الأسرة والمجتمع, العلم والدعوة والجهاد
الأبناء, التربية والتزكية
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الرياض
جامع الإمام تركي بن عبد الله
1-الدخول المدرسي. 2- مسؤولية التربية والتعليم. 3- الوصية بالإخلاص والمحافظة على وقت العمل. 4- ضرورة تحلي المعلم والمعلمة بأخلاق وتعاليم الإسلام. 5- مهمة العناية بالنشء وإرشاده. 6- التعليم مجال رحب للدعوة إلى الله تعالى.
أمّا بعد: فيا أيّها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.
عبادَ الله، يومَ السبت غدًا الرابع والعشرين من جمادى الأولى لعام ألف وأربعمائة وعشرين للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتمّ التسليم يبتدئ أبناؤنا وبناتنا فصلًا دراسيًا جديدًا، نسأل الله أن يأخذ بنواصيهم لما فيه الخير والصلاح، وأن يسدِّد خطاهم ويوفِّقهم لكلّ عملٍ يرضي الله عنهم، وأن يجعل أعمالَ الجميع فيما يقرّب إلى الله ويعين على كلّ خير، إنّه على كلّ شيء قدير.
أيّها الإخوة، وبهذه المناسبة أحبّ أن أتحدّث مع إخواني من معلّمين ومعلمات، أحبّ أن أتحدّث معهم وأوجِّه لهم نصيحةً أرجو الله أن تكونَ خالصةً لوجه الله، وأرجو الله أن يكون لها أثرٌ في نفوس الجميع.
أيّها المعلّم، أيتها المعلمة، إن مسؤوليّةَ التربية والتعليم مسؤوليةٌ جسيمة ومسؤولية كبيرة ومسؤولية عظيمة، لماذا؟ لأنّها تتعلّق بتربية هذا النشء من بنينَ وبنات، تتعلّق بتربيتهم وتوجيههم ورسم الطريق الذي يسيرون عليه في مستقبل أمرهم، إذًا فالمعلِّم والمعلِّمة يجب أن يستحضِر كلٌّ منهما هذه المسؤوليةَ العظيمةَ، وأن يتصوَّروا هذه المهمَّةَ الملقاة على عواتقهم، فإن تصوّروها حقّ التصوّر وعلموا أهمّيتَها وكبيرَ شأنها دعاهم ذلك إلى أن يؤدُّوا ما استطاعوا من واجبٍ وما قدروا عليه نحوَ أداء هذه المهمّة على الوجه المرضيّ.
أيّها الإخوة، إنَّ كلاًّّ مسؤولٌ عمّا استرعاه الله عليه، في الحديث يقول: (( من استرعاه الله رعيّة فالله سائله عنها؛ حفظ ذلك أم ضيّع ) ) [1] .
أيّها المعلم، أيّتها المعلمة، إنّ في أعناقكم مسؤوليّتين: تربية هذا النشء وتثقيفه، فإن اتقيتِ الله ـ أيّتها المعلمة ـ فيما عُهِد إليكِ من واجب وفيما كُلّفتِ به من مهمّة، وإن اتقيتَ الله ـ أيها المعلم ـ فأدّيتَ الوظيفة حقَّ أدائها، ورعيتها حقَّ رعايتها، فكنتَ مخلصًا لله في أداء تلك المهمّة صادقًا في أدائها، وُفِّقتَ للخير، وهُديتَ للطريق المستقيم. فأخلِص لله عملك، واصدُق الله فيما اؤتُمنتَ عليه من مسؤولية وذلك من عدَّة أمور:
فأوّلًا وقبل [كل شيء] أن تحافظَ على الوقت زمنًا وأداءً، وتلتزمَ الحضورَ في وقتك، وتؤدّي هذا العملَ بجدٍّ واجتهاد، فلا تستخفّ بهذه المسؤولية، ولا تستهن بها، فإنها أمانة عندك، والله سائلك عنها، إِنَّ ?للَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ?لأمَـ?نَـ?تِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58] .
وثانيًا: أن تؤدّيَ هذه الوظيفةَ الأداءَ التام، بأن تؤدِّيَ واجبك بكلّ ما يُطلَب منك، فليس المهمّ أن تقضيَ بين الطلاب زمنًا، ولكنّ المهمّ أن يكونَ هذا الزمن منتِجًا ومفيدًا.
