فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الرقاق والأخلاق والآداب
الزهد والورع
عبد الباري بن عوض الثبيتي
المدينة المنورة
المسجد النبوي
1-الدنيا مزرعة. 2- قلة الدنيا في جنب الآخرة. 3- الدنيا دار ممر. 4- مثل الدنيا في القرآن الكريم. 5- تنافس الناس على الدنيا. 6- خوف النبي على أمته فتنة الدنيا. 7- المفتونون بالدنيا. 8- مفهوم خاطئ عن الزهد. 9- الدنيا التي يذمها الإسلام. 10- مغبة التفريق بين الدين والدنيا. 11- الدنيا في المفهوم الإسلامي. 12- نظرة الكفار للدنيا.
أمّا بعد: فإنّ الدّنيا دارُ اختبارٍ وبلاء، وعليه فإنّها مزرَعةٌ للآخرة، يزرع النّاس فيها اليومَ ليحصدوا غدًا في الآخرة، قال الله تعالى: ?لَّذِى خَلَقَ ?لْمَوْتَ وَ?لْحَيَو?ةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:2] ، وهي صائرةٌ إلى فناءٍ وزوال، قال الله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى? وَجْهُ رَبّكَ ذُو ?لْجَلْـ?لِ وَ?لإكْرَامِ [الرحمن:26، 27] .
أمرُ الدّنيا في جنب الآخرة قليل، قال الله تعالى: وَفَرِحُواْ بِ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَمَا ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا فِى ?لآخِرَةِ إِلاَّ مَتَـ?عٌ [الرعد:26] ، عن المستورد بن شدّاد قال: قال رسول الله: (( ما الدّنيا في الآخرة إلاّ مثل ما يجعل أحدكم إصبعَه في اليمّ، فلينظر بماذا يرجع ) )أخرجه الترمذي [1] ، وفي حديث ابن مسعود: اضطجَع رسول الله على حصير فأثّر في جنبه، فقيل له: ألا نأتيك بشيء يقيك منه؟ فقال: (( ما لي وللدنيا؟! إنّما أنا والدّنيا كراكبٍ استظلّ تحت شجرةٍ ثمّ راح وتركها ) )أخرجه البخاري [2] .
الدّنيا ـ عبادَ الله ـ ليست دارَ مقرّ، بل هي دار ممرّ، منذ أن تستقرّ قدمُ العبد في هذه الدّار فهو مسافِر إلى ربّه، ومدّة سفره هي عمرُه الذي كُتِب له، ثمّ قد جُعِلت الأيّام والليالي مراحلَ لسفره، فكلّ يوم وليلةٍ مرحلة من المَراحل، فلا يزال يطويها مرحلةً بعد مرحلة حتّى ينتهي السّفر، فالكيِّس الفطِن هو الذي يجعل كلَّ مرحلةٍ نصبَ عينيه، فيهتمّ بقطعها سالمًا غانمًا، فإذا قطعهَا جعل الأخرى نصبَ عينيه.
هذه الحقائقُ عن الدّنيا تحجبُها عن تأمُّل القلب جواذبُ الأرض وفِتن الدّنيا، وفي الحديث يقول النبيّ: (( إنّ الدنيا حلوَة خضِرة ) )أي: حلوة المَذاق، خضِرة المنظَر، الشيء إذا كان حلوًا ومنظره طيّبًا فإنّه يفتن الإنسان، وهكذا الدّنيا حلوَة خضِرة، ثمّ يقول: (( وإنّ الله مستخلفُكم فيها، فينظر كيف تعملون ) )أخرجه مسلم [3] .
وصف القرآن الكريمُ الدنيا كزهرةٍ تزهِر بنضارَتها، تسحَر الألباب، تستهوي القلوبَ، ثمّ لا تلبث إلا برهةً حتى تذبُل فتتلاشى تلك النضَارة، وتحطّمها الريح، كأنّها لم تكن، هكذا مثل الدّنيا، زهرةٌ فتّانة غرّارة تغدر وتُغوي، فإذا أقبلت عليها النفوس وتعلّقت بها الألباب ذوَت أيّامها واستحالت نضرتُها إلى هشيم، فغدت نعمتُها غرورًا، وصدق الله: وَ?ضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا كَمَاء أَنْزَلْنَـ?هُ مِنَ ?لسَّمَاء فَ?خْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ?لأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ?لرّياحُ وَكَانَ ?للَّهُ عَلَى? كُلّ شَىْء مُّقْتَدِرًا ?لْمَالُ وَ?لْبَنُونَ زِينَةُ ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَ?لْبَـ?قِيَاتُ ?لصَّـ?لِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [الكهف:45، 46] .
إنّ هذا التصويرَ البليغ يُجلِّي حقيقةَ الدنيا في ميزان الإسلام، كيلا يصبِح الناس عبيدًا لها، تستهويهم خضرتها، ويؤثرونها على نعيمِ الآخرة، وليس مِن سداد الرّأي أن يبيعَ العبدُ دينَه بدنياه، فيتكثّر بالحرامِ وجَمع الحُطام.
وتراكض الناس في طلب الدنيا خوفًا من فواتها وطمعًا في المزيد، ويبذلون الأوقات النفيسةَ ويقاسون شدّةَ الطلب، بينما قد يفرّطون في الصّلاة ويقعدون عن الجماعة ويتساهلون في الطّاعة وتلاوة القرآن ويتثاقلون في البذل والإنفاق.
إنّ الحياةَ الدّنيا مهما بلغ شأوُ نعيمِها لا يزن ذرّةَ رملٍ من معين الدّار الآخرة، وإنّ أعظمَ ما في الدّنيا من مصائبَ وشدائد يهون أمامَ نعيم دار الآخرة ولا يعادِل مقدارَ شرارةٍ صغيرةٍ من عذاب جهنّم.
كان النبيّ يتخوّف من فتحِ الدّنيا على أمّته، يخاف عليهم الافتتانَ بها، فعن عمرو بن عوف أنّ النبيّ قال للأنصار لمّا جاءه مالٌ من البحرين: (( أبشِروا وأمِّلوا ما يسرُّكم، فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكنّي أخشى أن تُبسَط عليكم الدّنيا كما بُسِطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلِككم كما أهلكتهم ) )أخرجه البخاري [4] ، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أنّ النبيّ قال: (( إذا فُتحت عليكم فارسُ والرّوم أيّ قومٍ أنتم؟ ) )قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله: (( أو غير ذلك؛ تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثمّ تتدابرون، ثمّ تتباغضون ) ) [5] .
هذه ـ عبادَ الله ـ بعضُ آثار فتحِ الدّنيا، تنافسٌ ثمّ تخالُف ثم تقاتل وسفكٌ للدّماء، ومِن آثارها الانغماس في التّرف ونسيان الله والدّار الآخرة والسّقوط في المعاصي والآثام.
روي عن الحسن البصريّ أنّه قال:"رحِم الله أقوامًا كانت الدّنيا عندهم وديعة، فأدَّوها إلى من ائتمنهم عليها، ثمّ قاموا حفافًا" [6] ، وقال مالك بن دينار:"بقدرِ ما تحزن للدّنيا يخرج همّ الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة يخرج همّ الدنيا من قلبك" [7] .
طغى حبّ الدنيا على قلوبِ بعضِ النّاس واستهوتهم خضرتها، يصرف لها همّه، يحرّك فيها همَّته، عبدوها من دون الله، آثروها على... الآخرة، وفيهم يقول رسول الله: (( تعِس عبدُ الدّينار وعبد الدّرهم وعبد الخميصة، إن أعطِي رضي، وإن لم يُعْط سخِط ) )أخرجه البخاري [8] .
وتسربَل آخرون بالفَقر والمسكَنة والذلَّة وهجر الطيّبات، يرغبون في الأجور والزّوايا بزعم التفرّغ للعبادة وإيثار عملِ الآخرة، ويصابون بعد ذلك بداءِ الكَسَل والإخلاد إلى الرّاحة وداء الطمَع بعطاءات النّاس ومِنحهم وما يبذلونه لهم من مآكلَ ومشارب، تركوا عمارةَ الأرض وأردفوا بها...، ويصوغونها ويصوغها صنّاع الضلال.
إنّ فقدَ التوازنِ بين أمورِ الدنيا والدين أضعَف الأمّةَ وقعَد بها عن أداءِ دورها في قيادة الأمَم.
الإسلام ـ عبادَ الله ـ لا يحرّم الطيباتِ ولا يذمّ المنافعَ والمآكل والمشارب والأموال، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ?للَّهِ ?لَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَـ?تِ مِنَ ?لرّزْقِ [الأعراف:32] .
ولا يُفهم ممّا سبق تركُ السعي في عمران الدّنيا وبنائها الحضاريّ والانتفاع بخيراتها، بل المراد أن يأخذ المرء من الدّنيا ضمنَ الحدود التي أذن الله بها، وأن لا تكون متاعًا للهموم يَرفع متاعها فوق كلّ القِيَم، تُفقِدْ الإنسانَ وعيَه، تفسِد عليه دينَه وأخلاقه.
الدّنيا التي يذمّها الإسلامُ دنيا الشهواتِ والملهِيات، دنيا تضييعِ الحقوق والواجبات والتّساهل بالمحرَّمات، الدنيا التي تشغل عن الله وتلهي عن الآخرة، أراد الله أن تكونَ الدّنيا مُلكًا لنا، فجاء صغار الهِمم وأبَوا إلاّ أن يكونوا مُلكًا لها.
إخوة الإسلام، إنّ المرتبةَ المثلى الجمعُ بين الدّين والدّنيا، بين الصّبر والفقر، بين التّقوى والغِنى، ولذا قال رسول الله: (( نِعم المال الصّالح للمرء الصّالح ) )أخرجه البخاري [9] ، ويدعو رسولنا الكريم ربّه قائلًا: (( اللهمّ أصلِح لي ديني الذي هو عِصمة أمري، وأصلِح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلِح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعَل الحياة زيادةً لي في كلّ خير، واجعل الموتَ راحة لي من كلّ شرّ ) )أخرجه مسلم [10] .
إنّ التفريق بين شؤون الدّنيا وشؤون الآخِرة كان سببَ التّخلّف الذي أزرى بأمّتنا وأقعدها عن نشرِ رسالتِها، حين فهِم أقوامٌ مِن ذمّ الدّنيا إهمالَ الحياة الدّنيا وتركَ عمارتها والهروبَ عن إصلاحها وتنميتها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولّد فيهم ذلك سلبيةً مقيتة وانهزاميّة وضعفًا وخوَرًا يأباه الدّين، قال تعالى: وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا ءاتِنَا فِى ?لدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ?لآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ?لنَّارِ [البقرة:201] .
الحسنة في الدّنيا تشمَل كلَّ مطلوبٍ دنيويّ من عافية ودارٍ رحبة ورزق واسع وعلمٍ نافع وعمل صالح ومركَب هجِل وثناءٍ جميل، والحسنة في الآخرة أعلاها دخولُ الجنّة وتوابعُه من الأمنِ من الفزع الأكبر وتيسير الحساب.
والصّحابة هم القدوة والنموذجُ في فهم الإسلام، يأخذون بالأسبابِ في الكسب من تجارةٍ وزراعة، ويطلبون العلمَ ويبذلون في سبيل ذلك أوقاتهم ونفوسَهم وأموالهم، فيهم الأغنياءُ دون بطر والفقراء مع التعفُّف، ومع هذا كانوا أبعدَ النّاس عن التهالك على الدنيا، فتَحوا البلدان، وأنشؤوا المدُن، وأقاموا الدّولَ، ونشروا الإسلام.
كان بعضُ كبار الصحابة من الأغنياء، ولم يدعُهم رسول الله إلى ترك المال وترك الاشتغالِ بالتّجارة، كما أنّ الدّنيا لم تكن تساوي جناحَ بعوضة في حياتهم، قال سفيان بن عيينة:"ليس من حبّ الدنيا أن تطلبَ منها ما يصلِحك" [11] ، وعن سعيد بن المسيّب:"لا خيرَ فيمن لا يطلب الدّنيا يقضي به دَينَه ويصون به عرضَه، وإن مات تركهه ميراثًا لمن بعده" [12] .
