الرقاق والأخلاق والآداب
فضائل الأعمال
علي بن محمد التمديتي
تطوان
جامع الإمام مالك بن أنس
1-العبادات في الإسلام شاملة لكل عمل صالح نافع. 2- المحافظة على إقام الصلاة بخشوع
وحضور قلب. 3- الإكثار من النوافل لما جاء في ذلك من الترغيب. 4- المحافظة على قيام
الليل لما فيه من الفوائد والاتباع. 5- المحافظة على ورد دائمًا من القرآن الكريم. 6- التوجه
إلى الله تعالى بالدعاء الدائم.
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى واستحضروا عظمته وقدرته في كل وقت وحين، وكونوا عبادًا لله ولا تكونوا عبادًا للشيطان.
أيها الأخوة المؤمنون: كنا تناولنا في الخطبة السابقة أن المؤمن لا يكون مؤمنًا إلا إذا كان مؤمنًا في عقيدته كإيمان الرسول وإيمان السلف الصالح، بدون زيادة أو نقصان.
وسأتناول اليوم أيها الأحبة كيف أكون مسلمًا في عبادتي.
العبادة في الإسلام هي نهاية الخضوع، وقمة الشعور لعظمة المعبود.
وهي مدارج الصلة بين المخلوق والخالق، كما أنها ذات آثار عميقة في التعامل مع خلق الله وتستوي في ذلك أركان الإسلام: من صلاة وصوم وكاة وحج وسائر الأعمال التي يبتغي بها الإنسان وجه الله.
ومنطق الإسلام يقضي أن تكون الحياة كلها عبادة وكلها طاعة. وهذا هو معنى قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.
وقوله: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين.
وعلى هذا حتى أكون مسلمًا في عبادتي يجب أن استحضر ما يلي:
-أن تكون عبادتي حية متصلة بالمبعود، وهذه درة الإحسان في العبادة. فقد سئل رسول الله عن الإحسان فقال: (( إن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ) [متفق عليه] .
-أن تكون عبادة خاشعة استشعر فيها حرارة الوصال ولذة الخشوع.
قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة كأنه لم يعرفنا ولم نعرفه) [أخرجه الأزدي] .
وإلى هذا يشير الرسول بقوله: (( كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب ) )، وقوله: (( كم من صائم حظه من صومه الجوع والعطش ) )] أحمد في المسند].
-أن أكون في عبادتي حاضر القلب مُنخلعا عما حولي من مشاغل الدنيا وهمومها، لذا قيل إن الصلة من الآخرة فإذا دخلت فيها خرجت في الدنيا، وروي أحمد في المسند الحسن أنه قال: (( كل صلاة لا يُحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع ) ).
-أن أكون في العبادة مكثرًا لا أشبع منها، أحرص على المفروض، وأستزيد وأتقرب.
-وأتقرب إلى الله بالنوافل استجابة الله تعالى في الحديث القدسي: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما أفترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ) ).
-أن أحرص على قيام الليل، وأروض نفسي على ذلك، حتى تعتاده، فإن قيام الليل من أقوى المولدات الإيمانية، وصدق الله تعالى حيث يقول: إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا ، ولقد وصف الله عباده المؤمنين بقوله: كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون.
الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بين لأمته طريق النجاة وحذر من طريق الغي والهلاك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها الإخوة المؤمنون: إن للعبادة روحًا وأثرًا، فروحها هي أن تكون على وفق ما شرع الرسول ، وأثرها هي أن تغير نفس وسلوك من يقوم بها، ومنه يتوصل إلى النموذج الذي صنعه الرسول ، وهم محابته الكرام، وكل من صار على نهج الرسول سوف يصل إلى هذا النموذج الذي افتقد في هذا الزمان. عندما بعدنا عن روح الإسلام وتعاليمه العظيمة.
أخي المؤمن: للوصول إلى هذا النوع يجب على المؤمن أن يكون له مع القرآن الكريم جلسات وتأملات، وخاصة عند الفجر، لقوله تعالى: إن قرآن الفجر كان مشهودًا اقرأ القرآن أخي المؤمن بتدبر وتفكير، وخشوع وحزن، فسوف ترى من نفسك عجبًا، إيمانًا بقوله تعالى: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله.
ولحديث: (( أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن ) ).
وفي حديث عبد الله بن مسعود عن النبي قال: (( إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيُستعتب ولا يُعوج فيقوّم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول لكم(ألم) حرف، ولكن ألف، ولام، وميم )).
وفي وصيته لأبي ذر: (( عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء ) ).
وأخيرًا أن يكون الدعاء معراجى إلى الله في كل شأن من شؤوني، فالدعاء مخ العبادة وصدق الله حيث يقول: ادعوني استجب لكم. وهناك أدعية مأثورة يجب على المسلم أن يحرص عليها، وهي موجودة في كتب الأذكار.
فاللهم اجعلنا من عبادك.