فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 5777

حقوق الزوجين(2)

الأسرة والمجتمع

قضايا الأسرة

عبد العزيز الغراوي

الدار البيضاء

غير محدد

1-أهمية الاستقرار الأسري وعناية الإسلام بذلك لما ينبني عليه من سلامة المجتمع المسلم

2-محاربة أعداء الإسلام للمسلمين في المجال الأسري 3- الحقوق الزوجية ثلاثة أقسام:

أ- مشترك ب- خاص بالرجل ج- خاص بالزوجة

4-سرد للحقوق الزوجية المشتركة على ضوء ما أمر الله به من المعاشرة بالمعروف

أيها الاخوة والاخوات في الإسلام: إن بناء الأسرة من ضرورات قيام هذا الدين وهذه الأمة, لأن الأسرة لَبِنة المجتمع الأولى وأساس هذا البناء الزواج الناجح المبني على أسس سليمة متينة، وأهداف مستقيمة، لهذا حظيت الحياة الزوجية في الإسلام كغيرها بتشريع متكامل, وعالج الإسلام جميع جوانبها مما يضمن حياة سعيدة رضية مستقرة, ولهذا ندرك سر هجوم أعداء الإسلام على الأسرة المسلمة, لأنهم يعلمون أن في انهيار الأسرة المسلمة انهيار للمجتمع الإسلامي، فمتى كثرت المشاكل والخلافات في بيت، فلا تنتظر أن يخرج منه جيل صالح.

وحتى لا نقع فيما يريده أعداء الاسلام علينا أن نعمل على سلامة هذه الأسرة والحفاظ عليها ولن نحافظ عليها إذا لم يقم كل واحد من الزوجين بدوره أحسن القيام في هذه المؤسسة العظيمة.

وأحسن وسيلة هي أداء كل واحد منهما ما عليه تجاه الآخر، قبل أن يطلب ماله، وهذه قضية طويلة ألا وهي قضية الحقوق الزوجية, ولكننا نحاول ذكر أهم عناصرها بإيجاز, علمًا أن مدارها وخلاصتها في قول الباري جل وعلا: وعاشروهن بالمعروف وقوله سبحانه: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف.

أيها الاحبة في الله: والحقوق ثلاثة أقسام: قسم مشترك وحقوق خاصة بالرجل, وحقوق خاصة بالمرأة.

وإليكم أيها الاخوة في الله الحقوق المشتركة وهي حقوق تجب لكل واحد من الزوجين تجاه الآخر, وليست خاصة بأحدهما, نلخصهما فيما يلي:

أولًا: حق المعاشرة بالمعروف، ومعنى هذا أن يعاشر كل من الزوجين صاحبه معاشرة حسنة, فلا يؤذيه بالفعل ولا بالقول ولا بما يستنكر شرعًا ولاعرفًا ولامرؤة, وإنما الصبر والرحمة واللطف والرفق, وأن يعامل كل واحد منهما الآخر كما يحب هو أن يعامل.

ثانيًا: المناصحة بينهما فإن للتناصح دورًا كبيرًا في الارتقاء بمستوى الأسرة وإنارة لدرب السلامة من التردي في الخطأ, غير أن كثيرًا من الأزواج يرى من غير الطبيعي أن تؤدي المرأة دورها في نصيحة زوجها, وأن من السائغ أن تكون النصيحة من جانبه هو فقط, ويصل الظن ببعض الأزواج إلى أن قيامها بالنصيحة نوع من التطاول على حقه، وخَدش لكرامته ولقوامة الزوج, وهذا خطأ لأن التناصح مأمور به شرعًا, وحق للمسلم على المسلم, وحق مشترك بين الزوجين وخاصة أن النبي يقول: (( الدين النصيحة ) ).

ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل في هذا, وهو حق لكل مسلم على أخيه المسلم, ومن واجب كلا الزوجين أن يأمر صاحبه بالمعروف وينهاه عن المنكر.

ثالثًا: الشورى، بمعنى أن يكون التشاور وتداول الرأي قائمًا بين الزوجين فيما يتعلق بشؤون البيت، وتدبير أمر الأسرة وتربية الأولاد, وليس من الحكمة في شيء أن يستبدّ الرجل برأيه ولا يلتفت إلى مشورة امرأته، لا لشيء إلا لأنها امرأة, ومشورتها قدح لقوامته عليها في نظره, فكم من امرأة أدلت برأي أرجح من رأي رجل, وكم من امرأة أشارت برأي صار له أكبر الأثر في استقامة الأمور وإصلاح الأحوال، وخير من يقتدى به في ذلك رسول الله يوم أن دخل على أم سلمة رضي الله عنها غاضبًا مما فعل أصحابه يوم الحديبية حيث أمرهم بالحلق والتحلل فكأنهم تحرجوا وتباطؤا, فأشارت عليه أم سلمة رضي الله عنها أن يحلق هو أمامهم حتى يحلقوا فأخذ الرسول بمشورتها فما كان إلا أن بادروا إلى امتثال أمره عليه الصلاة والسلام.

رابعًًا: حق الإنجاب، يقول الله تعالى: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفَدة إن حق الإنجاب والرغبة في الولد أمر فطري عند الرجل والمرأة على السواء, لكن قد يزهد في طلب الولد لاعتبار ما في زمن ما، وعندها ينبغي لمن زهد منهما في الولد أن يراعى حق الآخر وخاصة إذا كان الدافع إلى الزهد في الولد مصلحة كمالية لا مصلحة ضرورية أو شرعية, ولهذا رأى الفقهاء رحمهم الله لما تحدثوا عن العزل أن يكون بإذن الزوجة مراعاة لحقها في قضاء الوطر وحقها كذلك في الولد، والرسول حرض على طلب الولد حين قال: (( تزوجوا الودود الولود, فإني مُكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة ) )1 ، ويلحق بهذا الحق حق التربية, فأمر التربية حق مشترك بين الزوجين, فكل واحد يقوم بواجبه إلا أنه من المتفق عليه أن ثمة مجالات تختلف باختلاف سن الولد وطبيعته فمنه ما يكون رائد التربية فيها الأب، ومجالات أخرى يكون رائد التربية فيها الأم، فعلى كل واحد منهما تقدير مجال صاحبه وعدم التعدي على حقه فيه مع التسليم إلى القوامة للرجل, وهذا لا يعني أن يلجأ أحدهما إلى الآخر ويُخطأه أمام الأولاد، ولا يليق تجريحه والنيل من كرامته أو أن يختلف الأبوان في الأسلوب الأمثل لحل واقعة بين الأولاد بحضورهم فإن ذلك يؤدي إلى جرح عميق في نفوسهم يبقى أثره أبد الدهر, وأقل ما يحصل من ذلك عقوق الأولاد لأحدهما, واستهانتهم بالمهزوم منهما فالملاحظات في شؤون التربية لا تكون أمام الأولاد ولكن بعيدًا عنهم, إذا انفرد بها قال لزوجته ما شاء, وإذا انفردت به قالت ما شاءت.

1 -رواه أحمد وابن حبان.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت