فهرس الكتاب

الصفحة 4321 من 5777

حديث للمرأة المسلمة

الأسرة والمجتمع

المرأة

أحمد حسن المعلم

المكلا

خالد بن الوليد

1-أهمية العناية بالمرأة المسلمة. 2- دعاة الحرية. 3- تكريم الإسلام للمرأة. 4- حال المرأة في الغرب. 5- نماذج مشرقة وصفحات مضيئة في تاريخ المرأة المسلمة. 6- نصائح وتوجيهات للمرأة المسلمة.

أما بعد: فأوصي نفسي المقصرة وإياكم بتقوى الله سبحانه وتعالى.

عباد الله، فحديثنا اليوم عن المرأة المسلمة، وهذا الحديث ليس خاصًا بالنساء فحسب، بل هو للرجال والنساء، فالرجال قوامون على النساء، وعليهم تقع مسؤولية إنشاء الأسرة المسلمة، (( وكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته ) ).

دعها سماوية تجري على قدر لا تفسدنها برأي منك منكوس

إخوة الإسلام وأحباب الحبيب المصطفى محمد ، نتحدث اليوم عن المرأة المسلمة وإني لأتخيل تلك الصحابية التي جاءت إلى النبي وقالت: يا رسول الله، إن الرجال يحضرون معك الجمعة والجماعة فاجعل لنا من نفسك يومًا يا رسول الله، فجعل لهم يوم الاثنين.

والذي يدعونا للحديث عن المرأة المسلمة أمور، منها كثرة الفتن والتي مدخلها النساء، وقد حذر الرسول منهن فقال عليه الصلاة والسلام: (( اتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أكثر فتنة بني إسرائيل في النساء ) )، وقال: (( عرضت علي النار فإذا أكثر أهلها النساء ) )، قيل: يا رسول الله، ما بال النساء؟ أو قالت امرأة: يا رسول الله، ما بال النساء؟ فقال: (( يكثرن العشير ويكثرن اللعن ) )، والعشير هو الزوج، ثم قال: (( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك معروفًا قط ) )أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: (( أخوف ما أخاف على أمتي النساء ) )، ويقول أيضًا عليه الصلاة والسلام: (( ما تركت فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) )أخرجاه في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد.

ومن الأمور أيضًا التي تدعونا للحديث عن المرأة المسلمة تقصيرُنا دعاةً وعلماءَ وطلبة علم وأولياء في جانب المرأة وفي الجانب الآخر، فهناك مؤامرات ودعوات مغرضة وزائفة تحيط بالمرأة، يبثها أعداء الله من المنافقين والمرجفين في الأرض، والذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، يدعون إلى ما يسمى بحرية المرأة، ويدندنون على هذا الوتر، ويطنطنون ويقولون: إن المرأة المسلمة مظلمة، وإنها شق معطل ورئة مهملة. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا، قاتلهم الله. هؤلاء هم أعداء المرأة وقتلة المرأة، لا يريدون إلا أن تكون المرأة جسدا مشاعًا يفترسه ذئاب الأرض، يريدون من المرأة أن تخلع جلبابها وحياءها وشرفها وعفتها وكرامتها، يريدون للمرأة العار والدمار والشنار في الدنيا والآخرة، وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا [النساء:27] .

إن الإسلام هو الذي حفظ المرأة، وهو الذي صان المرأة، وهو الذي شرف المرأة وكرم المرأة، ولا يوجد تشريع أعطى حقوقًا للمرأة مثل تشريع الإسلام.

كانت المرأة قبل الإسلام سقط متاع، يُعيَّر بها الرجل، توأَد وتقتَل وهي حيّة، ليس لها كيان ولا وزن ولا قيمة ولا حتى إنسانية، فجاء الإسلام فجعلها إنسانة لها شأنها في المجتمع، فهي تمثل نصف الأمة، ثم هي تلد النصف الآخر، فهي أمة كاملة.

لقد حفظ الإسلام المرأة أمًّا كانت أو زوجة أو بنتًا أو أختًا أو عمة أو خالة أو جدة أو امرأة من نساء المسلمين، وإن الناظر في كتاب الله وفي سنة رسول الله ليرى صور التكريم التي أحاطها الإسلام بالمرأة، استمع معي ـ يا عبد الله ـ واستمعي ـ يا أمة الله ـ إلى بعض هذه الصّور، يأتي رجل إلى رسول الله ـ كما في الصحيحين ـ فيقول: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحبتي؟ فيقول له الرسول: (( أمك ) )، ثم قال: ثم من؟ قال: (( أمك ) )، قال: ثم من؟ قال: (( أمك ) )، قال: ثم من؟ قال: (( أبوك ) ).

ويأتي رجل إلى رسول الله ـ كما في السنن وصحيح مسلم ـ فيقول: يا رسول الله، جئت أبايعك على الجهاد والهجرة وتركت أبويّ يبكيان، فقال له الرسول: (( ارجع إليهما ففيهما فجاهد ) )، وفي رواية: (( ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ) ).

وها هو الرسول يوصي بالنساء فيقول عليه الصلاة والسلام: (( استوصوا بالنساء خيرًا ) )، ويقول أيضًا عليه الصلاة والسلام: (( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم ) )، وفي رواية: (( وأنا خيركم لأهلي ) )، وعند مسلم من حديث أنس عن النبي: (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين ) )وضم أصابعه. والجاريتان أي: البنتان.

هكذا ـ إخوة الإسلام ـ كرّم الإسلام المرأة وجعل منها جوهرة مصونة، يسعى الرجل لخدمتها وصيانتها، أما المرأة في الغرب فهي إن كانت عجوزًا فهي في الملاجئ وفي دور العجزة والمسنين، وإن كانت شابة فهي في المعامل والمصانع، تبيع أنوثتها وعفتها وطهارتها وحياءها وشرفها، فأيّ حرية هذه؟! وأي حياة تلك؟! إنه ـ والله ـ إذلال للمرأة وفسخ لفطرتها التي فطرها الله تعالى عليها.

وقد اعترف بهذه الحقيقة الغرب أنفسهم، تقول إحدى الكاتبات الغربيات تقول بالنص:"لأَنْ يشتغل بناتنا في البيوت خوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن بالمعامل، حيث تصبح المرأة ملوّثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد"، ثم تقول:"ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة".

إذا علم هذا ـ إخوة الإسلام ـ فإن على المرأة المسلمة أن تعتز بإسلامها وبإيمانها وبحجابها وببيتها، ففي ذلك عزتها وكرامتها، وعلى المرأة المسلمة أن تتشرف بعبوديتها لله سبحانه وتعالى.

وممَّا زادنِي شرفًا وفخرًا وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيّرت أحْمد لِي نبيًا

على المرأة المسلمة أن تجعل من النساء المؤمنات القانتات العابدات الحافظات قدوة لها، عليها أن تقتدي بأمهات المؤمنين؛ بخديجة وفاطمة وعائشة وأسماء وأم سليم وأمثالهن من المؤمنات القانتات الحافظات.

سارة بنت هاران زوجة إبراهيم عليه السلام امرأة عابدة مؤمنة مخلصة حافظة لله عز وجل، حفظت الله عز وجل فحفظها الله، ذهب إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة إلى مصر، وكان على مصر ملك طاغية من الطغاة، فاجر من الفجرة، كان يغتصب النساء غصبًا، فاغتصب سارة من إبراهيم، فلما دخل بها اعتصمت بالله وأسلمت قلبها لله، وسألت الله أن يعصمها من هذا الفاجر، فلما اقترب منها الملك استعاذت بالله منه ودعت عليه، واستجاب الله دعاءها فخسفت رجليه في الأرض وما استطاع أن يقرب منها فرفع عنها، ثم اقترب منها ثانية فأعادت الدعاء الأول فخسفت رجله ثانية، وما استطاع أن يمسها ثم رفع عنها، وحاول الثالثة فحدث له نفس الأمر، ثم ابتعد عنها وقال: إنما قربتم لي شيطانًا خذوها، فذهبت وأعطاها الملك جارية، فذهبت إلى زوجها إبراهيم وقالت له: كفانا الله الفاجر، وأخدمنا جارية، فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف:64] .

وهذا درس للنساء، فمن اعتصمت بالله وحفظت الله عز وجل، فإن الله يحفظها ويحمي عرضها وشرفها ويدافع عنها.

وها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها لما حفظت الله عز وجل حفظها الله، ودافع عن عرضها، وبرأ ساحتها، وأنزل براءتها من فوق سبع سموات، في آيات تتلى إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها.

