فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 5777

وقفات مع آية

العلم والدعوة والجهاد

القتال والجهاد, القرآن والتفسير, المسلمون في العالم

حامد بن سليمان البيتاوي

نابلس

جامع مخيم بلاطة

1-قوله تعالى: استعينوا بالصبر والصلاة. 2- ضرورة تلاوة القرآن وتدبره والتحذير من هجرانه. 3- الأمر بالصبر على البلاء. 4- فضل الشهادة وأجر الشهيد. 5- الابتلاء بالخوف والجوع في فلسطين. 6- فضل الصبر. 7- الدعوة لاستمرار الانتفاضة والمزيد من البذل والتضحيات. 8- استثمار العيد بمزيد من التراحم والتكافل.

أما بعد:

فقال الله عز وجل في كتابه العزيز: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?سْتَعِينُواْ بِ?لصَّبْرِ وَ?لصَّلَو?ةِ إِنَّ ?للَّهَ مَعَ ?لصَّـ?بِرِينَ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبيلِ ?للَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ ?لْخَوفْ وَ?لْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ ?لاْمَوَالِ وَ?لاْنفُسِ وَ?لثَّمَر?تِ وَبَشّرِ ?لصَّـ?بِرِينَ ?لَّذِينَ إِذَا أَصَـ?بَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ ر?جِعونَ [البقرة:153-156] ، صدق الله العظيم.

أيها الإخوة المصلون الكرام، يا أبناء مخيم بلاطة الصمود، يا أبناء محافظة نابلس، يا أمتي، يا خير أمة أخرجت للناس، إن المسلم مع القرآن الكريم ينبغي أن يُرتب لنفسه وردًا من القرآن يتلوه ويقرأه في كل يوم، ومع القراءة؛ الفهم والتدبر لأن الله عز وجل يقول: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ?لْقُرْءانَ [النساء:82] ، ومع التلاوة والفهم والتدبر العمل، حتى يكون القرآن الكريم حجة لنا لا علينا.

اللهم ارزقنا حُسن تلاوة كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا يا رب العالمين.

واحذروا أيها المسلمون من هجر كتاب الله عز وجل: وَقَالَ ?لرَّسُولُ ي?رَبّ إِنَّ قَوْمِى ?تَّخَذُواْ هَـ?ذَا ?لْقُرْءاَنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30] .

فالحذر الحذر من هجران كتاب الله، فهناك من يهجرون كتاب الله تلاوةً حيث تمضي الأيام والأشهر والأسابيع والسنوات ولا يتلو من كتاب الله شيئًا والعياذ بالله، وهناك من يهجرون كتاب الله فهمًا وتدبرًا، وهناك من يهجرون كتاب الله تطبيقًا وحكمًا وسياسة واقتصادًا وقضاءً، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا يا رب العالمين.

أيها الإخوة الكرام، والآيات التي استمعتم إليها ما أحوجنا أن نتدبرها، لأنها كالبلسم لقلوبنا ولأوضاعنا، فنحن نلاقي من العدو الإسرائيلي الظلم والإرهاب والعدوان المستمر، ونسأل الله رب العرش العظيم أن يردّ كيد المحتلين إلى نحورهم ونعوذ به من شرورهم.

فأما الآية الأولى فهي أمر للمسلمين ونداء لهم: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?سْتَعِينُواْ بِ?لصَّبْرِ وَ?لصَّلَو?ةِ [البقرة:153] ، الله عز وجل يأمرنا نحن المسلمين خاصة نحن الذين نعيش في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ونعاني ما نعاني؛ ما أحوجنا أن نتدبر كلام الله عز وجل ونستعين بتوجيهاته بالصبر والصلاة، الصبر الذي له أثر كبير في نفوس ومسيرة حياة المؤمنين، فضلًا عن الأجر العظيم الذي يناله المسلم من الله عز وجل حيث يقول الباري سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى ?لصَّـ?بِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء ) ). ويقول لرسول صلى الله عليه وسلم في فضل الصبر: (( عجبًا للمؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء - أي مصيبة في نفسه في ولده، ماله، في بيته، في دمه - صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء - أي نعمة - شكر ) )أي على كلتا الحالتين المسلم مُثاب ومأجور من عند الله تبارك وتعالى.

اللهم اجعلنا من الصابرين ولا تجعلنا من القانطين ولا من اليائسين يا رب العالمين.

أما الآية الثانية فهي قول الله عز وجل: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبيلِ ?للَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ [البقرة:154] ، إن الله عز وجل يُبين لنا في هذه الآية الكريمة أن الذي يستشهدون ليسوا أمواتا بل أحياء، ولهذا ورد في حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن الشهداء فيقول: (( أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة ) )إذًا هؤلاء الشهداء، هذه الكوكبة الكريمة والتي زادت عن 1200 شهيد الذين ارتقوا إلى العلا في انتفاضة الأقصى دفاعًا عن القدس والأقصى وفلسطين ودفاعًا عن كرامة العرب والمسلمين، هؤلاء ليسوا أمواتًا بل أحياء عند ربهم يُرزقون.

اللهم اكتب لنا الشهادة في سبيلك، اللهم ارحم شهداءنا، اللهم تقبل شهداءنا، واجمعنا بهم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

معشر المصلين، يا أبناء الإسلام، أما الآية الأخرى فهي قول الله عز وجل: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ ?لْخَوفْ وَ?لْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ ?لاْمَوَالِ وَ?لاْنفُسِ وَ?لثَّمَر?تِ [البقرة:155] ، هذه أنوع من الابتلاءات التي يبتلينا الله عز وجل بها، وذلك الابتلاء والامتحان من الله حتى يميز الخبيث من الطيب، فالكل في انتفاضة الأقصى يُبتلى ؛ فالعمال الذين فقدوا أعمالهم هم يُبتلون، وكذلك التجار والموظفون والمزارعون.. الجميع، فالخوف الذي يملأ الشوارع والمزارع.. لكنّ هذا الخوف قال الله عنه: بِشَيْء مّنَ ?لْخَوفْ أي ليس هلعًا كما هو الحال، يملأ قلوب الصهاينة.

وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ ?لْخَوفْ وَ?لْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ ?لاْمَوَالِ وَ?لاْنفُسِ وَ?لثَّمَر?تِ وَبَشّرِ ?لصَّـ?بِرِينَ ?لَّذِينَ إِذَا أَصَـ?بَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ ر?جِعونَ [البقرة:155، 156] .

ولقد ورد في فضل الصبر أن الله عز وجل إذا أمر ملائكته أن يقبضوا روح العبد المؤمن فتقبض الملائكة روحه ثم يعودون، فيسألهم الله عز وجل - وهو بهم أعلم - أقبضتم روح عبدي فلان؟ فتقول الملائكة: نعم.. ويسألهم الله: ماذا قال عبدي فلان؟ - ماذا كان رد الفعل عند والده عند أقرب الناس إليه؟ فتقول الملائكة: حمدك واسترجع - أي إن دأب المسلم أن يقول عندما تصيبه مصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون - فيقول الله عز وجل للملائكة: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد.

أبشروا يا آباء الشهداء ويا أمهات يا شعبنا المجاهد، أبشر فإن الله عز وجل قد وعدك جنة الفردوس.

نعم أيها الإخوة.. ونحن ـ الآن ـ الشعب الفلسطيني مهما لا قينا ومهما قدمنا من تضحيات.. الشهداء والجرحى والأموال، كل ذلك فداء لديننا.. وفداء للمسجد الأقصى مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وإننا أيها الإخوة كما يقول الله عز وجل: إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ [النساء:104] ، قوافل الشهداء الذين قدمهم شعبنا.. خاصة مخيم بلاطة الصمود وفي كل المناطق، غزة ورام الله وجنين وكل مدن الوطن حيث كان بالأمس عدة شهداء من بلاطة وغيرها، وهؤلاء لن يكونوا أول الشهداء ولن يكونوا الآخِرين، وإن شعبنا سيظل يُقدّم قوافل الشهداء حتى ندحر الاحتلال الإسرائيلي عن فلسطين، من بحرها إلى نهرها بإذن الله تبارك وتعالى.

أيها الإخوة، ونقول للمحتلين الصهاينة: قد تنجحون في اغتيال مجاهد هنا أو هناك، ولكنكم لن تستطيعوا أن تكسروا إرادة شعبنا، فنحن إن شاء الله صابرون مرابطون على ثرى هذا الوطن حتى ندحر الاحتلال بإذن الله، ونقول لهم: قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار، الله مولانا، ولا مولى لهم.

فعلى بركة الله أيها المسلمون، يا أبناء بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، استمروا في انتفاضتكم وفي جهادكم وفي وحدتكم، وتوكلوا على الله، وترقبوا بعد ذلك نصر الله وتأييده وَلَيَنصُرَنَّ ?للَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ?للَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ [الحج:40] ، وصدق صلى الله عليه وسلم القائل: (( إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط ) )ـ أو كما قال ـ.

ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة..

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه النبيين الطاهرين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة المصلون الكرام، يا أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط، أيها المسلمون، إن العيد في الإسلام هو موسم طاعات لا منكرات، فلنكثر من الطاعات في العيد حتى تكون لنا فرحة في الأرض وفرحة في السماء، فلنحرص على صلة الأرحام، ولنزر أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين، ونواسي هؤلاء الإخوة وسَيَجْعَلُ ?للَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [الطلاق:7] ، فلنزد من التكافل والتعاون فالله تبارك وتعالى يقول: إِنَّمَا ?لْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( الراحمون يرحمهم الرحمن ) )- تبارك وتعالى-: (( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت