فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 5777

كلمة التوحيد

التوحيد

أهمية التوحيد

عادل بن أحمد باناعمة

جدة

محمد الفاتح

1-كلمة بها عز الدنيا والآخرة. 2- أهل مكة يدركون مقتضيات كلمة التوحيد. 3- بعض

فضائل كلمة التوحيد.

أما بعد:

فاعلموا أن خير الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:102] . يَأَيُّهَا ?لنَّاسُ ?تَّقُواْ رَبَّكُمُ ?لَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ و?حِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ ?لَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَ?لأَرْحَامَ إِنَّ ?للَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] . يأَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـ?لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71] .

حين ضجرت قريش من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ويئست من استجابته لها بعد أن جربت حصاره في الشعب ثلاث سنوات كاملات فلم يلن لهم ولم يتخل عن دعوته... حين رأت قريش ذلك شكلت وفدًا رفيع المستوى من ملئها وأشرافها، وتحرك ذلك الوفد إلى أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى ـ يعنون من كبر السن وقرب الموت ـ وتخوفنا عليك، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادعه فخذ له منا، وخذ لنا منه، ليكف عنا ونكف عنه!.

فبعث إليه أبو طالب فجاءه فعرض عليه مقالة القوم، فقال صلى الله عليه وسلم: (( أرأيتم إن أعطيتكم كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب والعجم؟ فقال أبو جهل: وأبيك لنعطينكها وعشرًا من أمثالها قال: تقولون: لا إله إلا الله ) )فصفقوا بأيديهم وقالوا: أتريد أن تجعل الآلهة إلهًا واحدًا وانصرفوا مستكبرين فأنزل الله قوله: ص وَ?لْقُرْءانِ ذِى ?لذّكْرِ بَلِ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [ص:1-2] .

إنه لأمر عجيب غاية العجب، غريب غاية الغرابة.

لقد بذلت قريش كل وسعها لحرب محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت مستعدة ـ إذ جاءت لأبي طالب ـ أن تبذل كل ما يمكنها من مال وعطاء مقابل أن يبقى لها كبرياؤها وتظل لها سيادتها.

فهل كان يشق عليها أن تتلفظ بما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما معنى أن ترفض قريش قول كلمة وترضى ببذل المال والجاه والملك لمحمد صلى الله عليه وسلم؟

ليس لذلك إلا معنى واحد هو أن قريشًا: أدركت ـ على كفرها ـ خطر: لا إله إلا الله وعلمت أنها منهج حياة، ودستور للبشرية.

لقد أدركت أن نطقها بهذه الكلمة معناه أن تتخلى عن كبريائها وغطرستها واستعلائها، وتعطي مقادتها صاغرة لهذا الدين الجديد الذي جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

وهلم معي إلى قصة أخرى تصور لك جانبًا من وعي العرب ـ رغم جاهليتهم ـ بخطر هذه الكلمة، وإذا كان فهم أبي جهل ومن معه لكلمة التوحيد صرفهم عنها، فإن فهم ضمام بن ثعلبة قاده إلى موقف آخر...

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ، قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ ) )قَالَ: فَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ قَالَ فَقَالَ هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ فَبَايَعَهُ. [مسلم] .

إن معنى لا إله إلا الله أنه لا معبود بحق إلا الله، وفي هذه الكلمات القلائل هدم لبنيان الوثنية من أساسه، وإقامة لصرح التوحيد على أمتن أساس وأقواه، فمن ثم شرقت بهذه الكلمة كل قوى الكفر والطغيان على مر العصور، ومن ثم أيضًا أنست بها النفوس النقية التي ما زالت على فطرتها.

ولنشر هذه الكلمة العظيمة، ولبث مضمونها تعاقب الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ?عْبُدُواْ ?للَّهَ وَ?جْتَنِبُواْ ?لْطَّـ?غُوتَ [النحل:36] .

إن لا إله إلا الله ركن الإسلام الأول كما صح بذلك الحديث عند البخاري ومسلم.

وإن لا إله إلا الله عصمة للدماء، فعند البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إلا إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) ) [البخاري:24] .

ولا إله إلا الله يسأل عنها جميع الخلق، قال عدة من أهل العلم في قوله تعالى: فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الحجر:91-92] . أي عن قول: لا إله إلا الله.

وهي الطريق إلى شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ ) ) [البخاري:99] .

وهي القول الثابت الذي يثبت الله به المؤمن في القبر حين يسأله الملكان [البخاري:4699] .

وهي أفضل ما يعده الإنسان لملاقاة ربه، كما قال عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو يجود بنفسه. [مسلم:173] .

وهي أفضل شعب الإيمان وأعلاها. [مسلم:51] .

وهي أفضل الحسنات، قال أبو ذر: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: (( هي أفضل الحسنات ) ) [أحمد:20512] .

وهي كلمة التقوى، فعَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) )قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [3188] .

وهي المنجاة من الشيطان، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاذَا يُنْجِينَا مِمَّا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِنَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّه عَنْهم: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (( يُنْجِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولُوا مَا أَمَرْتُ عَمِّي أَنْ يَقُولَهُ ) ) [أحمد:36] .

وليس بين هذه الكلمة العظيمة وبين الله حجاب. روى عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ... ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه ) ) [الترمذي:3440] .

وهذه الكلمة العظيمة بعد ذلك كله مفتاح دخول الجنة...

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) ) [أحمد] .

روى مسلم عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) [مسلم:38] .

وبها يخرج الموحدون من النار بعد أن يعاقبوا بقدر ذنوبهم، فقد روى الإمام مسلم [278] عن جابر بن عبد الله أنه قال: (( ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا ) ).

بل إذا كان آخر كلام المرء من الدنيا شهادة التوحيد فإن ذلك يوجب له الجنة. [أحمد:21024] . عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا كُنْتُ أَكْتُمُكُمُوهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ) ).

وعند أحمد أيضا [182] أن معاذًا رضي الله عنه قال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ حَضْرَةِ الْمَوْتِ إِلَّا وَجَدَ رُوحَهُ لَهَا رَوْحًا حِينَ تَخْرُجُ مِنْ جَسَدِهِ وَكَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمْ أَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِهَا، فَذَلِكَ الَّذِي دَخَلَنِي، قَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّه عَنْهم فَأَنَا أَعْلَمُهَا قَالَ: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَمَا هِيَ؟ قَالَ: هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِعَمِّهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ: طَلْحَه صَدَقْتَ ) ).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله.

وبعد:

دونك أيها الأخ هذين الحديثين العجيبين:

1ـ روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة... فأخذ الرسول بمجامع لبته وقال له: (( آمُرُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ رَجَحَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً قَصَمَتْهُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ ) ).

2ـ وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَقَالَ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ ) ) [رواه الترمذي:2563، وقال حسن غريب] .

ويبقى لنا بعد ذلك سؤال مهم لا بد أن نسأله أنفسنا هل مجرد القول ينفع؟

وهل يكفي الإنسان أن يلفظ بهذه الكلمة العظيمة دون أن يتبع ذلك بعمل جاد؟

إننا نجد طرفًا من جواب هذا السؤال في كلمة وهب بن منبه رحمه الله، قال الإمام البخاري: بَاب مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ. [البخاري] .

إن معنى ذلك إذن أنه لا بد مع القول من عمل، وهذا معنى قول السلف: الإيمان اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان، ولذلك جعل السلف لـ (لا إله إلا الله) شروطًا منها المحبة والاتباع والانقياد والتصديق واليقين.

وبهذا يصل الإنسان إلى مراده وينال رضا خالقه ويحقق توحيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت