الرقاق والأخلاق والآداب, سيرة وتاريخ
الموت والحشر, تراجم, معارك وأحداث
عبد الرحمن السديس إمام الحرم
مكة المكرمة
المسجد الحرام
1-الموت نهاية كل حي. 2- الفاجعة العظيمة بوفاة الملك فهد بن عبد العزيز. 3- لئن مات الفهد فإن أعماله العظيمة ماثلة خالدة. 4- مبايعة الملك عبد الله بن عبد العزيز في جو من الأمن والاتفاق. 5- أهمية البيعة في الشريعة الإسلامية.
أما بعد:
فأوصيكم ـ عباد الله ـ ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ، فإنها أمانٌ عند البلايا، وذُخْرٌ عند الرزايا، وعصمة من الدنايا، فاتقوا الله رحمكم الله، ولا تغرّنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنّكم بالله الغَرُور. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18] .
أيها المسلمون، ما كان حديثًا يُفترَى، ولا أمرًا يُزْدَرَى؛ أنّ هذه الدار دار امتحان وابتلاء، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:2] ، وأنّ حقيقتها ظلّ زائل، وعَرَض حائل، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر:39] .
ومن يذق الدنيا فإني طَعِمْتُها وسِيق إلينا عَذْبُها وعَذَابُها
فلم أرها إلا غرورًا وباطلًا كما لاح في أرض الفَلاة سَرَابُها
معاشر المسلمين، الحقيقة الحاضرة الغائبة أنّ الموت في هذه الدنيا نهاية كل حي، وختام كل شيء، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن:26، 27] .
وما الدهرُ إلا كَرُّ يومٍ وليلةٍ وما الموت إلا نازِلٌ وقريبُ
كأس الموت المُتْرَعَة يتجرّعها كل البشر، وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34] ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35] ، تَحَسَّى مرارته الأنبياء والأولياء، والعلماء والنبلاء، والعظماء والزعماء، بل كل صغير وكبير، وغني وفقير، ومأمور وأمير.
حُكْمُ المَنِيَّةِ في البرِيَّة جارِي ما هذه الدنيا بدار قَرَارِي
فالعَيْش نومٌ والمنيَّة يَقْظَةٌ والمرء بينهما خَيال سارِي
خُلِقنا للحياة وللمماتِ ومن هذين كل الحادثاتِ
ومن يولَد يَعِش ويمتْ كأنْ لم يمرَّ خيالُه بالكائناتِ
قضاء نافِذ، وحكم شامِل، وأمر حَتْم لازِم، لا مهرب منه ولا مفرّ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة:12] ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34] .
إخوة الإيمان، ولئن كانت مصيبة الموت بعامّةٍ كبيرة، والفاجعة بالفَقْد عظيمة؛ فإن الرزِيّة تكون أعظم وقْعًا، وأكبر أثرًا، حينما تكون بفَقْد ولي أمر المسلمين، وإمام عظيم من أئمة الإسلام، وقائد فَذّ من أبرز قادة الأمة الإسلامية.
لَعَمْرُكَ ما الرزِيَّة فَقْدُ مالٍ ولا شاةٌ تموتُ ولا بَعِيرُ
ولكنّ الرزِيَّة فَقْدُ شَهْمٍ يموت بموته بَشَرٌ كثيرُ
وما كان قيسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ واحدٍ ولكنّه بُنْيَان قومٍ تَهَدَّما
يؤكّد ذلك ـ أيها المسلمون ـ في الوقت الذي:
طوى الجزيرةَ حتى جاءني خبرٌ فَزِعْتُ فيه بآمالي إلى الكذبِ
شَرِقْتُ بالرِّيقِ حتى كاد الرِّيقُ يَشْرَقُ بي
في حَدَثٍ هزّنا خبُرُه، وأفزعنا نبؤه، خبرٍ عزّ علينا مَسْمَعُه، وأثّر في قلوبنا مَوْقِعُه، خبرٍ تألمّت له المسامِع، وسُكَبت من أَثْره المَدامِع، وارتجّت من هَوْله الأضالِع، نبأٍ كادت له القلوب تتفَجّع، والنفوس تتوجّع، فقد كان من الحزن أن تعجز الألسن عن ذكره، وتتضاءل الكلمات عن وصفه، نبأ أشخص النَّبَرَات، وأذرف العَبَرات، وأورث الحسرات، وأطال الزَّفَرات، من أكباد حَرَّى، ومُقَلٍ شَكْرَى، وأنّات تَتْرَى.
يا لَوْعَةً لا يزال لاعِجُها يَقْدَحُ نارَ الأسى على الأكبادِ
مَنْ لقلبٍ شَفَّهُ الحَزَنُ ولنفسٍِ ما لها سَكَنُ
إنه الخَطْب العظيم، والمُصاب الجَلَل، والفاجعة العُظْمَى، والمصيبة الدَّهْيَاء، في فَقْد الأمة إمامها ووليّ أمرها، فعليه فلتبكِ البواكي، رحمه الله رحمة الأبرار، وألحقه بعباده المصطفَين الأخيار، وأسبغ عليه الرحمة والغفران، وأمطر على قبره شآبيب العفو والرضوان، وجعل مستقرّه الفردوس الأعلى في الجِنان، وجمعنا وإياه وسائر المسلمين مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، ورفع درجته في المهديين، وبوّأه الدرجات العُلا في علِّيين، وأخلفه في عَقِبه في الغَابِرين، وجزاه خير الجزاء على ما قدّم للإسلام والمسلمين، وأثقل بها له الموازين، اللهم آمين، اللهم آمين.
إخوة العقيدة، ومع فَدَاحة المصيبة، وعِظَم الفَجِيعة، فلا يملك المسلم حيالها إلا الرضا والتسليم، والتذرُّع بالصبر والاحتساب.
اصبر لكلّ مصيبة وتجلّدِ واعلم بأنّ الموت غيرُ مُخَلِّدِ
وإذا أتتك مصيبةٌ تَشْجَى بها فاذكر مُصَابك بالنبي محمدِ
فلم يعرف التاريخ فاجِعة أعظم من فَقْد المصطفى عليه الصلاة والسلام، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته فيّ ) ) [1] .
فلله ما أعطى ولله ما جَرَى وليس لأيام الرَّزِِيّة كالصبْرِ
هوَّنْ عليك ولا تُوْلَعْ بإشْفَاقِ فإنما مالُنا للوارِثِ الباقِي
كما ينبغي ـ يا رعاكم الله ـ حُسن العزاء، وعدم التسخّط والجَزَع.
أيتها النفسُ أَجْمِلِي جَزَعًا إنّ الذي تحذَرِين قد وَقَعَا
عزاء ليس يَلْفِظُهُ جازِع، ورثاء ليس يَنْطِقُهُ طامِع.
إني أُعَزِّي لا أنّي على ثِقَةٍ من الحياة ولكن سُنَّةُ الدِّينِ
ليس المعَزَّى بباقٍ بعد ميّتِهِ ولا المعزِّي وإن عاشا إلى حينِ
أمة الإسلام، ولئن غاب فقيد الأمة الإسلامية في شخصه وذاته فإنه لم يغب في أفعاله وصفاته.
قد مات قومٌ وما ماتت مَكارِمُهُمْ وعاش قومٌ وهمْ في الناس أمواتُ
لَعَمْرُكَ ما وَارَى الترابُ فِعَالَهُ ولكنّه وَارَى ثيابًا وأَعْظُمًا
فلله دَرُّه، ما أجمل صنائعه! وما أجلّ مكارمه! فلقد كان نَسِيجًا وحده، وطرازًا بمفرده.
ردّت صنائعُهُ عليه حياتَهُ فكأنّه من نَشْرِها مَنْشُورُ
فإنْ يُكَ أَفْنَتْهُ الليالي فأوشكتْ فإنَّ له ذِكْرًا سيُفْنِي الليالِيَ
شاهِدُ ذلك بجلاء تلك الأعمال الفريدة: الحرمان الشريفان حرسهما الله، اللذان شهدا في عهده رحمه الله أكبر توسعة عرفها التأريخ، ملايين النسخ من المصحف الشريف طُبِعت ووزِّعت في جميع أقطار المعمورة، سائلِو المساجدَ والمدارس والجامعات والمراكز الإسلامية والصروح الحضارية ومعاقل التربية وقلاع التعليم؛ فسَتَنْطِقُ شاهدة على أعماله الجليلة، ومآثره العظيمة.
فارْفَعْ لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكرُ للإنسان عُمْرٌ ثاني
تبكيه ـ رحمه الله ـ قضايا المسلمين الكبرى، وفي مقدمتها قضية فلسطين والأقصى، والأقلّيات الإسلامية في شتّى أنحاء العالم. فَسَجِّلْ يا تأريخ، واشهد يا عالم، وسَطِّرِي يا أقلام، واكتبي يا مِدَاد بأحرف من نور وفاء بحقّ فقيد الأمة الإسلامية، وذِكْرًا لمحاسنه، أداءً لبعض حقّه علينا، رحمه الله رحمة واسعة.
فالمشْرِقان عليه ينْتَحِبانِ قاصِيهما في مَحْزِنٍ والدّانِ
يا خادمَ الحرمين أجرُ مجاهدٍ في الله من خُلْدٍ ومَن رِضْوَانِ
نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلا، أن لا يحرمه ثواب ما قدّم للإسلام والمسلمين بمنّه وكرمه، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول.
اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا دُعِيت به أجبت، وإذا سُئلت به أعطيت؛ أن تحسن عزاء الجميع، وأن تخلف عليهم الخَلَف المبارك، وأن تجبر المصاب، وتغفر للفقيد. والحمد لله على قضائه وقدره، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى.
وإننا من منبر المسجد الحرام لنرفع باسم المسلمين جميعًا أحرَّ التعازي وأصدق المواساة إلى مقام ولاة أمرنا وفّقهم الله، والأسرة الكريمة، وأبناء هذه البلاد خاصة، وأهل الإسلام بعامّة، سائلين الله أن يُلْهِم الجميع الاحتساب والصبر، وأن يعظم لهم المثوبة والأجر، وأن لا يُرِي الجميع مكروهًا في عزيز لديهم.
ألا فليرحم الله فقيد الأمة الإسلامية، وليجزه خير الجزاء كِفَاء ما أبدى، ولقاء ما أسدى، وجزاء ما قدّم وأعطى.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155ـ157] .
بارك الله لي ولكم في آي الكتاب، وبسنّة النبي الأوّاب. أقول قولي هذا، وأستغفر الله الكريم الوهّاب لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه، ذلكم الله ربي عليه توكلت، وإليه متاب.
[1] أخرجه الدارمي (1/53) من حديث مكحول عن النبي مرسلًا، وللحديث عدة شواهد يرتقي بها إلى الصحيح، انظرها في السلسلة الصحيحة للألباني (1106) .
الحمد لله الواحد القهّار، العزيز الغفّار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هدم بالموت مَشِيد الأعمار، وأمر بالتزوّد لدار القرار، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله المصطفى المختار، صلّى الله عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الأبرار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [البقرة:281] .
أيها الإخوة الأحبّة في الله، وفي خِضَمّ المآسي والآلام تبرز فُلُول الآمال، وفي طَيّات المِحَنِ تبدو المِنَحُ، ومن مَخَاض الأتْرَاح تتوالد الأفراح، يقال ذلك تحدّثًا بنعم الله، وتذكيرًا بآلائه، فمع لَوْعَة الفراق تمّ الوفاق والاتفاق، ومع أسى الوداع تم الاعتصام والاجتماع، في مظهر فريد، ونسيج متميّز، ومنظومة متألّقة من اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والتفاف الأمّة حول قيادتها، بأعين دامعة، وقلوب مُبَايِعة، ومُبادَرة للبيعة الشرعية على الكتاب والسنة، بسلاسة وانسيابيّة ويُسر وتلقائيّة، قَلَّ أن يشهد لها التأريخ المعاصر مثيلًا.
وهذا بحمد الله ومَنّه يُعدّ من عاجل البشرى، وصالح العُقْبَى، في عصرٍ اتّسم بالتموّجات والاضطرابات، مما شفى صدور المؤمنين، وخيّب ظنون المُرْجِفين الذين يُساوِمون على استقرار هذه البلاد المباركة، ويراهنون على أمنها وثباتها ورسوخها، مما يؤكد مكانتها، ويبرز ريادتها، إسلاميًّا وعالميًّا ودوليًّا، وإنها لا تزداد مع أحلك الظروف ومع أشد الأزمات إلا حَمِيميّة وتماسكًا وتلاحمًا، فلله الحمد والمنة.
وبهذه المناسبة فإننا نجدّد ونؤكّد البيعة الشرعية لولاة أمرنا وفّقهم الله، على كتاب الله وسنة رسوله ، بيعة مخلصة، وولاءً صادقًا، على السمع والطاعة بالمعروف في العُسْر واليُسْر، والمَنْشَط والمَكْرَه، امتثالًا لأمر الله عزّ وجلّ، واستنانًا بسنة رسوله ، يقول الله عزّ وجلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ [الفتح:10] ، قال أهل العلم: وهذه الآية وإن كانت نزلت في بيعة رسول الله فإن البيعة لمن بعده من ولاة أمر المسلمين داخلة في عمومها. وهذه الآية الكريمة نصٌّ في وجوب البيعة وتحريم نقضها ونكثها، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:10] .
ويقول عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه: (( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةٍ جاهلية ) ) [1] ، وفي حديث عبادة: (بايعْنا رسول الله على السمع والطاعة في عُسْرِنا ويُسْرِنا، ومَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وأَثَرَة علينا، وأن لا نُنازع الأمر أهله) الحديث خرّجه مسلم في صحيحه [2] .
فالبيعة قرّرتها الشريعة، وأوجبتها نصوص الكتاب والسنة، وحكى الإجماع عليها غير واحد من أهل العلم، فهي أصل من أصول الديانة، ومَعْلَم من معالم المِلّة ومنهج السنة، يجب التزامها والوفاء بها؛ لأنها أصل عقدي، وواجب شرعي. يقول الإمام النووي رحمه الله:"وتنعقد الإمامة بالبيعة"، ويقول العلامة الكِرْماني رحمه الله:"المبايعة على الإسلام عبارة عن المعاقدة والمعاهدة عليه". ولذلك فإنا نوصي المسلمين جميعًا بلزوم البيعة لولي الأمر على الكتاب والسنة ومنهج سلف هذه الأمة.
ألا وإنّ مما أبهج نفوس المسلمين تلك الكلمات النورانية المؤثرة لولاة أمرنا وفّقهم الله، وتأكيدهم على لزوم العقيدة، وتحكيم الشريعة، وإحقاق الحقّ، وإرساء العَدْل، واتخاذ القرآن دستورًا، والإسلام منهجًا، مما يسد الطريق أمام المصطادين في المياه العَكِرَة في جَرِّ هذه البلاد المباركة عن ثوابتها الشرعية، وزحزحتها عن أصولها ومبادئها الإسلامية.
إذا مات منّا سيدٌ قام سيدٌ قَؤُولٌ لأقوال الكرامِ فَعُولُ
ولا غَرْوَ، فهم قد ورثوا المآثر كابرًا عن كابر.
أعانهم الله، ووفّقهم لما فيه عزّ الإسلام وصلاح المسلمين، وجعلهم خير خلف لخير سلف، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
هذا وصلّوا وسلّموا ـ رحمكم الله ـ على النبي المصطفى، والرسول المجتبى، والحبيب المرتضى، كما أمركم بذلك ربكم جلّ وعلا، فقال في محكم كتابه، وجليل خطابه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيد الأولين والآخرين، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنّا معهم برحمتك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
[1] صحيح مسلم: كتاب الإمارة (1851) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[2] صحيح مسلم: كتاب الإمارة (1709) ، وأخرجه أيضًا البخاري في الفتن (7056) .