أيتها المعلمة، أنتِ كذلك لا بدّ [لكِ] من إخلاص، ولا بدّ من صدقٍ في أداء تلك الأمانة.
وممّا يطلَب أيضًا تحلّي المعلّم بالأخلاق والسيرة النبيلة والصفات الحميدة. فأنت ـ أيها المعلم ـ كن على يقينٍ من أنّ ما تقوله للطلاب أو تفعله فهو الحقّ عندهم، وما تتركه وتنهاهم عنه فهو الباطل عندهم، فالحقّ ما تقوله وتفعله، والباطل ما تنهى عنه وتجتنبه. إذًا فكن متَّقيًا اللهَ فيما تقول، الزَم الأدبَ في ألفاظك التي تنطق بها، فإنّ أمامك أبناءَنا، سيستقرّ في نفوسهم أيّ مقالة تقولها، فإن كنتَ في قولك مؤدَّبًا؛ تقول خيرًا، وتنطق بالكلمة الطيّبة التي تحمل المعانيَ العظيمة، تلقَّوا منك تلك الكلمات، فثبتت في نفوسهم، فأصبَحت على ألسنتهم يتكلّمون بها.
كلمةُ حقّ تقولها إنّها تستقرّ في نفوسهم، يسمعون منك أوَّل ما تدخل تحيَّةَ الإسلام:"السلام عليكم ورحمة الله"، فإن سمعوها منك فأجابوك كنتَ ممَّن أحييتَ سنة وثبَّتَّ سنّةً من النفوس. عندما تبدأ يسمَعون منك ذكرًا لله وثناءً على الله وصلاةً على محمّد ، فيحفظون ذلك منك. عندما تعرض المادّة تعرضها بنفسٍ جيّدة وصدرٍ رَحب وحِرصٍ على إيصال المعلومة للنفوس، فعرضُك للمادّة عرضٌ جيّدً، متمثِّلًا فيه الإخلاصَ والحرص والجدَّ على أن تنتج في عملك. ثمّ أنت مع هذا حريصٌ عليهم وعلى وقتهم وعلى حضورهم وعلى تواجدهم في تلك المادَّة، فتسألُ عن غائبهم، وتناقشه وتناقش أبَويه، فأنت مسؤول عنهم، فإن كنتَ مضيِّعًا لا يهمّك من أتى ممّن غاب ولا تبحث عن ذلك فذاك تقصيرٌ منك أيها المعلم الكريم. ثمّ احرص على أن يكونَ المظهر مظهرًا إسلاميًّا خيِّرًا. واحذر أن يكون المظهر مظهرا سيِّئا.
فيا أيّها المعلّم، احرص على أن تَكون متخلِّقًا بالأخلاق الطيّبة، متأدِّبًا بآداب السنة، إذا شاهدَ منك أولادُنا إسبالًا منك في الثياب رأوا أن الإسبالَ أمرٌ مطلوب، وهذا مخالفٌ لشرع الله. رأوا منك تختُّمًا بالذهب فإنّهم سيأخذون تلك قضية مسلَّمة، وأنت تعلم أن تختّمَ الرجل بالذهب أمر محرّم شرعًا. إذا رأوا منك مظهرَ التدخين ربّما استحسنوه وظنّوا أن ذلك حسن، والمطلوب منك تحذيرُهم من ذلك الخُلق السيّئ. إن سمعوا منك ألفاظًا بذيئة تحمِل سخريةً واستهزاء أو ألفاظًا قذِرة فيها الفُحش والتفحّش فإنهم سينقلون ذلك عنك، فهم مرآةٌ تعكس أخلاقَك، وأقوالك وتصرُّفاتك، فاتّق الله في نفسك أمام ذلك النّشء الذي تصحَبهم معظمَ اليوم، اتّق الله فيهم تعليمًا وأدَبًا وسُلوكًا وأخلاقا.
أيّتها المعلّمة، وإنّ الله سائلكِ عن تلك الفتيات التي اؤتُمنتِ على تعليمهنّ، فاتقِّ الله فيهنّ، كوني صادقة ومخلصةً وجادّةً في أداء الواجب ومتحلّية بالأخلاق والسيرة الفاضلة. إن شعرتِ من بعض الفتيات بعضَ التصرّفات الخاطئة فبادري بإصلاح الخطأ وتقويمِ مَن اعوجَّت في السلوك ومناقشة الفتاة وسؤال أهلِها ومعالجة كلِّ قضيّة في حينها حتى يصلح شبابنا وفتياتنا، وحتى تُؤدِّي المعلّمة واجبَها، ويؤدّي المعلم واجبه.
أيّها المعلّم الكريم، لا يخفَى على الكلّ أنَّ هذا الزمَن زمنٌ كثُرت فيه المعوِّقات عن الأخلاقِ الكريمة، وكثُرت فيه الدعايات لكلّ خلقٍ سيِّئ من خلال المحطّات الفضائية المختلفة التي تبثُّ من خلال برامجها كلَّ ما يتنافى مع العقيدة الصحيحة والأخلاقِ الكريمة، وأن وسائل الاتصال المختلفة أصبحت بأيدي الكثير مِن أبنائنا وبناتنا، يشاهدون ويسمَعون ويطَّلعون ويبحثون، وأصبحت الاتصالاتُ على اختلافها من كلّ قنواتها مهيَّأةً لكلّ أحدٍ في الغالب، إذًا فما موقفُ ذلك المعلّم؟ وما موقفُ تلك المعلّمة أمام ما يشاهدُه شبابنا من خلال المحطّات الفضائية أو من خلال الوسائل المختلفةِ التي أصبحت بمقدور كثيرٍ من الناس إن لم تكن بمقدور كلّ أحد؟ ما موقف المعلّم؟ وما موقف المعلّمة؟
أيّها المعلم الكريم، لعلّك أن تسمَع من خلال الدّرس ما قد شاهده هذا الابنُ من خلال محطّات الفضاء أو وسائل الاتصالات المتعدّدة السريعة البثِّ التي يمكنه من خلالها أن يطّلع على مواقع مختلفةٍ من فئات متعدّدة، لعلك أن تسمعَ منهم شيئًا ممّا شاهدوه ورأوه، فما الموقف؟ الموقف الصحيحُ أن تعالجَ كلَّ مشكلة انقدحت في نفوسهم، وتحاول أن تزيلَ تلك الشبَهَ والضلالاتِ التي قد تعلق بنفوسهم من خلال ما شاهدُوا ورأوا، لا بدّ أن تعالجَ كلَّ قضيّة من خلال ما تناقشهم، أيّ قضية رأوها أيّ قضية انقدحت في نفوسهم ممّا شاهدوه ورأوه يجب أن تبادرَ فتناقشهم وتصلحَ الأخطاء وتبيّن لهم أخطارَ تلك البرامج المنحرِفة وأضرارها ومفاسدها ومساوئَها، ولا تدَع شبهةً في نفوسهم إلاّ بيَّنتها وأزلتها بأسلوب تربويٍّ مؤثِّر، فعسى الله أن يجعلَ على يديك الخير.
إنّ شبابنا اليومَ ليس كماضيه، فهم يشاهدون ويرَون ويقرؤون، ولا بدّ للمعلّم أن يكون رحيبَ الصدر واسعَ الأفق حريصًا على اجتذاذ كلِّ الأخلاق السيّئة والشبهاتِ المضلِّلة من نفوس أبنائنا، فيعالج القضايا ويبيِّن أخطارَ تلك الأمور، وأنّ أربابها لم يقصدوا خيرًا من خلال ما يبثُّونه من تلك البرامج المنحرفة، فإنّها برامجُ متعدّدة ومواقع مختلفة، لا بدّ للمعلم أن يعالجَ مع أبنائنا تلك المشاكل، فعساه أن يُوفَّق لأن يصحِّح الأخطاء، وعساه أن يُوفَّق لأن يصلح المسيرةَ لشبابنا، فيحذِّرهم من الشرور على اختلافها، ويبيّن لهم زيفَ تلك الشبَهِ والضلالات التي عرضَها أعداءُ الإسلام.
هذا واجبك أيّها المعلم، وواجبك أيتها المعلمة، ليس الهدفُ أن أقضيَ وقتًا وأَشرحَ مادةً وأنصرف، لا، أنا مطالبٌ أن أصلحَ ومطالب بالدعوة إلى الله، فمِن خلال فصول التعليم الدعوةُ إلى الله ميدانها خصبٌ لمن أرادها.
أيّها المعلم، إن نبيَّنا يقول: (( من دعا إلى خير كان له من الأجر مثلُ أجور من تبعه إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ) ) [2] ، فاغتنم أن تكونَ من هؤلاء، تربِّي جيلًا تربيةً إسلامية على الوجه المرضيّ لينشؤوا على خير ويذكروك في مستقبل أعمارهم، تلك التوجيهاتُ وتلك الأخلاق الكريمة التي أخذوها منك ومن سيرتك الفاضلة.
أيّها المعلم، إنّ نبيَّنا يقول لعليّ رضي الله عنه: (( فوالله، لأن يهديَ الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم ) ) [3] ، والعلم الذي تبثُّه يبقى لك ثوابه، ويصِل إليك ثوابه وأنت في لحدِك، (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية أو عِلم ينتفَع به أو ولد صالحٍ يدعو له ) ) [4] .
فيا أيّها المعلّمون، ويا أيّتها المعلمات، ليتّق الجميعُ ربَّهم، وليحرصوا على الأمانة الملقاة عليهم، وليجعلوا من خلال التعليم وسائلَ للدعوة إلى الله، وسائل لإصلاح الأوضاع، وسائل للتوجيه والإرشاد.
أيّتها المعلّمة، اتقي الله في فتياتِ المسلمين اللواتي هنّ أمانة في عنقك، فاحرصي على توجيههنّ وإصلاحهنّ، وأيّ مشكلة تشعرين بها من أيّ طالبة فحاولي علاجَها بكلّ ممكِن من الاتصال بها أو بأهلها، حتى تكونَ للمدرَسَة علاقة بالبيت، فهنا يحصل التعاونُ بين الجميع على كلّ خير.
أيّها المعلّم، لا بدّ أن تشاهدَ من بعض الأولاد مشاكلَ يعيشونها في بيوتهم وبين أهليهم، فأنت كن حريصًا على حلِّ كلِّ مشكلةٍ، وافتح صدرَك لهم، فعسى أن يبدُوا لك ما تكنّه نفوسهم أو ما يعانونه من مشاكل، فتسعى في حلّها وتناقشهم في حلّها، فعسى أن تتوصّل إلى حلٍّ يسعد به الولد، ويسعد به الأبُ، وتسعد به الأمّ، ويسعد به البيتُ عمومًا.
إنّ المعلّمَ يجب أن يكونَ على متسوًى من الأخلاق والحِرص على الخير والأمانة فيما يؤدِّيه من عمل.
أسأل الله للجميع التوفيق والعونَ على كلّ خير، إنّه على كل شيء قدير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّا عَرَضْنَا ?لأمَانَةَ عَلَى ?لسَّمَـ?و?تِ وَ?لأرْضِ وَ?لْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ?لإِنْسَـ?نُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.
[1] أخرجه النسائي في عشرة النساء (292) ، وأبو عوانة في مستخرجه (7036) ، والطبراني في الأوسط (1703) ، والضياء في المختارة (2460) من طريق ابن راهويه، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، وصححه ابن حبان (4492) ، وقال الحافظ في الفتح (13/113) :"أخرجه ابن عدي بسند صحيح". وأخرجوه أيضًا عقب الموصول من طريق ابن راهويه، عن معاذ، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن مرسلًا، ونقل الترمذي في السنن (4/208) عن البخاري أن الصحيح إنما هو المرسل، وكذا رجح الدارقطني، قال ابن حجر في النكت الظراف:"كون إسحاق حدث عن معاذ بالموصول والمرسل معًا في سياق واحد يدل على أنه لم يهم فيه، وإسحاق إسحاق"، وهو مخرج في السلسلة الصحيحة (1636) .
[2] أخرجه مسلم في كتاب العلم (2674) عن أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه.
[3] أخرجه البخاري في الجهاد (2942) ، ومسلم في فضائل الصحابة (2406) عن سهل بن سعد رضي الله عنه.
[4] أخرجه مسلم في كتاب الوصية (1631) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.
أيّها المعلم، إنَّ وصيتي لك تقوَى الله في أمورك كلّها، فتقوى الله وصيّة الله لكلّ خلقه: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ?لَّذِينَ أُوتُواْ ?لْكِتَـ?بَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّـ?كُمْ أَنِ ?تَّقُواْ ?للَّهَ [النساء:131] ، وفي الحديث: (( اتّق الله حيثما كنت ) ) [1] .
أيّها المعلم، الصلواتُ الخمس ركنٌ ثانٍ من أركان الإسلام، فليشعُر الطلاب منك بترغيبهم فيها وحثِّهم عليها وتبيين منزلتها في الإسلام لكي يؤدّوها، رغّبهم في أدائها، وحثّهم على أدائها، ومُرهم بها، واسألهم: هل أدَّوها؟ اسألهم عن أدائها من باب الحثّ لهم والحِرص على أدائها، ورغّبهم في وقتها وفي أدائها جماعة، وكن حريصًا على ذلك في كلّ فرصةٍ ممكنة.
رغِّب الأولادَ في برّ الأبوين، وبيّن لهم وجوبَ برّ الأمّ والأب والسمع والطاعة لهما في المعروف، وذكِّرهما بحقوق الأبوين، فعسى الله أن ينفعَ بتوجيهك.
حُثّهم على احترام الكبير ورحمةِ الصغير والتعامل مع الجيران والأقارب بكلّ خير، فكن راسمًا لهم للأخلاق الكريمة التي جاء بها الإسلام. حُثّهم وبيِّن لهم أنَ هذا الدين دينُ أخوةٍ ومحبّة ومودّة وجمعٍ للكلمة، فحثّهم على احترام الجيران وكفِّ الأذى عنهم، رغِّبهم في سلوكهم وسَيرهم في ذهابهم إلى المدرسة والرجوع منها حُثّهم على الطمأنينة والهدوء في سيرهم، وحذِّرهم من التهوّر في سياقتهم لسيّاراتهم، حذِّرهم من ذلك، حذِّرهم من الأخلاق السيئة، بيّن لهم ما هم يعيشون فيه في هذه البلاد من أمنٍ وطمأنينة ورغَد العيش، وأنّ سبب ذلك هو تحكيمُ شريعة الله والعمل بها، نسأل الله أن يرزقنا الثباتَ على الحق والاستقامة عليه.
ذكّرهم بهذه النِّعم التي أنعم الله بها عليهم من اجتماع كلمتِهم واتحاد صفّهم، وأن هذه البلاد تعيش أمنًا واستقرارًا والتحامًا مع القيادة في كلّ خير، فلهذا جعل الله هذه البلاد تعيش في نعمة واستقرارٍ وطمأنينة، نسأل الله أن يجمع قلوبَ الجميع على طاعته، وأن يعيذنا من زوال نعمته ومن تحوّل عافيته، ومن فُجاءة نقمتِه.
كن ـ أيّها المعلمَ ـ حريصًا كلَّ الحرص على ما يُصلح هذا النشء، وكوني كذلك أيتها المعلمة. ويا أيّها المسؤولون عن إدَارات تعليم البنين والبنات، على الجميع تقوى الله والتعاون على الخير وأداء هذه المهمّة العظيمة التي ائتمَننا الله عليها، فتربيةُ الأجيال هي مسؤوليّة عظيمة؛ لأنّ أبناء اليوم هم رجال الغدِ وقادَته، فلا بدّ من توجيههم وإصلاحهم حتّى ينشؤوا على الخير.
حفظ الله شبابَنا وفتياتِنا من كلّ سوء، وأحاطهم بعنايته، ورزقهم الاستقامةَ، وسهّل لهم المهمّة، وأعانهم على كلّ ما يعود على الإسلام والبلاد بالخير والصلاح، إنه على كل شيء قدير.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أنّ أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمّد ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار.
وصلوا ـ رحمكم الله ـ على محمّد كما أمركم بذلك ربكم، قال تعالى: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وارض اللهمّ عن خلفائه الراشدين...
[1] أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة (1987) ، والدارمي في الرقاق (2791) من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، ثم أخرجه عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ به، وقال:"قال محمود: والصحيح حديث أبي ذر". وهذا الاختلاف من سفيان الثوري، فقد أخرجه أحمد في المسند (5/153) عن وكيع عن سفيان، وقال في آخره:"قال وكيع: وقال سفيان مرة: عن معاذ، فوجدت في كتابي عن أبي ذر، وهو السماع الأول". وروي من وجه آخر مرسلًا، ورجحه الدارقطني كما في جامع العلوم والحكم (1/395) . ثم قال ابن رجب:"وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وما وقع في بعض النسخ من تصحيحه فبعيد، ولكن الحاكم خرجه وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو وهم من وجهين"ثم ذكرهما رحمه الله. فالحديث حسن وقد حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2655، 3160) .