هاجر امرأة إبراهيم عليه السلام أيضًا أم إسماعيل عليه السلام امرأة مؤمنة موحدة، تتعلم منها المرأة المسلمة الثقة بالله والتوكل عليه سبحانه وتعالى والصبر في سبيله ومرضاته، خرجت هاجر مع زوجها إبراهيم إلى مكة، ومكة كانت صحراء قاحلة لا ماء ولا شجر ولا كلأ ولا أناس ولا حياة، تركها إبراهيم في الصحراء هي وابنها إسماعيل، فقالت له: يا إبراهيم، إلى من تكِلنا؟ قال إبراهيم: إلى الله، قالت: أمرَك الله؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا الله.

خديجة بنت خويلد رضي الله عنها زوجة الحبيب محمد وأم المؤمنين وسيدة من سيدات نساء الجنة، أول من آمن بالرسول ، نصرت الرسول بنفسها ومالها وبكل ما تملك، فكانت مثالًا للمرأة المؤمنة الصادقة الوفية التي تقف مع الزوج وقت الأزمات والشدائد، فماذا كان جزاؤها؟ بشرها الله ورسوله بجنة عرضها السموات والأرض وهي ما زالت تمشي على وجه هذه الأرض، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن جبريل أتى الرسول عليه الصلاة والسلام فقال: (( هذه خديجة قد أتتك بطعام فأخبرها بأن الله يسلم على خديجة ) )، فلا إله إلا الله، ما أعظم هذه المكانة، وما أعظم هذا الشرف، الله سبحانه وتعالى رب السموات والأرض يسلم على خديجة، ثم قال عليه السلام: (( وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا نصب فيه ولا وصب ) )أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

أم سليم رضي الله عنها امرأة داعية إلى الله عز وجل، جاء إليها أبو طلحة الأنصاري بعد أن مات زوجها مالك، جاء إليها طالبًا خطبتها وكان مشركًا، فقالت له: أنت مشرك، وإذا أردت الزواج مني أسلم وسوف يكون إسلامك مهرًا لي، فما كان من أبي طلحة الأنصاري إلا أن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وكان إسلامه مهرًا لأم سليم، فكان أكرم مهر وأعز مهر في الإسلام، وكان إيمان أم سليم ودعوتها إلى الله الواحد الديان ثمنًا لروحها في الجنة، يقول عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم: (( بينا أنا في الجنة وإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة في الجنة ) ).

وأما التضحية والبذل والعطاء فحدث ولا حرج، هند بنت عمرو بن حرام، والتي عرفنا خبرها في الجمعة الماضية، ولكن لا بأس من الإعادة فكما قيل:

كرر العلم يا كريم الْمحيا فتدبره فالمكرر أحلى

هند بنت عمرو بن حرام جاءها نبأ استشهاد زوجها في غزوة أحد، زوجها عمرو بن الجموع، فماذا قالت؟ قالت: أين رسول الله؟ ثم جاءها نبأ وفاة ابنها خلاد بن عمرو بن الجموح فقالت: أين رسول الله؟ ثم جاءها نبأ وفاة أخيها عبد الله بن عمرو بن حرام فقالت: أين رسول الله؟ فلما رأت الحبيب المصطفى تساقطت منها دموع المحبة الصادقة لله ولرسوله ودموع الفرحة وقالت: كل مصيبة تهون بعدك يا رسول الله.

الخنساء وخبرها غريب وعجيب، هذه المرأة مات أخوها صخر قبل أن تسلم، فحزنت عليه وبكت عليه سنين طويلة، لبست الصوف والخشن من الثياب، ورثته برثاء يعد من عيون الشعر الجاهلي، فلما أسلمت قدمت أبناءها الأربعة إلى معركة القادسية، فاستشهدوا جميعًا في سبيل الله، فلما جاءها خبر استشهادهم جميعًا في سبيل الله ماذا فعلت؟ ومعلوم أن الابن أغلى من الأخ، قالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم في سبيل الله، وأرجو الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. الله أكبر.

إخوة الإسلام، هذه نماذج مشرقة وصفحات مضيئة في تاريخ المرأة المسلمة، ينبغي أن تكون أسوة وقدوة لكل امرأة مسلمة ترجو الله والدار الآخرة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

عباد الله، اتقوا الله حق تقاته، واسعوا في مرضاته، وتدبروا القرآن الكريم، وتمسكوا بسنة خاتم النبيين، وتفقهوا في الدين، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

أما بعد: فيقول الرسول الكريم محمد مخاطبًا ابنته فاطمة الزهراء سيدة من سيدات نساء الجنة، يقول لها الرسول: (( يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك من الله شيئًا ) )، ونحن نقول لكل امرأة مسلمة: أنقذي نفسك من النار، فإنا ـ والله ـ لا نملك لك من الله شيئًا.

على المرأة المسلمة أن تتقي الله سبحانه وتعالى في نفسها، فتحفظ نفسها وحياءها وشرفها وجلبابها وبيتها، عليها أن تراقب الله في السر والعلن، وتعلم أن الله مطلع عليها، فتحفظ الله حتى يحفظها الله يوم تضيع الأفهام وتضل العقول.

على المرأة المسلمة أن تغض بصرها عن كل ما حرم الله، فلا تطلق بصرها إلى الحرام، قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [النور:30] . وإذا ذكر المؤمنون في القرآن فهذا اللفظ يشمل الرجال والنساء، ولكن لمزيد من التأكيد يخاطب الله المؤمنات أيضًا فيقول سبحانه: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:31] . سئلت السيدة فاطمة بنت رسول الله رضي الله عنها: ما أحسن وصية للنساء؟ قالت: أن لا ترى المرأة الرجل ولا يراها الرجال.

على المرأة المسلمة أن تحفظ لسانها من الكذب والسب والشتم واللعن والغيبة والنميمة، وما أكثرها في مجالس النساء. على المرأة المسلمة أن تحفظ سمعها عن اللهو والفحش وعن كل ما حرم الله سبحانه وتعالى.

على المرأة المسلمة أن تحفظ حق زوجها، وأن تطيعه في طاعة الله عز وجل، فالزوج أوسط أبواب الجنة، إن حفظت المرأة حق زوجها دخلت من هذا الباب إلى الجنة، وإن ضيعت المرأة حقوق زوجها ضيعت طريق الجنة. فلا إله إلا الله كم للزوج من حقوق، ولا إله إلا الله كم للزوج من واجبات، يقول كما في حديث أم سلمة عند الترمذي: (( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) )، ويقول أيضًا عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي أيضًا من حديث أبي هريرة: (( لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) )، قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".

على المرأة المسلمة أن تهتم بتربية أطفالها وتنشئتهم تنشئة صالحة، فهذه وظيفتها الأولى ودورها في الحياة، فالمرأة هي التي تخرج الرجال، وهي التي تربي الرجال، وما وجد رجل عظيم إلا وخلفه امرأة.

فالأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق

على المرأة المؤمنة أن تعظم الله، وأن تعظم الرسول في قلوب أبنائها، فينشؤوا على محبة الله ومحبة رسوله.

على المرأة المسلمة أن تعظم أيضًا في قلوبهم صحابة رسول الله وآل بيته، وتقرأ عليهم سير الصحابة والصحابيات؛ حتى يكون هؤلاء الأخيار هم النجوم عند أبنائنا لا نجوم الفن والرقص والغناء؛ لأن كثيرا من أطفال المسلمين تربوا على أن العظماء هم المغنون والمغنيات والراقصون والراقصات والممثلون والممثلات الأحياء منهم والأموات، والمشتكى إلى الله سبحانه وتعالى.

أيتها المرأة المسلمة، إن السعادة ليست في الذهب والفضة وفي الزوج وفي السيارة والفلة، إن السعادة ـ والله ـ في الإيمان بالله سبحانه وتعالى والعمل الصالح، يقول سبحانه: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97] .

وأما من ملكت هذه المقومات الموهومة للسعادة من ذهب وفضة وزوج وسيارة وفلة ولكنها بلا إيمان وبلا طاعة للرحمن فوالله لن تذوق طعم السعادة ولن تذوق طعم الراحة، بل تعيش في ضنك وفي هم وغم وحزن لا يعلمه إلا الله، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه:124-126] .

المرأة بإمكانها أن تعيش بلا ذهب وفضة وبلا زوج وسيارة وفلة، المهم أن تكون مؤمنة بالله طائعة لأوامر الله سائرة إلى مرضاة الله. فعودة ـ أيتها المرأة المسلمة ـ إلى الله، عودة إلى القرآن، عودة إلى سنة خير الأنام.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي نساء المسلمين، وأن يأخذ بنواصيهن إلى البر والتقوى، وأن يزينهن بزينة الإيمان والعمل الصالح.

يا ابن آدم، أحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وكن كما شئت فكما تدين تدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت