فهرس الكتاب

الصفحة 5051 من 5777

رُبَّ سهمٍ أصاب مقتلا

الأسرة والمجتمع, فقه

الديون والقروض, قضايا المجتمع, قضايا فقهية معاصرة

عبد الله بن سعيد آل يعن الله

خميس مشيط

غير محدد

1-جرأة بعض الناس على المحرّمات. 2- تهافت الناس على الأسهم البنكيّة. 3- خطورة الربا وبيان وعيده ومفاسده. 4- وجوب التثبت من نشاطات الشركات المساهَم فيها. 5- مفاسد المكاسب الخبيثة. 6- التذكير بالحساب في اليوم الآخر. 7- حكم المساهمة في الشركات ذات النشاط المباح ولكنها تقترض وتودع بالربا. 8- وجوب الحرص على الرزق الحلال.

أيها الموحد، في خضم معترك هذه الحياة وفي بحرها المتلاطم الأمواج هناك فئة من المسلمين تجرؤوا على الحرمات وارتكبوا المنهيات دون ورع ولا خوف، فأكلوا الربا، ودَعَوا الناسَ إلى أكله، مجاهرين بالمعصية، وقد توعّدهم الله بعقاب من عنده على لسان نبيه، فقال: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) )، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: (( من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) )أخرجه البخاري. ومن تعامل بالربا فقد خالف أمر الله وأمر نبيه ، وعصى الأوامر، واقترف الزواجر، وقد قال الله تعالى: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: 63] .

وفي فترةٍ لم يسبق لها مثيل تهافت الناس على البيع والشراء في الأسهم المحلية والخارجية، وأصبحت في لمح البصر شغلَ مجالسنا ومنتدياتنا، حتى أصبح أكثر أفراد مجتمعاتنا بين الاستثمار والمضاربة فيها، ففتحت صالات استثمارية من أجل ذلك، وأصبح هناك مواقع عدّة على الشبكة المعلوماتية، ورواد غرف الأسهم على بعض برامج الشبكة المعلوماتية أضعاف أضعاف باقي الغرف الأخرى، ومنتديات عدَّة ودورات وبرامج تعليمية، وكل ذلك من أجل السباق في مضمارها.

رُبَّ سهمٍ من أسهمنا ـ يا أخي الكريم ـ أصاب مقتلا في دين العبد بسبب طَعم المال الذي جناهُ المستثمر أو المضارب في شركة ربويّة ولو كان فيها نسبة قليلة، فبعض الناس أخرص لسانه عن سؤال العلماء المختصّين في ذلك، فلا يعرف الشركةَ الحلال من الشركة الحرام، وبعضهم تجاهل الصوتَ الأغلب في حرمته، فيسمع ويُقنِع نفسَه مع ذلك بأنه لم يسمع، ويأكل الحرام في صباحه ومسائه، وبعد العشاء يُعنِّف على من يتشدّدُ في بعض الفتاوى التي تُبرئ دينَه.

وماذا ينفع الإنسانَ إذا أصاب هذا السهمُ الذي يضاربُ فيه أو يستثمره أعظمَ شيء لدى بني الإنسان وهو الدين؟! في البخاري ومسند الإمام أحمد قال: (( ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام ) )، نسأل الله العافية.

الربا ـ يا أيها المسلم ـ قليل أو كثير حرام حرام حرام، كبيرة من الكبائر، موبقة من الموبقات، ومن أعظم الجرائم وأشد العظائم. الربا يهلك الأموال ويمحق البركات ويجلب الحسرات ويورث النكسات، قال تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة: 276] .

الربا دمار للأفراد والشعوب وإشعال لفتيل الحروب. الربا هلاك للأمم والمجتمعات، بل صغار وذلة للمتعاملين به، ولا أدلّ على ذلك من هذه النكبات التي حطّت رحالها بأمة محمّد ؛ من حروب مدمرة وفيضانات عارمة وكسوف وخسوف ورياح عاتية وقتل وسرقات وجرائم واغتيالات ونهب للممتلكات، كوارث وحوادث ليس لها من دون الله كاشفة، ولا منجى منها إلا بتوبة صادقة ورجوع إلى الله الواحد القهار.

من يأكل الربا يعلنُ الحرب على الله ورسوله، فيا تُرى من يحارب الله ورسولَه أتراه ينتصر؟! أتراه يكسب في الباقية؟! قال الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [البقرة: 275-281] ، وقال: (( درهم ربا يأكلُه الرجلُ وهو يعلم أشدُّ من ستةٍ وثلاثين زنية ) )رواه أحمد وصححه الألباني عن عبد الله بن حنظلة رضي الله عنه، وقال عليه الصلاة والسلام: (( الربا ثلاثٌ وسبعون بابا، أيسرُها مثلُ أن ينكحَ الرجلُ أمه ) )صححه الألباني في صحيح الترغيب.

