فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سيرة وتاريخ
القصص
أحمد بن عبد العزيز القطان
غير محدد
غير محدد
1-العبرة في قصص القرآن الكريم. 2- تعطيل شرع الله يؤدي إلى الفساد في الأرض. 3-
موقف الطاغية فرعون من حجة موسى عليه السلام. 4- سحرة فرعون في مواجهة فرعون.
5-عقوبة الله لفرعون قومه.
أيها الأحبة:
القصص القرآني فيه عبرة، الله جل جلاله الذي أخذ الظالمين ماذا يقول في كتابه الكريم؟ تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات [الأعراف:101] .
وهكذا تحدثنا الآيات عن الحضارات التي سادت ثم بادت، تلك المدن الهائلة، حضارة قوم نوح وعاد آرم ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد وحضارة ثمود، مدائن صالح، التي نحتت الجبال الرخامية، وحضارة الفراعنة والأكاسرة والقياصرة كلها يجمعها الله بكلمة واحدة تلك القرى ، وإذا الحضارات الضخمة بجيوشها وعروشها وشعوبها وطغيانها ومصانعها ومخترعاتها مجرد قرى أمام قوة الله، يأخذها أخذ عزيز مقتدر.
والآيات الكريمة تبين حقيقة رهيبة كامنة فيهم وفي قلوبهم بأنهم ما كانوا ليؤمنوا ولا ليصدقوا ما داموا قد توارثوا الكذب وتوارثوا نقض المواثيق والعهود وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين [الأعراف:102] .
أي عهد على الذرية من بني آدم الذي تُنادى به السموات والأرض أن الله الواحد هو الخالق الواحد الذي يجده كل إنسان في نفسه وفي ضميره ينادي الليل والنهار أن لا إله إلا الله، نقضوا هذه العهود ولا لا يزال أكثرهم ينقضها انظر إلى عدالة القرآن لم يقل كلهم، بل قال: أكثرهم.
وبعد هذا العرض السريع للقرى الهزيلة بقوانينها يعرض علينا القرآن نموذجًا من هذه النماذج في سورة الأعراف، قصة طاغوت متجّبر قال: أنا ربكم الأعلى ، وطائفة مؤمنة مستضعفة مسخرة مُعذبة، يستعرض القرآن القصة آية آية ومشهدًا مشهدًا، حتى يثبت المؤمنون في كل زمان وفي كل مكان كما ثبتوا في عهد النبي أمام فرعون العرب أبى جهل، وكما ثبتوا عبر التاريخ، تلك القصص القرآني العظيم الذي ثبتت آل ياسر وآل محمد، يُثبتهم الله وأتباعهم في كل زمان.
ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين [الأعراف:103] .
يا له من ختام كان يتوقع الإنسان أن يقول كيف كان عاقبة الكافرين، عاقبة الظالمين ولكن هذه الآية تقول: فانظر كيف كان عاقبة المفسدين مما يبين أن الذي يسوق الناس إنما يفسد دينهم وعقيدتهم وتوحيدهم وحليب أطفالهم ومشربهم، فساد في كل مكان، لأن شرع الله لا يحكم به في أي مكان لذلك قال: فانظر كيف كان عاقبة المفسدين.
يوم أن يُعطل شرع الله يفسد كل شيء، أصبح الناس في بيوتهم غير آمنين ما إن يُسافر الإنسان إلى عُمرة ويعود يجد بيته مسروقًا، لماذا يُنادي في أجهزة الإعلام: أيها الناس اتركوا مصابيح بيوتكم مضاءة حتى لا تدخلها اللصوص؟ لأنه لا يطبق شرع الله، الله يجري القلم والحساب والعقاب لحظة بلوغ الحلم، ولكن هؤلاء يقولون: صغار أحداث يفتكون ويقتلون ويسرقون وهم أحداث، يضعونهم في غرفة يحبسونهم فيها لكي يتبادلوا الخبرات والإجرام وتُهرب إليهم المخدرات، ولا يأمن الناس في بيوتهم لماذا كل هذا؟ إفساد من تعطيل شرع الله، إذًا هذا تعقيب القرآني في مكانه، وبعد هذا العرض العام لتلك العاقبة بداية ونهاية، مقدمة ونتيجة يأتي التفصيل.
المشهد الأول:
إني رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين [الأعراف:104-111] . يا له من مشهد عجيب، موسى ليس له من الماديات إلا عصى، ليس عنده دبابة ولا صاروخ ولا راجمات ولا حاملات، أمام طاغوت يملك جيوشًا جر خزائن وذهب وسحرة، وملأ من الموظفين والوزراء والمخابرات، كلهم حوله تهتز مناصبهم وعروشهم أمام رجل يمسك بيديه عصا، أي قوة عند ذلك الرجل؟ من أين جاءته؟ من الله رب العالمين وإذا العصا حية، ثُعبان مبين، لا يُشك الناظر أنه مبين، وإذا يده السمراء، بيضاء كالمصباح المنير، إن هذه الآيات الباهرات هزت الطاغوت من أعماقه، وتكلم الملأ من حوله واتهموا الصادق موسى الوجيه بالسحر، ومنهجه بالسحر وهكذا، وإذا بهؤلاء المتآمرين المنتفعين يريد أن تمتد القضية أكثر وأكثر، وأن يكون هناك استاد رياضي ضخم يحضره السحرة ويحضره فرعون حتى تستمر المتعة وتطيب المشاهدة، وتحضر الجماهير المهرجانات الصاخبة ويصفقوا للطاغوت فرعون يوم أن يحقق بسحرته هذا الانتصار ويهتفوا باسمه ويوزعوا ميدليات وأنواط وأكاليل النصر الثعبانية التي تأتي على أيدي السحرة، وهكذا دائمًا يصبح الجد عندهم هزلًا، والرسالات والنبوات عندهم مهرجانات واحتفالات - هكذا - بيّنها القرآن الكريم.
أحبتي في الله:
وبعد هذا المشهد ماذا تكون الحقيقة؟ وجهوا التهمة في أول لقاء بأن موسى سيخرج الشعب من أرضه، تهمة كاذبة باطلة - اتهموا موسى أنه يريد أن يخرجهم من أرضهم - فمن الذي أخرجهم من أرضهم؟ فرعون، انطلق فانطلقوا خلفه!! دخل البحر فدخلوا خلفه فأطبق الله عليهم البحر وأهلكهم أجمعين، وهكذا كل من يوجه تهمة إلى بريء، كل من يطعن الناس في نيتهم الصادقة يُسلط الله عليه تهمته وكذبته عاجلًا.
ويأتي المشهد الثاني أيها الأحبة:
وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرًا إن كنّا نحن الغالبين [الأعراف:113] . انظروا إلى هؤلاء المحترفين، سحرة محترفون يطلبون الأجر، يطلبون المال والتقرب من السلطان وهذه كارثة كل الشعوب، عندما يأتي أُناس محترفون يقدمون الخدمات للمجرم والطاغوت مقابل خدمات، هو ينهب، وهم ينهبون، يأتون إليه يُعطونه من خبراتهم، وهكذا يأتي السحرة ويعطونه السحر حتى ينتصر على موسى وعلى دين الحق.
يأتي السحرة يُعرضون خبرتهم يريدون المال، والذي يُريد المال من خلال هذه الوظيفة يُدافع عنها ويستميت، ويختلق الكذب ويختلق الافتراءات، حتى إذا ما انتهى عقده جددوا له عقدًا جديدًا هكذا على دماء الأبرياء والأعراض.
أيها الأحبة:
انظروا إلى ضعف هذا العرش يوم أن احتاج إلى سحرة، ولو كان الساحر فيه قوة لاستخلص الذهب من فرعون ولم يُمد يده متسولًا لو كان فيه قوة لوصل للبنوك والخزائن وأخذ ما فيها ولكنه تعاون بين شياطين الجن والإنس، مُجرد إرهاب نفسي، حتى تجد منهم الأعاجيب، وإذا بالحق سبحانه وتعالى يرصدهم وتكون المفاجأة ماذا قال الله سبحانه وتعالى عنها: قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون [الأعراف:115-122] . لأن كل أصحاب فن يعرفون الحق والباطل.
شتان بين الحق والباطل هكذا.
إنه مشهد مؤثر ومفاجأة هزت فرعون من عرشه، وأصبح عاريًا مجردًا أمام الناس كل الجيوش، وكل العروش، وكل القروش، وكل الهتافات خوت في لحظة صمت وتسبيح لله رب العالمين، وبعد السكرت التي كان فيها فرعون جاءته الفكرة الشيطانية محاولًا أن يستنقذ بعض ماء الوجه آمنتم به قبل أن آذن لكم [الأعراف:123] .
وكأن الإيمان عندما يُباشر القلوب يحتاج إلى إذن، وكأن الناس يملكون قلوب الناس، إنك تملك الجيوب ولا تملك القلوب.. القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلبها كيف يشاء، بشاشة الإيمان باشرت قلوب السحرة فإذا هم مؤمنون موحدون بالله رب العالمين إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين [الأعراف:123-124] .
وهكذا يُعلن فرعون تقتيله وتصليبه وتقطعيه، ولكن إذا باشرت عذوبة الإيمان القلب حولت العذاب إلى حلاوة، هكذا لا يمدون أيديهم الآن إليه، لقد كانوا مُنذ لحظة وهم سحرة يمدون أيديهم، أما الآن لا يقولون: عفوك، سامحنا، سنتوب لا تقطعنا، إنهم الآن يلتفتون إلى الله الذي حول العصا إلى ثعبان مبين، إنهم الآن يريدون الصبر من الله لا من أحد، الدنيا في عينهم كجناح بعوضة، والطاغوت أمامهم كذبابة لا يُقدم ولا يؤخر، بل إن قتلهم اختصار الطريق إلى الله، انتقالٌ من عالم الطواغيت إلى رحمن رحيم، فكان جوابهم: قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفّنا مسلمين [الأعراف:125-126] .
يا لها من أُمنية، يُريدون الموت على الإسلام، يريدون الإفراغ على الصبر إفراغ الصبر، يريدون أن يفرغ الصبر عليهم.
ماذا جنى هؤلاء حتى يعذبوا؟ ما تهمتهم؟
الدين تهمة، اللحية تهمة، إنهم الآن صابرون، اصبروا واسمعوا لمن تكون الأرض قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قالوا ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكرٌ مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين [الأعراف:109-1028] . يقولون أما لهذا العذاب نهاية عذابٌ متواصل ندعو فلا نرى إجابة، وإذا بموسى يخاطبهم بصبر المرسلين بأن الله سيجعلهم حاكمين، ويكون الحكم ابتلاء لينظر ماذا يعملون.
ثم يكون المشهد الأخير وإن تصبهم سيئة يطيّروا بموسى ومن معه [الأعراف:131] . قحط قحط!! انظر إلى العناد وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان [الأعراف:132-133] .
هذا ما يسمونه بالأخبار: كوارث طبيعية؟ وما هي بكوارث طبيعية، هذه آيات مفصلات إنذارات ربانية قبل التدمير الشامل والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن للك ولنرسلن معك بني إسرائيل [الأعراف:133-134] . دائمًا في الأزمات يحتاجون إلى شباب الصحوة والدعوة في الطوفان، الله أكبر فلما راح الطوفان نبتت الأرض، فرحوا فجاء الجراد فأكلها ثم أرسل القمّل تأكل الرز والشعير، وبعد أرسل عليهم الضفادع يجلس الواحد في الشارع يجد الضفادع بجوار رأسه يرجع إلى الماء يجده دمًا، ماذا بقي لهم من الحياة، لا زرعٌ ولا خبز ولا ماء ولا ضرعٌ ألا يؤمنون أنهم يكابرون فماذا كانت النتيجة؟
فلما كشفنا عنهم الرجز [الأعراف:135] . انظر إلى صبر الله، لا إله إلا الله إلى أجلٍ هم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمّ [الأعراف:135-136] .
اسمع العظمة، اسمع تدمير الله كيف نصر المستضعفين وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمّت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون [الأعراف:137] .
وإذا عرشهم وعنبهم وحدائقهم وأشجارهم ودورهم ومصانعهم كأنها علب كرتون، أو قشورٌ من البيض، يُدمرها الله تدميرًا وتتلاشى من الوجود، ويبقى الحق ثابتًا لا يحول وتوكل على الحي الذي لا يموت [الفرقان:58] . لا إله إلا الله مدمر القياصرة، لا إله إلا الله مبيد الأكاسرة، لا إله إلا الله مُهلك الطواغيت والفراعنة.
فاثبتوا عباد الله في مشارق الأرض ومغاربها على دين الله لا تخضعوا لليهود ولا الصليبين، لا تخضعوا لأعوانهم من الطواغيت، اصبروا في بيوت ربكم على الحق، على الحجاب، على الحلال، الأرض لله يورثها من يشاء من عباده.
إن الذي دمر طاغوت فرعون قادرٌ على تدمير طاغوت العراق، وقادر على تدمير طاغوت اليهود، وكل الطاغوت في كل مكان، اصبروا أيها الإخوة في كل مكان....
لم ترد.