فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقه
الصلاة
محمد بو سنه
عين النعجة
مبارك الميلي
1-التحذير من التخلف عن الجمعة. 2- من بدع ومنكرات الجمعة. 3- تلاوة سورة (ق) .
وبعد:
أيها الناس حافظوا على صلاة الجمعة، فقد علمتم ما جاء فيها من فضل وترغيب في أدائها والسعي إليها، وعلمتم أيضًا بعض آدابها التي لا يستغني عنها كل من يريد الخير والدار الآخرة.
ألا فاعلموا عباد الله أن الشارع الحكيم كما ندبكم إلى هذه الصلاة ورغّبكم فيها لأجل المحافظة عليها والسعي إليها فإنه قد رهب وتوعد من تخلف عنها أو تكاسل عن السعي إليها عسى أن يكون ذلك محفزًا لكم على عدم إضاعتها والاعتناء بها وبآدابها، فمن تلكم النصوص ما رواه ابن مسعود أن النبي قال لقوم يتخلفون يوم الجمعة: (( لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم ) ) [رواه مسلم] .
عباد الله: إن أناسًا يخرجون بأهليهم أو مع أصحابهم في هذا اليوم المبارك الذي منّ الله به على أمة محمد وأضل عنه اليهود والنصارى يخرجون ويمرحون فيفوّتون صلاة الجمعة، فهؤلاء قد عرّضوا أنفسهم لعقاب الله وسخطه، وفوّتوا على أنفسهم الخير الكثير، فقد روى أبو هريرة وابن عمر رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله يقول على أعواد المنبر: (( لينتهين أقوام على ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) ) [رواه مسلم] .
بل الأمر عباد الله أخطر من ذلك وأمرّ، فقد روى أبو الجعد الضمري عن النبي قال: (( من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه ) )أي أن الذي يترك ثلاث جمعات يدل على أنه غير مهتم بأمرها استحق أن يختم الله على قلبه غشاوة فلا هو يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا.
وهناك من الناس من يتخذ أعذارًا في نظره ليتخلّف عن صلاة الجمعة وكذا الجماعة، فقد بين النبي فيما يرويه حارثة بن النعمان قال: قال رسول الله: (( يتّخذ أحدكم السائمة أي القطيع من الإبل أو البقر أو الغنم - فيشهد الصلاة في جماعة فتتعذّر عليه سائمته فيقول: لو طلبت لسائمتي مكانًا هو أكلأ - أي كثير العشب الرطب واليابس - من هذا فيتحول ولا يشهد إلا الجمعة، فتتعذّر عليه سائمته فيقول: لو طلبت لسائمتي مكانًا هو أكلأ من هذا، فيتحول لا يشهد الجمعة ولا الجماعة، فيطبع الله على قلبه ) ) [رواه أحمد والحديث حسن] .
وقد يصل أمر التهاون بالجمعة إلى أخطر من ذلك، إنه قد يكون سببًا في نفاق العبد، فقد روى يحيى بن زرارة قال: قال رسول الله: (( من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأتها ثم سمعه فلم يأتها ثم سمعه فلم يأتها طبع الله على قلبه وجعل قلبه قلب منافق ) ) [رواه البيهقي والحديث حسن] . فإذا كان هذا شأن الرجل الذي ترك الجمعة من أجل سائمته، فما بال أقوام يتخلفون عن الجمعات لمجرد التنزه، لا سيما الذهاب إلى شواطئ البحار في هذا الفصل.
ألا فليتق الله هؤلاء، وليحذروا من الغفلة وليحذروا من أن يختم الله على قلوبهم فيجعلها كقلوب أهل النفاق عياذًا بالله.
ثم إن هناك بدعًا ومنكرات كثيرة تنتشر بين الناس يوم الجمعة وجب التنبيه عليها ليتجنبها المسلمون منها:
التجمل والتزين ليوم الجمعة ببعض المعاصي كحلق اللحية التي نهى النبي عن حلقها وأمر بإعفائها وتركها. هذا بالنسبة للرجال، وأما النساء فيخرجن للجمعة متزينات متعطرات فليعلمن أنهن فعلن ما يغضب الرب سبحانه وتعالى إذ أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج من بيتها متزينة أو متعطرة ولو إلى المسجد.
ومنها أيضًا تخطّي رقاب الناس فقد جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي يخطب فقال له: (( اجلس فقد آذيت وآنيت ) ) [رواه أحمد] .
ومنها أيضًا قيام بعض الناس بعد الأذان للصلاة ظنًا منهم أنه تشرع صلاة الراتبة يوم الجمعة كما تشرع في سائر الأيام، فاعلموا أنه لا تشرع صلاة الراتبة لا ركعتين ولا أربعًا قبل صلاة الجمعة فإن النبي كان لا يصلي قبل الجمعة شيئًا من الرواتب، لا في بيته ولا في المسجد، إذ لو كان ذلك ثبتًا لنقله إلينا صحابته رضي الله عنهم كما نقلوا سنة الظهر القبلية والبعدية.
وأما سنة الجمعة البعدية فقد ثبتت من فعل النبي فقد كان ينصرف بعد الجمعة فيسجد سجدتين في بيته، [كما أنها ثبتت من قوله ] .
وإن مما أؤكد عليه أن كثيرًا من إخواننا الغافلين يتعمّدون الخروج في يوم الجمعة إلى التنزه برًا أو بحرًا، وبدلًا من أن يتعبدوا لله بما ورد في كتابه وفي سنة رسوله في هذا اليوم ويحيونه بالصلاة والصدقة والذكر ونحو ذلك يرتكبون المنكرات في هذا اليوم المبارك من أغاني وطرب وما إلى ذلك من المعاصي التي يخجل الإنسان من ذكرها فضلًا عن ارتكابها، فإلى أولئك المتهاونين وإلى أولئك الذين فتنتهم الدنيا بزينتها ورزقوا حظًا من المال أو الجاه أهدي هذه النصيحة وأذكرهم بأن لا يغتروا بما يصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة، وأن لا يفتنوا بهذه الدنيا الزائلة، فإن الموت أقرب إلى أحدهم من شراك نعله، وإنه يدخل من غير استئذان، فالحرص الحرص على حسن الخاتمة، وفقني الله وإياكم لذلك والحمد لله رب العالمين.
وبعد فعن أم هشام بنت حارثة قالت: (ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من لسان رسول الله ، يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس) [رواه مسلم] .
هذه السورة عباد الله - أي سورة - ق - كان يحافظ النبي على تلاوتها يوم الجمعة على المنبر اختيارًا منه لأنها سورة اشتملت على الوعظ والتذكير، فيها آيات تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وأنه هو المتصرّف في شؤون مخلوقاته المدبر لها كما بيّنت مصير الإنسان في تلك الدار، فقال الله جل وعلا. (تلاوة سورة ق) .