فاتق الله في نفسك إن كنت ممن يساهم في الأسهم الربوية، ولا تعرّضْ نفسَك وأهلكَ لأكلِ الحرام. وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله: (( أريت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجلَ بحجر في فيه فردّه حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا ) )رواه البخاري.

ولذلك ـ أيها المسلمُ ـ لا تجرح دينك بسهمِ ربا، وإلا فإنك تعلن الحرب على الله ورسوله. وإذا أردتَ شراءَ أسهمِ أيِّ شركةٍ فعليك أن تتثبّتَ من أنَّ نشاطَها مباح ونقيّ، فلا يصحُّ بحالٍ أنْ تساهمَ في شركاتِ التأمينِ التجاري أو البنوكِ الربوية أو الشركاتِ المصنعةِ للسلعِ التي حرمها الله تعالى كالدخانِ أو الخمرِ وما شابه ذلك، أو أنْ تشارك في الشركةِ التي ما سلمت من الربا إيداعًا واقتراضًا.

رُبَّ سهمٍ يأكلُ منه الإنسان يحرِمه من دعوة مستجابة، قد يأتيك مرض، قد يأتيك همّ، قد يأتيك نكبة، فترفع يديك إلى الله فتقول: يا رب يا ربّ يا ربّ، فلا يستجيب الله لك. ذكر الرسول الرجلَ يطيل السفر أشعث أغبر، يمُدُّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذّي بالحرام، قال الرسول: (( فأنى يستجابُ له؟! ) )رواه مسلم.

ورُبّ سهم ربويّ كان شؤما على صاحبه، ربما سلّط الله عليه بسبَبه الآفات المهلكة والكوارث المدمرة؛ من غرق أو حرق أو لصوص أو أنظمة جائرة تذهب به جميعه، وكم رأى الناس وعاينوا وشاهدوا وعايشوا عاقبةَ الربا على أصحابه، فكم من الأثرياء المساهمين بالربا محق الله ما بأيديهم، حيث أصابتهم الديون، فأخذهم الله بعذاب الهون، فصاروا عالة على الناس يتكفّفون، وصدق الله العظيم القائل: فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء: 160، 161] .

رُبَّ سهم من الأسهم أمرض مستثمريها ومضاربيها، فسبّب لبعضهم أمراضا نفسية وحالات عصبية وضيقًا وهمّا، وهذا لا ينبغي لأنّ من يساهم يدخل بنيّة الربح والخسارة، فإذا خسر فلا ينسَى الركن السادس من أركان الإيمان الستّة وهو الإيمان بالقضاء والقدر خيرِهِ وشرِّه.

رُبَّ سهم من الأسهم ـ يا موحدون ـ أصاب مقتلا في اقتصادنا التجاري، فعطَّل الناسُ عن تطوير هذا البلد وإنشاء المصانع وإقامة المشاريع، فتقلّصت حركة البناء، وأصاب الفتورُ الحركة التجارية. وعلينا ـ أيها الناس ـ أن لا ننفرط بالكلية في وضع أموالنا في هذه المساهمات، أقصد المساهمات النقية، وأن يتفطّن الإنسان في إيجاد المكاسب التجارية التي تعود عليه وعلى أهل البلد بالخير والفائدة، ولا يصبحُ الإنسان طُعمًا سهلًا للكبارِ دون أن يشعر، من أجل أن لا يصبح بين لحظات في قطار المفلسين.

رُبَّ سهمٍ ـ أيها المسلمون ـ ضيع أمانة المسلم بسبب غشّه وخداعه، فيغُشُّ نفسه في تعاملِه مع الناسِ، ويعتمدُ في تعاملهِ على الغشِّ والخداع، وأشدّهم من يوهم الناس بأنه يشتغل في الأسهم النقية من أجل أن يساهموا معه وهو يشتغل في الأسهم الحرام أو المختلطة، والنبيُّ يقول: (( من غشّنا فليس منا ) )رواه مسلم.

وكذلك من المهمّ أن لا يضيع الإنسان أمانتَه في عمله ووظيفته، فما يحصل الآن من بعض الموظفين وبعض المعلّمين في اشتغالهم بشاشات الأسهم وترك أمانتهم شيء عجيب، شيء تتفطّرُ له الأكباد. وأصبح بعض الموظفين يتستّرون في أعمالهم مع بعضهم البعض بسبب مصلحتهم الشخصية، فضيّعوا الأمانة، وغشّواِ الرعية، قال الرسول: (( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة ) ). فليتق الله العبد وليحفظ أمانته.

ولا يسبِّب سهمٌ من الأسهم صدَّ الإنسان عن ذكر الله تعالى والصلاة، نعم الأسهمُ والمكاسبُ المالية لها بريقٌ ولمعان، لكن ينبغي أن لا تلهيَنا عن التجارة مع الواحد الديان.

ماذا ينفعُ الإنسانَ حرصهُ على جمعِ حطامِ الدنيا إذا أُوقف على سقر؟! وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: 27-30] ، ماذا ينفعُه حينئذ حرصهُ على ارتفاع أو انخفاض مؤشّر الأسهم إذا أوقف بين يدي الله تعالى، وبدأ يبحثُ يمنةً ويسرةً عن حسنةٍ واحدةٍ تُنجيه بإذن الله تعالى من ناره وجحيمه، لِنَكن ممن قال الله فيهم: رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [النور: 37] ، يقول الله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [الطلاق: 2، 3] . قال سفيانُ بنُ عيينة رحمه الله:"لا يُصيبُ عبد حقيقةَ الإيمانِ حتى يجعلَ بينَه وبين الحرامِ حاجزًا من الحلال، وحتى يدعَ الإثمَ وما تشابه منه". نسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.

وأحيل كل من كان لديه مبلغا للمساهمة أن يستعرض بين كلّ وقت وآخر القوائم النقية التي تتجدد دائما على موقع شبكة نور الإسلام، ولا ينسى المستثمرون من إخراج زكاة أموالهم من الأرباح السنوية، أو من الأرباح التي دار عليها الحول، ومن أراد الاستزادة من زكاة الأسهم أو بعض الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية فليرجع إلى موقع اسمه:"الربح الحلال"أو يرجع إلى أهل العلم الثقات.

وقد يظهر بين وقت وآخر شركات يكون فيها اكتتاب، وقد تكون بعض الشركات من الشركات ذات النشاط المباح، ولكنها تقترض وتودع بالربا، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في هذا النوع من الشركات، منهم من قال بأنها جائزة، ومنهم من قال بأنه لا يجوز الاكتتاب فيها، وهذا القول عليه أكثرُ أهل العلم، ومنهم مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونصّ قرارهم في الأسهم المختلطة:"الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة"، والمجمع الفقهي التابعِ لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ونص قرارهم:"لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك". وممن قال بالتحريم أيضًا اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي في السودان، وعدد من الفقهاء المعاصرين.

وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة تدل بعمومها على تحريم الربا قليله وكثيره، ولأن يد الشركة على المال هي نفس يد المساهم، فأي عمل تقوم به فهو عمله، لا فرق بينهما، فكما يحرم على الإنسان أن يستثمر جزءًا من ماله ولو يسيرًا في معاملات محرمة، فكذا يحرم عليه المشاركة في شركات تتعامل بالحرام؛ لأن المال المستثمر هو ماله بعينه.

وفي مجتمعاتنا من يشمّر ويستعد للاكتتاب في مثل هذه الشركات، وما إن يسمع بأن أيًّا من هذه الشركات من الشركات غير النقية إلا توقف عن العزم بالاكتتاب فيها، وتحرك منسوب الإيمان لديه، وردعه عن ذلك، وأفشل خطته الشيطانية التي تراوده بين وقت وآخر بتتبع الرُّخص وأخذ فتوى من قال لهم بالجواز، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرا منه.

فالله الله في أكل الحلال، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون: 51] . قال القرطبي:"سوى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام، ثم شمل الكلّ في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ".

ففي أكل الحلال صلاح للقلوب ونجاة من الهلاك ولذة الإيمان؛ فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. فلا ننساق خلف البنوك الربوية والدعايات الصحفية التي هي تحت شعارات مضللة وروايات باطلة بأسماء منمقة، كالخدمات البنكية والنظام المصرفي والمداينات والقرض والفائدة وحساب التوفير وودائع الائتمان ونحو ذلك، لمَّا تغيَّر اسم الربا إلى تلك الأسماء انساق الناس وراءَ ترّهات الأحلام وسفهاء الأقلام، فوقعوا في الربا عيانًا بيانًا، فيا حسرةً على العباد، تاهوا في كل واد.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت