هام لإقامة الدين والدنيا، وفي الحديث القدسي: (( يقول تعالى: إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ) )صحيح الجامع، ويقول رسول الله: (( ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر ) )أخرجه أحمد وابن ماجه، ورغَّب في الإنفاق والصدقة وهي لا تتحقق غالبا إلا في ظل الغني فقال: (( اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى, واليد العليا هي المنفقة، واليد السفلى هي السائلة ) )رواه البخاري.
أما في مجال السلوك والتصرف فهو المجال الذي يستوجبه التصور بحلول عملية وواقعية، ومن ذلك العمل والكسب الحلال، لقوله تعالى: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ، وقوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ، وجعله دليلًا على صدق التوكل على الله والثقة به، يقول الرسول: (( لو أنكم تَوَكَّلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا ) )رواه الترمذي، فحث على التجارة، فالرسول اشتغل بها، وتاجر مع عمه ثم مع أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، واشتغل صحابته الكرام بذلك ومنهم أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وغيرهم رضي الله عنهم، كما حث على الزراعة، يقول رسول الله: (( ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة ) )رواه البخاري، كما حث على الصناعة، يقول الرسول: (( ما أكل أحدٌ طعامًا قَطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده ) )رواه البخاري، ولم يعترف الإسلام بالملكية التي لا يكون مصدرها العمل والطرق المشروعة، فحرّم أعمال الغصب والرشوة والسرقة والنصب والمقامرة والربا وما ينشأ عنها من مكاسب مالية، واتخذ إزاء ذلك عقوبات رادعة، وفي ذلك إلزام لأفراد المجتمع بالبحث عن الكسب المشروع، ونهى عن التسوّل والاحتيال على الآخرين، روى الشيخان من حديث ابن عمر يقول رسول الله: (( ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم ) )رواه مسلم.
بارك الله لي ولكم في القرآن والحديث، ونفعنا بهما، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه غفور رحيم.
عباد الله، أوصيكم وإياي بتقوى الله في السر والعلن، وفي القول والعمل.
واعلموا أن مسؤولية الولاة تتجلى في تهيئة سبل العمل للعاطلين وتزودهم بأدواته وإعدادهم مهنيًا، وعلى أصحاب العمل حفظ حقوق العمال، وعلى الولاة وأصحاب العمل كفالة المجتمع، أقرباء وأرامل ويتامى ومعوقين وفقراء بالزكاة والصدقات بطريقة تغنيهم عن المسألة، قال: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية... ) )الحديث رواه الترمذي.