فقه
النكاح
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الرياض
جامع الإمام تركي بن عبد الله
1-بشارة لمبتغي الزواج. 2- أهمية الزواج والحث عليه. 3- فوائد الزواج. 4- أسباب تخوف الشباب من الإقدام على الزواج. 4- دفع بعض الأوهام. 5- ضرورة تذليل السبل. 6- مشروعية صرف الزكاة لمريدي الزواج من العاجزين.
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله حق التقوى.
عباد الله، ثبتَ في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( ثلاثة حقٌّ على الله عونُهم: المتزوِّجُ يريد العفافَ، والمكاتب يريدُ الأداء، والمجاهدُ في سبيل الله ) ) [1] .
أيها المسلم، هذا إخبارٌ من نبينا وهو الصادق المصدوق فيما يقول، إخبارٌ عن ربنا جل وعلا أنه تعالى وَعَد أولئك الثلاثةَ بالعون والتأييد، فقال: (( ثلاثة حقّ على الله عونُهم ) )حقٌّ تفضَّلَ به ربُّنا، فضلًا منه وكرمًا، (( حقٌّ على الله عونهم: المتزوِّج يريد العفاف ) ).
أيها الشاب المسلم، الزواجُ من الأمور المهمّة التي رغَّب الشارع فيها وحثَّ عليها، والله يقول: وَأَنْكِحُواْ ?لأيَـ?مَى? مِنْكُمْ وَ?لصَّـ?لِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ [النور:32] ، ويقول: فَ?نكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ ?لنّسَاء مَثْنَى? وَثُلَـ?ثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَو?حِدَةً [النساء:3] ، ورسول الله يوجِّه خطابًا لشبابِ الأمة المسلمة بقوله: (( يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج؛ فإنّه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنّه له وجاء ) ) [2] ، ويخبر أن الزواجَ من سنتِه، فيقول لأولئك الذين قال قائلهم: أنا لا أتزوَّج النساء، قال: (( ولكني أتزوَّج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [3] .
والزواجُ من هدي المرسلين عليهم السلام، قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً [الرعد:38] ، ويذكرُ ربنا تعالى من دعاء نبيه زكريا أنه قال: وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى? رَبَّهُ رَبّ لاَ تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ ?لْو?رِثِينَ فَ?سْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى? وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ?لْخَيْر?تِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خـ?شِعِينَ [الأنبياء:89، 90] .
فالنكاح ـ أخي المسلم ـ فيه الفوائد الكثيرة، فهو طاعة لله وطاعة لرسوله، وهو من هدي المرسلين، وبه يحصلُ الولد، وبه غضُّ البصر وكذا تحصينُ الفرج، وبه طمأنينةُ النفس وسكون القلب، وبه القيامُ بما أوجب الله من الطاعات، فهو عونٌ على كلّ خير في الدنيا والآخرة، قال تعالى: هُوَ ?لَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ و?حِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا [الأعراف:189] ، فهي سكنٌ للرجل، وعون له على كلّ خير. هذه سنة الله، هذه شريعة الله وسنة محمد.
أيها الشاب المسلم، قد يفكِّر الشابُّ أحيانًا في الزواج، ولكن يأتي نصبَ عينيه عقباتٌ كثيرة، يفكِّر فيها ويتأمل: كيف يتخطَّى تلك العقباتِ؟ كيف يجاوز تلك الصِّعاب؟ كيف يتغلّب على هذه المشاكل؟ ينظر: المهرُ أين يجدُه؟ ينظر ما بعد الزواج وكيف يُؤمِّن معيشته وزوجته؟ ينظر وينظر، وتأتيه الخواطر من كلّ جانب، فيبقى حائرًا، مَن له والتغلُّب على تلك العقبات؟ من يؤيِّدُه ويشدّ أزره؟ من يقف بجانبه؟ من يعينه؟ ومن ومن؟ ثم إذا فكّر ربّما يغلب اليأس والقنوط عليه، فيعدّ نفسَه في جملة العزّاب إلى قيام الساعة، ويكون التفكير قاصرًا، والرأي غيرَ صواب؛ لأنه نصَب نصْب عينيه أمورًا كثيرة؛ هو يراها كالجبال لا يستطيع تعدِّيها، يراها أمورًا صعبة شاقّة ومتعِبة، ولكن لو عاد إلى رشده ونظر وتأمَّل لوجد أن الله جل وعلا قد تكفّل له بالعون، تكفّل له بالتأييد، تكفّل له بتيسير كلّ الأمور، تكفّل له بأن تكون الأمور ميسّرة، فَإِنَّ مَعَ ?لْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ?لْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح:5، 6] .
إذًا فهذا وعدٌ من ربّ العالمين، حقٌ ألزمه الله نفسَه، وهو أصدق القائلين، وهو جل وعلا لا يُخلف الميعاد، (( ثلاثة حقٌّ على الله عونُهم ) )، وإذا كان الله وعدك بالعون ووعدك بالتأييد، فما عليك إلا أن تبذلَ السبب الذي تتوصّل به ليتحقق لك هذا الوعد الصادق.
أخي المسلم، إن ربَّنا جل وعلا بيَّن في كتابه أنَّ الفقرَ ليس أمرًا دائمًا، والدنيا تأتي وتروح، المال يغدو ويروح، وليس الفقر ملازمًا للإنسان مدةَ حياته، فالله جل وعلا يغني ويفقر، ويعزّ ويذلّ، وبيده ملكوت السموات والأرض، اسمع ربَّك يقول: وَأَنْكِحُواْ ?لأيَـ?مَى? مِنْكُمْ وَ?لصَّـ?لِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ [النور:32] ، فلا تقل: أنا الفقير المدقع، وأنا المعدم، وأين وأين؟ إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ ، بمعنى أن هذا النكاح هو سبب للخير، وسببٌ للرزق، وسبب لحلول البركة، بأيّ سبب شاء الله أن يتحقّق لك ذلك، إذًا فلا يأسَ ولا قنوط، ولكن أسبابٌ تُبذل مع الاستعانة بربّنا جل وعلا على كلّ ما أهمَّ الإنسانَ وأعجزه، ولكن لا بد من عفَّةٍ عن محارم الله، لا بد من صون النفس عن المعاصي حتى يكون السببُ مؤثرًا بتوفيق الله، ولذا قال الله: وَلْيَسْتَعْفِفِ ?لَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى? يُغْنِيَهُمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ [النور:33] ، ليعُفُّوا من محارم الله، ويصونوا نفوسهم عن ذلك، وَمَن يَتَّقِ ?للَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ [الطلاق:2، 3] ، ويقول ابن مسعود رضي الله عنه في هذه الآيات: (إن الله جعل النكاح سببًا للغنى) [4] ، ويقول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: (عجبتُ ممن يزهد في الزواج والله يقول: إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ ) [5] .
إذًا فالوعد حقّ لمن أخذ بأسبابه النافعة، تعلّقَ قلبه بالله، بذلَ جهدَه وطاقته مستعينًا بالله معتمدًا عليه متوكّلًا عليه، عالمًا وموقنًا أن الله يفعل ما يريد، وأنه الفعال لما يريد، لا يعجزه شيء، لّتَعْلَمُواْ أَنَّ ?للَّهَ عَلَى? كُلّ شَىْء قَدِيرٌ وَأَنَّ ?للَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلّ شَىْء عِلْمَا [الطلاق:12] ، يزرق من يشاء بغير حساب، فالنفقة في هذا الباب نفقة مخلوفة إذا قُصِد بها الخير، والتُزم فيها الأدب الشرعي.
أيها المسلم، لا شكَّ أن العقباتِ كثيرة، ولا شكّ أن المعوِّقات متعدّدة، لكن المسلم إذا استقبلها بقوَّة إيمانٍ ويقين، وتحقَّق بوعد الله، وصدَّق الله في وعده، وأخذ بالأسباب النافعة، فالله ييسِّر أمورَه ويعينه. والمجتمع المسلم مطلوب منه تذليلُ الصعاب، مطلوب منه العون والتأييد للعاجزين، مطلوبٌ من المجتمع المسلم أن تكون لهم يدٌ بيضاء في إعانة أولئك وتسهيل مهمَّاتهم. إنها مشكلة يعاني الكلّ منها، فالشابّ يعاني من عدم الزواج، وأبو الأولاد يعاني ذلك، ومن عنده بناتٌ عانسات يعانين ويعاني الأب من ذلك، فلو عاد الناسُ إلى رشدهم، وفكّروا في واقعهم، وتعاون الجميع على البر والتقوى، وذلَّلوا الصعاب، لكان انتشار النكاح كثيرًا جدًا، وعمَّ الخير والبركة، وتقلَّصت الجريمة بتوفيق من الله.
أيها المسلمون، إذًا على المجتمع المسلم واجبٌ، أن يكون أمرُ المهور وتكاليف الزواج يُسْعى في تقليلها، يُسعى في عدم التوسُّع فيها، يُسعى في أن لا يحمَّل الشابُّ ما لا يطيق وما لا قدرةَ له عليه، يُسعى بأن لا تكون مجالات الزواج مجالاتِ الفخر وإظهار القدرات، وكلٌّ يحبّ أن يكون سابقًا لغيره بما يُحدثه من حفلات توسّع فيها، وولائم توسّع فيها، وأمور كثيرة، حتى يستمرئ الناس هذا التوسّع الشديد.
المجتمع مطلوب منه التعاون فيما بين أفراده على البر والتقوى، وأن يُحرَص كل الحرص على تذليل الصعاب أمام شبابنا، لكي يخطوا الخطواتِ النافعة، فيجدوا في مجتمعهم تعاونًا والتحامًا، وأن يمدَّ بعضهم بعضًا، فهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وكالبنيان يشدّ بعضه بعضًا، هذا واجب المسلمين، لكن إذا كنّا نغضُّ الطرفَ عن حفلات زواجنا وولائم زواجنا، وأصبحت الأمور تخرج عن السيطرة، وكلٌّ يظهر قدرته وقوتَه، وكلٌّ لا يبالي بمصالح إخوانه، إن يكن ذا مال أسرف في ولائمه وحفلاته، ولا ينظر أن هناك شبابًا بحاجة إلى شيء من هذا. فلو أن المسلمين تعاونوا فيما بينهم، وتساعدوا فيما بينهم، وحرصوا وتواصوا بالبر فيما بينهم والتعاون على الخير، لأدَّى ذلك إلى كثرة الزواج في الشباب وقلة العنوسة في النساء.
هذه أمورٌ ينبغي أن نتعاون فيها، فيما يصلح شأنَ الجميع، فإنَّ فشوَّ الزواج وكثرته سببٌ ـ بتوفيق الله ـ لصيانة المجتمع، وحفظه من الانزلاق في الرذيلة، ولهذا قال الله: وَلْيَسْتَعْفِفِ ?لَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى? يُغْنِيَهُمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ [النور:33] ، وعدٌ لهم أن من عفَّ عن محارم الله وصان نفسه عن قاذورات المعاصي، فإن الله سيؤيِّده، وإن الله سيغنيه، وإن الله سيسدِّد حاله، فهذا وعدُ الله، وربُّك لا يخلف الميعاد.
فعلى الجميع الثقة بالله، والتصديق بوعد الله، والأخذ بالأسباب النافعة، وعلى المجتمع المسلم أن يظهرَ منهم شيء من التعاون في هذا المجال، فعسى الله أن يمنَّ بتوفيق من الله لشيوع الزواج في شبابنا، وقلة الجرائم، وحرص الجميع على الخير، وفَّق الله الجميع لما يرضيه، وأعاننا وإياكم على كل خير.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] أخرجه أحمد (2/251، 437) ، والترمذي في فضائل الجهاد (1655) ، والنسائي في الجهاد (3120) ، وابن ماجه في الأحكام (2518) ، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن"، وصححه ابن الجارود (979) ، وابن حبان (4030) ، والحاكم (2678) ، وحسنه الألباني في غاية المرام (210) .
[2] أخرجه البخاري في النكاح (5065) ، ومسلم في النكاح (1400) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
[3] أخرجه البخاري في النكاح (5063) ، ومسلم في النكاح (1401) من حديث أنس رضي الله عنه.
[4] أخرجه ابن جرير في تفسيره (18/126) بلفظ: (التمسوا الغنى في النكاح يقول الله: إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ ) .
[5] أخرجه عبد الرزاق في المصنف (10393) ، وعبد بن حميد ـ كما في الدر المنثور (6/188) ـ عن قتادة قال: ذكر لنا أن عمر قال، وذكره بمعناه.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، إن الله جل وعلا جعل من جملة الأصناف المستحقين للزكاة الغارمين، فقال: وَ?لْغَـ?رِمِينَ [التوبة:60] ، والغارم عند العلماء على قسمين:
أولًا: غارمٌ تحمَّل لمصلحة غيره، كالذي يتحمَّل الديونَ للإصلاح بين المتنازعين، وكفِّ الشرور، فهذا يُعطى ولو كان غنيًا؛ لأن ما بذله مصلحة عامة.
وثانيًا: غارمٌ لمصلحة نفسه، تحمَّل دينًا لمصلحة نفسه وذاته، فهذا يعطى من الزكاة ما يكون سببًا لقضاء دينه.
قال العلماء: إنَّ الشاب الذي يريد الزواج وهو فقير قليلُ ذات اليد يُعطى من الزكاة ما يعينه على زواجه، لكن يُعطى ما يعينه على الزواج بغير سرف ولا تبذير. فيعطى من الزكاة، ولا شك أن إعطاءَه من الزكاة أولى من إعطاء كثير ممن يتسوّلون والله يعلم أنهم أغنياء، أو يدعون الإعسارَ ويحملون صكوكًا قد يكون كثيرٌ منها مزوَّرًا أو مزيدًا فيه بلا سبب، لكن شابٌ مسلم علمتَ ظروفه، علمتَ حاله، علمتَ قدرتَه المالية، علمت ضعفه وعجزَه، فإنك إن أعطيته من الزكاة أعنته على غضِّ بصره وتحصين فرجه، وسعيتَ في إيجاد صلاح للمجتمع.
إذًا فإعطاء الشباب ما يعينهم على زواجهم ويهوِّن أمورَهم ويذلل الصعاب أمامهم، إعطاؤهم من الزكاة خير كثير وعمل صالح، يرجو العبدُ به ثوابَ الله، وهو يعلم حقًا أن هذا المال، وُضع موضعَه، وأصاب مكانه، فإعطاء الشباب ما يعينهم على الزواج عمل صالح، من الزكاة أو صلة الرحم إذا كانوا أقرباء والله مغنيك، فصلتهم بإعطائهم ما يعينهم أمرٌ مشروع وعمل صالح، وهو خير من كثير من أموال قد تذهب لغير مستحقيها، لمن يأخذها وليس ذا حاجة، لكن شابٌّ مسلم علمت ظروفه وأدركتَ حاله وتصورته التصورَ الصحيح، فإنك إن أعطيتَه من زكاة مالك أرجو الله أن تكون زكاةً مقبولة، وإن وصلته بإحسان ومعروف فأرجو الله أن يعوِّضك عما أنفقت خيرًا، وَمَا أَنفَقْتُمْ مّن شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ?لرَّازِقِينَ [سبأ:39] ، وَأَقْرِضُواُ ?للَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ?للَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [المزمل:20] .
إنك تعطيه ليتزوَّج، وليبنيَ بيتًا سعيدًا بتوفيق الله، ولينشأَ ذريةٌ صالحة بتوفيق الله، فأنت ساع في الخير حاضرًا ومستقبلًا، فلتطِب النفوس بهذا للشباب المسلم، ولنشدَّ أزرهم، ولنقف في صفهم، فإننا بذلك نكون من المحسنين، والله يقول: وَأَحْسِنُواْ إِنَّ ?للَّهَ يُحِبُّ ?لْمُحْسِنِينَ [البقرة:195] .
أمَّا أن نتركهم لكي يقتنصهم من يريد إقراضَهم إقراضًا ثقيلًا يشقّ عليهم قضاؤه، يأخذون السيارات وأمثالها، فيحمِّل نفسه ديونًا لا طاقة له بوفائها، ولا قدرةَ له بتحمّلها، ولا شك أن الله وعده بالعون، لكن يجب أن يكون أيضًا منَّا عون، حتى لا نتركه يتحمَّل هذه الديون الطائلة، بل نسعى في التخفيف من التبعات قدرَ المستطاع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يحبه ويرضاه، وأن نكون جميعًا أعوانًا على البر والتقوى، وأن لا نكون أعوانًا على الإثم والعدوان.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
وصلوا ـ رحمكم الله ـ على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلك ربكم قال تعالى: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين...