فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 5777

صيحة.. حذار من التنصير

أديان وفرق ومذاهب, العلم والدعوة والجهاد

الإعلام, مذاهب فكرية معاصرة

علي بن محمد الباروم

مكة المكرمة

منار الإسلام

1-سؤال في بلاد الحرم عن الكتاب المقدس. 2- القنوات الفضائية والعمل التنصيري.

3-الدعوة إلى تقارب الأديان ووحدتها ، ونداءات العولمة النصيرية. 4- حزب الشيطان

يتكاتف ضد أمة الإسلام. 5- حكم النظر في كتب النصارى الدينية. 6- دعوة لإخراج صحون

الاستقبال للقنوات الفضائية في بيوت المسلمين.

عباد الله: أحدثكم اليوم عن نبأ وأي نبأ، وخبر وأي خبر، إنه حديث عن أمر جلل وحدث حصل، كثير من الناس عنه متغافلون أو غافلون، بل ربما بعض أهل الغيرة عنه معرضون، ما كنت أظن وقوعه أو أحسب حدوثه في مهبط الوحي ومنبع التوحيد - الحرم-، وما كنت أتصور الحديث عنه يليق بمثل هذا المقام حتى أدهشني سماعه وأزعجني نداؤه، إنه التنصير لأهل الحرام، نعم، إنه التنصير في الحرم، نعم عباد الله إنه التنصير لأهل الحرم، قول لا يُسمع وأمر لا يُعهد، ولكنه حصل، وذلك عندما سألني بعض المصلين لا الملحدين في الحرم سؤالًا، أجبته بسؤال وردّدته بجواب.

قال يا شيخ: ما رأيك في الكتاب المقدس؟

قلت: ماذا تقول؟

فردّدها مرارًا: ما رأيك في الكتاب المقدس؟ فقلت له: هل هو عندك؟

فنفى ذلك نفيًا قاطعًا.

قلت: وماذا يعنيك؟

قال: رآه بعض جيراني في القنوات الفضائية.

نعم ومن هنا نبدأ في بعض القنوات الفضائية، القنوات الفضائية.

سؤال يطرح نفسه: هل يمكن أن يتنصر أهل الحرم؟ وهل يمكن للتنصير أن يجد مرتعًا خصبًا في الحرم؟

نعم عباد الله يمكن أن يتنصر الناس، بل يمكن أن يتنصر أهل الحرم عند غفلة أهل الحق عن الحق، لأن الأمر كما قال الأولون: لا قيام لأهل الباطل إلا في غفلة الحق -، نعم لا قيام لأهل الباطل إلا في غفلة الحق.

قد تستغرب قولي، وحق لك التكذيب لأنه غريب، نعم إنه غريب، ولكن رحمك الله تلمس بفطنة وذكاء وعقل يقظ ونفس حاضرة، تلمس أحوال من حولك من الناس نعم أخي الكريم تلمس أحوال من هو لك من الناس جماعات وأفرادًا تعرف الحقيقة غاية المعرفة، وبرهانها قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قال يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن الناس إذن ) )أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.

عباد الله: الأمر خطير جدًا، خطير فلابد من صيحة نذير، نعم صيحة نذير، وأي نذير.

حذار حذار من التنصير، حذار حذار من التنصير.

واعلموا يقينًا أن الله عز وجل قرر في محكم كتابه بخبر ثابت ونبأ حقيق ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى.

نعم عباد الله إن الصراع قائم، نعم الصراع قائم بين العقائد لا الحضارات أو الترهات التي يمليها على أسماع المسلمين المستسلمون أو المتأسلمون.

ولكن الأمر كما قال الله عز وجل: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً فلا تتخذوا منهم أولياء إذًا فلا مجال لحوار الأديان المزيف المزعوم ولا التقارب المنكوب المزكوم الذي تنادي به شخصيات وللأسف متأسلمة، كما ينعق بذلك مفتي الفضائيات، من أمرض قلوب الناس بأمراضه، ومنظمات ليت شعري مستسلمة.

عباد الله: اتقوا الله عز وجل في أنفسكم، واسمعوا نداء الله عز وجل لكم: يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم [آل عمران:100-101] .

يقولون: عولمة، نعم إنها عولمة التنصير في مسوح التبشير، فهلا جعلناها عولمة دعوة النذير البشير والسراج المنير صلوات الله وسلامه عليه تحت لواء عالٍ شامخ واضح أبلج قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم.

أقول هذا القول وأسأل الله عز وجل لي ولكم الصيانة من الضلالات والترهات.

اللهم احفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال أو نذل أو نضل من تحتنا.

اللهم اجعلنا هداة مهتدين، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله معز من أطاعه واتقاه ومذل من خالف أمره وعصاه، والحمد لله قاصر ظهور القياصرة وكاسر شوكة الأكاسرة، مذل الكافرين الملحدين الزائغين المضلين، والصلاة والسلام على النذير البشير والسراج المنير الداعي إلى دعوة الحق: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، دعوة الإسلام التي لا يقبل دين سواها ولا يقبل من العمل إلا ما كان متمثلًا به، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه بإحسان واقتفى واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

معاشر المؤمنين فاتقوا الله تعالى حق التقوى وعظموا شعائر المولى وتمسكوا بالعروة الوثقى وكونوا عبادًا مخلصين داعين للحق مصلحين.

أمة الإسلام لا عجب في نصرة النصارى لدينهم، ولا عجب في تكالبهم على الإسلام كتكالب الأكلة على قصعتهما، ولا عجب في تشويههم الإسلام ومنهج الإسلام وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ولا عجب في صدهم عن سبيل الله وهم يعلمون أنه الحق من ربهم فلا تكونن من الممترين.

ولا عجب في مضايقتهم لقنوات الخير وإجلابهم عليها بخيلهم ورجلهم، ولا عجب في مشاركتهم بعض المسلمين في إجلابهم على المسلمين بخيلهم ورجلهم، ومشاركتهم المسلمين في أنفسهم وأموالهم وفي إملائهم المسلمين وتذييقهم وتضليلهم وتعطيلهم، وما ذلك كله - أعني عدم العجب - إلا لكونه كيدًا للشيطان وقد قال الله عز وجل: إن كيد الشيطان كان ضعيفًا وقال الله سبحانه وتعالى: ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون.

وتأذن الله عز وجل بنصرة دينه وتأييده ولو كره المجرمون، ولو كره الكافرون المشركون، ولكن إن تعجب فعجب تخاذل بعض المسلمين عن نصرة دينهم، وإن تعجب فعجب حجب بعض المتأسلمين الناس عن دينهم، وإن تعجب فعجب سد أبواب رد هجمة المنصرين الشرسة وإن تعجب فعجب تضليل المتأسلمين للمسلمين بعبارات باردة وأفكار خبيثة ماردة كدعوى أن النصارى على دين حق، وأنهم إخوانهم في الدين، ولا بأس في مشاركة النصارى في أعيادهم وتهنئتهم والصلة بهم إلى غير ذلك من الدعاوى المغرضة والأقوال المناوئة للدين التي يتزعمها ويدفع لواءها ولواء أقرانها مفتي الفضائيات.

فمن الأمور التي تبث بين الناس ولا يكاد يفقه تلبيسها كثير من الأكياس ما يزعم بالتقارب بين الحضارات ودعوى اندماج الديانات فكل من اليهود والنصارى - كما قالوا- على دين حق، ونحن نقول: ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين كل هذه دعاوى فاجرة وأفكار ماكرة لا تقبل في الدين، بل هي مردودة مصفوع بها وجه قائلها ولو كان من كان، في أي مكان كان أو أي قائل.

كان ينبغي أن يرد قوله وألا تقبل بهرجته.

عباد الله: لا يجوز للإنسان أن يقارب بين الإسلام والكفر، وبين التوحيد والشرك، بين الاستقامة، والإلحاد، وبين سبيل الله بين صراط الله المستقيم، وصراط الملاحدة الشياطين.

لا يجوز ذلك وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتعبوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون.

ومما هو قريب من ذلك ما يلوكه بعض المثقفين، والأصح المسقفين الذي تسقفوا بالأسقف الغربية التي لا أساس لها في الدين ولا قرار، وإنما هي محض إفتراءات وهذرمة لا تقوم على قرار.

ما يقوله أولئك الملحدون أو العقلانيون أو المثقفون المغفلون أو ضعاف النفوس من المتأسلمين ما يقوله ألا حرج على الإنسان أن ينظر في ضلالات النصارى وأن يأخذ ما عندهم من الحق وأن يرد ما سوى ذلك.

نقول ذلك إلحاد لا يعرف في دين الله وإنما هو معصية كبرى وأمر خطير، وباب من أبواب جهنم يفتحه أولئك المغفلون أو المستغفلون لعموم الناس، واسمعوا رحمكم الله إلى الحديث الصحيح الذي فيه أن عمر رضي الله عنه أتى رسول الله بشيء من أخبار بني إسرائيل في التوراة المحرفة فجاء بها إلى رسول الله ليسترشده ويسأله وليأخذ ما فيها من خير فقال النبي: (( والله لو كان موسى بين أظهركم عليه الصلاة والسلام ما وسعه إلا اتباعي ) )ما وسعه إلا اتباعي.

فلا يجوز للإنسان أن ينظر في أديان أولئك الملحدين بل يكفي الإنسان أن يتأمل في هذا الدين الحنيفي القويم وأن يأخذ به بأصوله وفروعه، بلبه ولبابه، بأصوله وتلبابه، أن يأخذ بذلك كله وأن يجعله منهاجًا يسير عليه، يسير على الصراط المستقيم لينجو بنفسه من المهاوي والضلالات.

عباد الله: فمن هنا أنادي بملء فيّ نداءً عليًا شجيًا، نداءً يوقظ النائمين وينبه الغافلين، أنادي من الحرم أنادي كل مسلم ومسلمة، أنادي ندائي، أنادي نداء من الحرم إلى كل مسلم ومسلمة، إلى كل من رفع للدين راية، إلى كل من له على الخاص والعام ولاية، أناديهم بتقوى الله عز جل وأن يغاروا على دين الله سبحانه وتعالى.

أناديهم وأسألهم بين يدي الله عز وجل عن هذا النداء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وأهليهم عباد الله يا كل من يسمعني: أخرجوا الدشوش من بيوتكم قبل أن يذهب عليكم دينكم، قبل أن ترجعوا إلى أهليكم وقد تنصروا بالمقال أو الحال أو الفعال.

اتقوا الله عز وجل في أنفسكم فإن الله موقفكم وسائلكم عن رعيتكم هل نصحتم فيها؟ ماذا فعلتم معها؟ هل نصحتم أم غششتم؟ (( ومن ولي من أمر المسلمين أمرًا فغشهم فإنه لا يريح رائحة الجنة ) ).

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت