فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 5777

الحقوق المشتركة بين الزوجين

الرقاق والأخلاق والآداب

الآداب والحقوق العامة

عبد الله الشرقاوي

الدار البيضاء

الصفا

1-من حقوق الزوج الطهارة. 2- من حقوق الزوج حفظ المرأة لعرضها. 3- من حقوق

الزوج تزين المرأة له. 4- من حقوق الزوج حسن تربية الأولاد. 5- الحقوق المشتركة بين

الزوجين.

أما بعد:

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، لأن التقوى خير معين على مشاكل الحياة، ولأن المتقي معه ربه، يؤيده وينصره، قال تعالى: إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.

أيها الأخوة والأخوات في الإسلام:بقي لنا حقان أوجبهما الإسلام على المرأة تجاه زوجها وهما:

-الاغتسال من الحيض والنفاس والجنابة:فللزوج إجبار زوجته على الغسل من الحيض والجنابة والنفاس، لأن عدم الغسل يمنع حق الاستمتاع الذي هو حق له، فيملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه، ولأن الصلاة واجبة ولا تتمكن منها إلا بالغسل، لقوله تعالى: وإن كنتم جنبًا فاطهروا ولقوله عز وجل: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

-وأما الحق الثاني فهو أن للزوج أن يسافر بزوجته بعد أداء المهر الكامل، إذا كان مأمونًا عليها، لقوله تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن بشرط عدم الإضرار والخوف على عرضها وحياتها.

وأما الحقوق المشتركة بين الزوجين فمنها:

-المحافظة على شرف الأسرة، فمن حق الزوجين كل على صاحبه المحافظة على عرضه ومن واجبهما المحافظة على عرض أولادهما وذلك بالتزام كل منهما بتنفيذ قول الله عز وجل: والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا.

-لذلك حرم الإسلام على الزوجين معًا الخلوة إلا بالمحارم فقط. وحرم على المرأة أن تأذن لأحد بالدخول إلى بيت زوجها إلا بإذنه، مع الالتزام بالزي الإسلامي عند الاستقبال. ولقوله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن وحرم على الزوجة عند مخاطبة الأجنبي أن ترقق الكلمات وأن تخرج الألفاظ رخوة متكسرة، فيطمع الذي في قلبه مرض قال سبحانه: فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا.

-التزين والتحصين من الواجبات المشتركة على الزوجين أن يتزين كل منهما للآخر، وأن يقضي كل منهما حاجة الآخر حتى يشبع تحت دائرة الحلال والاستمتاع الشرعي، فعلى الزوجة أن تتزين لزوجها بما أحل الله من الكحل والحناء والطيب والملابس الجميلة وغير ذلك من أنواع الزينة، حتى لا يتطلع إلى سواها كما أن عليها أن تعتني بنظافة نفسها وأولادها وطعامها وفراشها، وأن تتحلى بما تشاء من الذهب والفضة والأحجار الكريمة دون قيد أو شرط وأن تعطي زوجها كل أنوثتها فإذا دعاها إلى فراشه لا تنتظر لحظة ما لم يكن عندها عذر شرعي من حيض أو نفاس أو مرض أو صيام مفروض.

وبالمثل فإن على الزوج أن يتزين لزوجته وأن يصونها من التطلع إلى غيره، لقول ابن عباس إني أحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي، دخل على الخليفة عمر زوج أشعث أغبر ومعه امرأته وهي تقول: لا أنا ولا هذا يا أمير المؤمنين، فعرف كراهية المرأة لزوجها، فأرسل الزوج ليستحم ويأخذ من شعر رأسه ويقلم أظافره، فلما حضر أمره أن يتقدم من زوجته فاستغربت ونفرت منه ثم عرفته فقبلت به ورجعت عن دعواها، فقال عمر: وهكذا فاصنعوا لهن، فوالله إنهن ليحببن أن تتزينوا لهن كما تحبون أن يتزين لكم.

وسئلت عائشة رضي الله عنها بأي شيء كان يبدأ النبي إذا دخل بيته؟ قالت: (بالسواك) . رواه مسلم. وروى الإمام الترمذي عنه أنه قال: (( طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ) )ويحرم على المرأة أن تتزين خارج بيتها، سواء ظهر لونه أو ظهرت رائحته. لقوله تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. ولقوله: (( المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا زانية ) )رواه الترمذي. ولقوله: (( إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا ) )رواه مسلم والإمام مالك في الموطأ.

ويحرم عليها أيضًا الوشم والتنميص والتفلج، وفيه حديث رسول الله الذي رواه البخاري ومسلم: (( لعن رسول الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) ). التفلح: الوشم، النامصة:والنمص هو نتف الشعر بالمنقاش. ويستثنى - كما قال النووي - إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة ويحرم عليها أيضًا وصل الشعر لحديث رسول الله: (( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) )رواه البخاري ومسلم. والواصلة هي المرأة التي تزيد الشعر للمرأة بوصلة بغيره كما هي موضة اليوم، ويدخل فيه ما يسمى بالباروكة، والمتسوصلة هي التي تطلب ذلك.

كما يحرم على المرأة حال زينتها أن تقص شعرها تشبهًا بالرجال وتقليدًا للنساء الكافرات. وفي هذا حديث الإمام مسلم في الصحيح: (( لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) ). ويحرم على الرجل التزين بزينة المرأة والتطيب بطيبها وكذا العكس إذا كان في هذا الفعل تشبه للرجال بالنساء، والعكس.

تربية الأولاد على الآداب الإسلامية:

إن تربية الأولاد على الآداب الإسلامية مسؤولية مشتركة بين الزوجين، ويجب على الزوجة باعتبارها أقرب إلى نفوس الأبناء في سنوات عمرهم المبكرة، وأن تغرس فيهم منذ الصغر الآداب الإسلامية كالصدق والحياء والوفاء، وإن تعودهم على العمل بأحكام الدين، والتحلي بمكارم الأخلاق. وأن تكون لهم في ذلك خير قدوة، وعلى الزوج باعتباره المسؤول الأول عن البيت أن يساعد زوجته في ذلك منذ طفولة أولادهما ثم يتحمل دوره بالكامل عندما تتقدم السن بالأولاد. لقوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة. ولقوله: (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ) )ولقوله: (( ما نحل والد ولدًا أفضل من أدب حسن ) ).

وموضوع تربية الأولاد يحتاج إلى مواضيع كثيرة سنفردها في ما يأتي من الوقت إن شاء الله تعالى.

أما بعد:

ومن الحقوق المشتركة حفظ أسرار الزوجية لأن الإسلام يعتبر العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة عن طريق الزواج شيئًا محرمًا له اعتباره، فيجب أن يحافظ على أسرار الزوجية ومن أجل ذلك جاءت عدة أحاديث فيها أشد النهي عن هذا الموضوع الدنيء: فقد روى الإمام مسلم أن رسول الله قال: (( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ) ). وعن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله فلما سلم أقبل علينا بوجهه فقال: (( هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره ثم يخرج فيحدث فيقول:فعلت بأهلي كذا وفعلت بأهلي كذا؟ فسكتوا: فأقبل على النساء فقال: هل منكن من تحدث؟ فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول الله ويسمع كلامها فقالت:أي والله إنهم يتحدثون وإنهن ليتحدثن فقال عليه الصلاة والسلام: هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ إن مثل من فعل ذلك شيطان وشيطانة لقي أحدهما صاحبه بالسكة فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه ) )رواه أحمد وأبو داود والبزار.

هذه هي الحقوق المشتركة بين الزوج وزوجته وأذكر لي ولكم هذه القصة لأم مثالية تأمر ابنتها بحقوق زوجها لها.

خطب عمرو بن حجر ملك كندة أم إياس بنت عوف بن مسلم الشيباني، ولما كان زفافها إليه خلت بها أمها أمامة بنت الحارث فأوصتها وصية تبين فيها أسس الحياة الزوجية وما يجب عليها لزوجها مما يصلح أن يكون دستورًا لجميع النساء فقالت: أي بنية إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها، لكنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال.

أي بنية، إنك فارقت الجو الذي منه خرجت وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه فأصبح عليك رقيبًا ومليكًا، فكوني له أمة يكن لكي عبدًا وشيكًا واحفظي له خصالًا عشرًا يكن له ذخرًا.

أما الأولى والثانية: فالخضوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة. وأما الثالثة والرابعة فالتفقد لموضع عينه وأنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح، وأما الخامسة والسادسة فالتفقد لوقت منامه وطعامه فإن تواتر الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة. وأما السابعة والثامنة فالاحتراس بماله، والارعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير وفي العيال حسن التدبير وأما التاسعة والعاشرة فلا تعصين له أمرًا ولا تفشين له سرًا فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره، ثم إياك والفرح بين يديه إذا كان مغتمًا، والكآبة بين يديه إن كان فرحًا.

ما أروعها من وصية أيها المسلمون. وأين هي الأم العاقلة التي توصي ابنتها ليلة زفافها بمثل هذه الوصية؟ إن أكثر الأمهات يوصين بناتهن بالتحكم بالزوج، وسرقة ماله، وتنغيص حياته حتى لا يفكر في غيرها، وإن الأم التي تفعل هكذا تجني على بنتها، وكما يقول المثل العربي على نفسها جنت براقش.

فاتقوا الله عباد الله واتقوا الله معاشر الأزواج والزوجات، وأدوا الحقوق لبعضكم، وقوموا بالواجبات التي سمعتم عنها في الخطب الماضية.

أوصى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابنته فقال: إياك والغيرة، فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة العتب، فإنه يورد البغض، وعليك بالكحل فإنه أزين الزينة، وطيب الطيب الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت