أديان وفرق ومذاهب
أديان
ناصر بن محمد الأحمد
الخبر
النور
1-الاهتمام العالمي بدخول القرن الحادي والعشرين. 2- تغيير النصارى دين عيسى عليه
السلام إلى الكفر. 3- تناقض النصارى واختلافاتهم وبُعد عقائدهم عن العقل والفكر السليم.
4-وعد الله لأمة الإسلام بالنصر والتمكين.
أما بعد:
ستحتفل أمة النصارى هذه الليلة بعيد رأس السنة الميلادية، وسيكون لهذا العيد مذاق خاص عندهم لأنه يوافق حد زعمهم نهاية الألفية الثانية. وقد سبق أن تحدثنا في عدد من الخطب عن هذه المناسبة وعن بعدها الديني والسياسي لدى كل من اليهود والنصارى، وذُكر بأنه عيد شركي باطل، ووُضّح حكم مشاركة المسلم لهذه الاحتفالات بأي نوع من أنواع المشاركة، وأنه حرام ولا يجوز إضافة إلى ما يترتب على ذلك من تنازلات عقدية تمس معتقد المسلم. وفي معظم أنحاء العالم سعت كثير من الدول لإعداد احتفالات صاخبة لهذه المناسبة، ونُصبت الساعات الرقمية في أماكن بارزة ومرتفعة للعد التنازلي باليوم والساعة والدقيقة ليوافق منتصف الليل في الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 99م لتبدأ الدقيقة الأولى من العام الجديد 2000م.
والمقصود أن العالم كله هذه الليلة إلا من رحم ربي سيكونون في حنّة ورنّة لهذه الألفية ما بين استعداد محموم للاحتفال وما بين تخوف من علّتها الحاسوبية والتي أقضّت مضاجع الحاسوبيين بأسرهم ومن وراءهم ممن يتوكلون على الأسباب وينسون رب الأرباب ومسبب الأسباب سبحانه وتعالى. وهذا العيد وهذه الاحتفالات مع كونها تقوم على أسس باطلة شركية فسيكون فيه من المنكرات والفواحش وشرب الخمر والزنا ما الله به عليم.
أيها المسلمون: من المسلمات أن ما كان أساسه باطل منحرف فهو باطل منحرف، فما هو دين النصارى الحالي الذي يعتقدون؟ وبماذا يؤمنون؟ سأذكر لكم في هذه العجالة طرفًا من دين النصارى لندرك بطلان وكفر هذا العيد وهذه الاحتفالات لأنه يقوم على معتقد شركي باطل.
بعث الله عبده ورسوله وكلمته المسيح ابن مريم فجدد للنصارى الدين بعدما حُرّف، وبين لهم معالمه ودعاهم إلى عبادة الله وحده والتبري من تلك الآراء الباطلة، فعاداه اليهود وكذبوه ورموه وأمه بالعظائم وراموا قتله، فنجاه الله منهم ورفعه إليه فلم يصلوا إليه بسوء. وأقام الله تعالى للمسيح أنصارًا دعوا إلى دينه وشريعته حتى ظهر دينه على من خالفه ودخل فيه الملوك وانتشرت دعوته واستقام الأمر على السداد بعده نحو ثلاثمائة سنة، ثم أخذ دين المسيح في التبديل والتغيير حتى تناسخ واضمحل ولم يبق بأيدي النصارى منه شيء بل ركّبوا دينًا من المسيحية ودين الفلاسفة عباد الأصنام، وراموا بذلك أن يتلطفوا للأمم حتى يُدخلوهم في النصرانية.
ومع هذا التغيير الذي حصل في دين النصرانية الصحيح الذي أنزله الله بقي مع أمة النصارى بقايا من دين المسيح كالختان والاغتسال من الجنابة وتعظيم السبت وتحريم الخنزير وتحريم ما حرمته التوراة ثم تناسخت الشريعة إلى أن استحلوا الخنزير وأحلوا السبت وعوضوا عنه يوم الأحد وتركوا الختان والاغتسال وكان المسيح يصلي إلى بيت المقدس فصلوا هم إلى المشرق، ولم يعظم المسيح عليه السلام صليبًا قط فعظموا هم الصليب وعبدوه، فغير بذلك النصارى دينهم وبدلوه، وأدخلوا في معتقداته أشياء وأمور فاسدة وألزموا كل نصراني أن يعتقدها من ذلك:
أن الله نزل من العرش عن كرسي عظمته ودخل في فرج امرأة وأقام هناك تسعة أشهر يتخبط بين البول والدم والأذى وقد علته أطباق المشيمة والرحم والبطن ثم خرج من حيث دخل رضيعًا صغيرًا يمص الثدي، ولُفّ في القمط وأودع السرير يبكي ويجوع ويعطش ويبول ويتغوط ويُحمل على الأيدي ثم صار إلى أن لطمت اليهود خديه وربطوا يديه وبصقوا في وجهه وصفعوا قفاه وصلبوه وألبسوه إكليلًا من الشوك وسمّروا يديه ورجليه وجرّعوه أعظم الآلام، هذا هو الإله الذي يعبده النصارى سبحانه وتعالى عما يقوله النصارى الضالون علوًا كبيرا. ولعمر الله إن هذه مسبة لله سبحانه وتعالى ما سبه أحد من البشر قبلهم ولا بعدهم تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: شتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك، وكذّبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك، أما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد، وأما تكذيبه إيّاي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته ) )قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في النصارى:"أهينوهم ولا تظلموهم، فلقد سبوا الله عز وجل مسبة ما سبه إياها أحد من البشر".
وأما اعتقاد النصارى في الأنبياء فإنهم يعتقدون أن أرواح الأنبياء كانت في الجحيم في سجن إبليس من عهد آدم إلى زمن المسيح، فكان إبراهيم وموسى ونوح وصالح وهود معذبين مسجونين في النار بسبب خطيئة آدم عليه السلام وأكله من الشجرة وكان كلما مات واحد من بني آدم أخذه إبليس وسجنه في النار بذنب أبيه.
ومن المتناقضات أن النصارى أنفسهم متفرقون في اعتقاداتهم وليسوا على دين واحد، فلو سألت أهل البيت الواحد عن ربهم لأجابك الرجل بجواب وامرأته بجواب وابنه بجواب والخادم بجواب فما ظنك بمن في عصرنا هذا وهم نخالة الماضين وزبالة الغابرين ونفاية المتحيرين.
إنه لمن العجب أنك تجد بعض النصارى قد بلغ في العلوم الدنيوية حدًا عظيمًا فقد يكون من كبار الأطباء أو المهندسين أو مستشارًا أو خبيرًا وقد جمع من العلوم والشهادات كل مجمع، ولو سألته عن ربه واعتقاده لوجدته أجهل من حمار أهله. فتتعجب ممن هذا عقله كيف لا يتأمل في دينه أو يفكر في معتقده وكيف يمكن أن يقبل بأن ربه الذي يعبده قد دخل في فرج امرأة بعد ما كان في السماء ثم ولد من جديد فأي عقول هذه؟ المصيبة أن هذه العقول هي التي تمسك بسياسات العالم اليوم، وأن من يحمل هذه الاعتقادات الممجوجة هم الذين يوجهون الدول في الغالب وهم الذين يديرون الدفة وقراراتهم هي التي تنفذ وخططهم هي التي تطبق.
لا نقاش بأن هذه العقول بهذه التصورات الحقيرة والاعتقادات الباطلة غير مؤهلة لكي تقود نفسها فضلًا عن أن تقود غيرها، وما نكد البشرية وشقائها اليوم إلا لتغلب أمثال هذه العقول على الأمور لسبب أو لآخر. نعم إذا غاب الاسلام الحقيقي عن الساحة فلا عجب ولا غرابة أن يحل محله نفايات الأذهان وخرافات العقول وزبالات الأفكار، إذا تخلى المسلمون عن دورهم في نشر العقيدة الصحيحة الصافية في كل الأرض فمن الطبيعي أن يحل محله العقائد الباطلة، إلى أن يقيض الله لهذه الأمة من يعيد لها مكانتها وقيادتها للبشرية وهذا حاصل بإذن الله، فإن المستقبل لهذا الدين والمستقبل للاسلام كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز وذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلًا يذل الله به الكفر وأهله ) )وفي صحيح مسلم يقول صلى الله عليه وسلم: (( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ) )قال الله تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون تبشرنا هذه الآية بأن المستقبل للاسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها، وقد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد خلفاءه الراشدين والملوك الصالحين وليس الأمر كذلك فالذي تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادق كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه مسلم في صحيحه: (( لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أن ذلك تامًا فقال صلى الله عليه وسلم: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ) ). فالجولة الأخيرة سيكون للاسلام وأهله بإذن الله عز وجل.
أيها المسلمون: هذا طرف مما تعتقد الأمة النصرانية اليوم وعلى هذا المعتقد وغيره سيحتفلون هذه الليلة أخزاهم الله. وإننا في هذه الأيام المباركة من أيام رمضان بل وفي أفضل لياليه وهي ليالي العشر فإنني أذكر نفسي وأذكر إخواني بأن لا ننشغل بهذه التفاهات كما انشغل به غيرنا وأن لا نضيع دقيقة من الليل في متابعة هذه الأحداث التي لا تهمنا لا من قريب ولا بعيد. فنحن في أيام فاضلة وإضاعتها في غير تكثيف العبادة سفه وخسران.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه واتباع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
أقول هذا القول وأستغفر الله..
أما بعد:
قال ابن القيم رحمه الله وهو يحاور النصارى ويناقشهم في اعتقادهم في الله عز وجل ويوجه لهم بعض الأسئلة التي لا يمكن لهم الاجابة عنها إلا بالتخلي عن اعتقادهم فيقول رحمه الله:
نريد جوابه ممن وعاه
أماتوه فما هذا الإله؟
فبشراهم إذا نالوا رضاه؟
فقوّتهم إذا أوهت قواه؟
سميع يستجيب لمن دعاه؟
ثوى تحت التراب وقد علاه؟
يدبرها وقد سُمرت يداه؟
بنصرهمُ وقد سمعوا بكاه؟
الإله الحق شُدّ على قفاه؟
يخالطه ويَلحقه أذاه؟
وطالت حيث قد صفعوا قفاه؟
أم المحي له رب سواه؟
وأعجب منه بطنٌ قد حواه؟
لدى الظلمات من حيضٍ غَذَاه
ضعيفًا فاتحًا للثدي فاه
بلازم ذاك هل هذا إله؟
سيُسأل كلهمْ عما افتراه
يُعظّم أو يُقبّح من رماه؟
وإحراقٍ له ولمن بغاه؟
وقد شُدّت لتسميرٍ يداه
فدُسْهُ لا تبُسهُ إذ تراه
وتعبده فإنك مِن عِداه
حوى رب العباد وقد علاه
له شكلًا تذكّرنا سَناه
لضم القبر ربَك في حَشاه؟
بدايته وهذا منتهاه..
أعبّاد المسيح لنا سؤال
إذا مات الإله بصنع قوم
وهل أرضاه ما نالوه منه
وإن سخط الذي فعلوه فيه
وهل بقي الوجود بلا إله
وهل خلت الطباق السبع لما
وهل خلت العوالم من إله
وكيف تخلّت الأملاك عنه
وكيف أطاقت الخشبات حمل
وكيف دنا الحديد إليه حتى
وكيف تمكنت أيدي عِداه
وهل عاد المسيح إلى حياة
ويا عجبًا لقبرٍ ضمّ ربًا
أقام هناك تسعًا من شهورٍ
وشق الفرجَ مولودًا صغيرًا
ويأكل ويشرب ثم يأتي
تعالى الله عن إفك النصارى
أعبّاد الصليب لأيّ معنىّ
وهل تقضي العقول بغير كسرٍ
إذا ركب الإله عليه كرهًا
فذاك المركب الملعون حقًا
يهان عليه رَبُّ الخلق طُرًا
فإن عظّمته من أجل أن قد
وقد فُقد الصليب فإن رأينا
فهلاّ للقبور سَجَدْتَ طُرًا
فيا عبد المسيح أفق فهذا