الدّنيا في المفهوم الإسلاميّ وسيلة وذريعةٌ لتحصيل مقاصدِ الشريعة ومطيّة للآخرة، فإنّها إذا فسدت فربّما أدّى فسادُها إلى إيقاف الدّين، فلا شكّ أنّ الدين سيضعف إذا وصل حالُ أهلها إلى قلّةِ الرزق والقتل، فلا يُقبَل أن يقول مسلم: أنا أحفظ ديني وأدَع الدنيا يُعبَث بها ويُفسد فيها؛ لأنّ من صلحت حاله مع فساد الدّنيا واختلال أمورِها لم يعدم أن يتعدّى إليه فسادُها ويقدح فيه اختلالها؛ لأنّه منها يستمدّ، ومن فسَدت حاله مع صلاح الدّنيا وانتظام أمورِها لم يجِد لصلاحها لذّةً ولاستقامتها أثرًا؛ لأنّ الإنسانَ دنيا نفسِه، قال الله تعالى: وَ?بْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ ?للَّهُ ?لدَّارَ ?لآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ?لدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ ?للَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ ?لْفَسَادَ فِى ?لأرْضِ إِنَّ ?للَّهَ لاَ يُحِبُّ ?لْمُفْسِدِينَ [القصص:77] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.
[1] سنن الترمذي: كتاب الزهد (2323) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وأخرجه مسلم في كتاب الجنة (2858) .
[2] أخرجه أحمد (1/391، 441) ، والترمذي في الزهد (2377) ، وابن ماجه في الزهد (4109) ، والطيالسي (277) ، والبزار (1533) ، وأبو يعلى (5229، 5292) ، والحاكم (7859) ، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وهو مخرج في السلسلة الصحيحة (438) .
[3] صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء (2742) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[4] صحيح البخاري: كتاب الجزية (3158) .
[5] صحيح مسلم: كتاب الزهد (2962) .
[6] انظر: إحياء علوم الدين (3/207) .
[7] أخرجه البيهقي في الزهد (2/134) ، وانظر: صفة الصفوة (3/279) .
[8] صحيح البخاري: كتاب الجهاد (2887) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[9] أخرجه البخاري في الأدب المفرد (299) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأخرجه أيضا أحمد (4/197) ، والبيهقي في الشعب (2/91) ، وصححه ابن حبان (3210) ، والألباني في غاية المرام (454) .
[10] صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء (2720) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[11] أخرجه أبو نعيم في الحلية بمعناه (7/273) ، وانظر: صفة الصفوة (2/232) .
[12] انظر: تفسير القرطبي (3/420) .
الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، أحمده سبحانه وأسأله الفوزَ بالباقيات الصّالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله البريّات، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله المبشَّر بالمكرُمات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الفائزين بالجنّات.
أمّا بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله.
قال تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مّنَ ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ?لآخِرَةِ هُمْ غَـ?فِلُونَ [الروم:7] . يحكي القرآن حالَ أقوامٍ نظرتُهم إلى الحياة الدنيا نظرة ضيّقة محدودة، يعلمون ظاهرَها، وهو ملاذُّها وملاعبها وأحسابها وشؤونها وعمرانها ومساكنُها وشهواتهم وأهواؤهم، ولا يعلمون باطنَها؛ مضارَّها متاعبَها فناءها، فعن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله قال: (( الدّنيا دار من لا دارَ له، ومالُ من لا مال، ولها يجمَع من لا عقلَ له ) )رواه أحمد في مسنده [1] .
إنّ هؤلاء الذين أخلدوا إلى الأرض لا يذكرون من دنياهم لا ينالون من دنياهم للذّتهم بطائل ولو جمعوا وملكوا كلَّ عروشِها، ويظلّ الظمأ النفسيّ واللّهَث المادّيّ في تواصُلٍ دائم، قال تعالى: وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـ?هُ بِهَا وَلَـ?كِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ?لأرْضِ وَ?تَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ?لْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث [الأعراف:176] .
ألا وصلّوا ـ عبادَ الله ـ على رسولِ الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهمّ صلّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمّد، وارض اللهمّ عن خلفائه الأربعة الراشدين...
[1] مسند أحمد (6/71) من حديث عائشة رضي الله عنه، وأخرجه البيهقي في الشعب (7/375) ، وحسنه المنذري في الترغيب (4/86) ، وقال الهيثمي في المجمع (10/288) :"رجاله رجال الصحيح غير دويد وهو ثقة"، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1933) .