الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب
الفتن, المرأة
عبد المجيد بن عبد العزيز الدهيشي
المجمعة
الجامع القديم
1-الخير كله الخير في مراعاة حدود الله والتزامها. 2- اهتمام الاستسلام بشأن المرأة. 3- تحذير النبي من فتنة المرأة. 4- تنظيم العلاقة بين الرجال والنساء يحفظ المجتمع.
أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق تقواه، فما فاز إلا المتقون، ولا ربح إلا المؤمنون الموصوفون في كتاب الله العزيز إِنَّمَا ?لْمُؤْمِنُونَ ?لَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ?للَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءايَـ?تُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَـ?نًا وَعَلَى? رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2] .
عباد الله، شريعة الله تعالى كاملة لا نقص فيها ولا عيب، وما من خير إلا ودلت عليه، وما من شر إلا وقد بين من أمره، ليكون العباد على بصيرة، ?لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ?لأسْلاَمَ دِينًا [المائدة:3] ، لَقَدْ مَنَّ ?للَّهُ عَلَى ?لْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـ?تِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ ?لْكِتَـ?بَ وَ?لْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـ?لٍ مُّبِينٍ [آل عمران:164] .
ولله تعالى حدود شرعها لا يجوز تعديها نقصًا ولا زيادة تِلْكَ حُدُودُ ?للَّهِ وَمَن يُطِعِ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّـ?تٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَرُ خَـ?لِدِينَ فِيهَا وَذ?لِكَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـ?لِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [النساء:13، 14] .
ومراعاة هذه الحدود يكفل للنفس والمجتمع الخير والسداد، وينشر الأمن والسلامة الفكرية والنفسية، ويضبط العلاقة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وقد نظم الشرع العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع من رجال ونساء، ولكل وظيفته ومسؤليته، ومتى طغى أحدهما على الآخر واقتحم الحدود؛ فإن المجتمع يجني آثارها، ويقطف ثمارًا مرة لا يستسيغها إلا أرباب الشهوات، ممن حذرنا الله تعالى من مسالكهم فقال: وَ?للَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ?لَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ?لشَّهَو?تِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا [النساء:27] .
ومما لا يخفى على مسلم أن المرأة لقيت من الإسلام عناية فائقة، بما يصون عفتها ويجعلها عزيزة الجانب، سامية المكانة، طاهرة القلب والجسد، وإن الضوابط التي فرضها الإسلام عليها في ملبسها وزينتها وعلاقتها بالرجال لم تكن إلا لحفظ مكانتها وسدًا لذريعة الفساد، وتجفيفًا لمنابع الافتتان بها، وقد أشار القرآن الكريم إلى خطر الافتتان بالمرأة فقال سبحانه: زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ?لشَّهَو?تِ مِنَ ?لنّسَاء وَ?لْبَنِينَ وَ?لْقَنَـ?طِيرِ ?لْمُقَنطَرَةِ مِنَ ?لذَّهَبِ وَ?لْفِضَّةِ وَ?لْخَيْلِ ?لْمُسَوَّمَةِ وَ?لانْعَـ?مِ وَ?لْحَرْثِ ذ?لِكَ مَتَـ?عُ ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَ?للَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ?لْمَأَبِ [آل عمران:14] ، فقدم سبحانه النساء لأن أكثر الرجال إنما دخل عليهم الخلل من قبل هذه الشهوة، ويؤكد هذا المعنى قوله ناصحًا ومحذرًا: (( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) )البخاري، وعن ابن مسعود: (( المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) )الترمذي وحسنه، والمعنى أنها ما دامت في بيتها لم يطمع الشيطان فيها وفي إغواء الناس بها فإذا خرجت طمع وأطمع فيها؛ لأنها أعظم حبائله وأقوى أسلحته، بل إن نبينا صلى الله عليه وسلم يحذرنا من هذه الفتنة، ويعلمنا أن فتنة النساء من أعظم الفتن وأخطرها فيقول: (( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) )مسلم، ولذا فإن فتنة النساء وكيدهن تؤثر في قلوب الرجال ذوي الحزم والعقل فما بالكم بالسفهاء وضعفاء العزم، يقول: (( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ) )يعني النساء، رواه البخاري.
وهذا الشاعر يقول:
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله أركانا
والله سبحانه خلق الخلق وهو أعلم بما يصلح لهم، وما يصلحهم أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ?للَّطِيفُ ?لْخَبِيرُ [الملك:14] ، ولما كان من طبع البشر ميل الرجال إلى النساء، وتعلق النساء بالرجال، وهذه فطرة إلهية لحكم جليلة ليبقى الخلق وتعمر الدنيا، فإن الشريعة الإسلامية لم تدع الناس لأهوائهم ورغباتهم في إشباع هذه الشهوات، ففي ذلك خراب الأديان وهلاك المجتمعات، واختلاط القيم، وتشبه بالبهائم، بل جاء الشرع منظمًا لهذه العلاقة بين الطرفين لتكون في مأمن من الفوضى، ولتحاط بسياج رفيع من الطهر والعفة، وقد حذرنا ربنا عز وجل من كيد الشيطان وأخبرنا أنه حريص على إيقاع الناس في حضيض الفحشاء ?لشَّيْطَـ?نُ يَعِدُكُمُ ?لْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِ?لْفَحْشَاء [البقرة:268] ، ولكن الشيطان يسلك في سبيل تزيين الفاحشة مسلك التدرج عن طريق خطوات قليلة يقود بعضها إلى بعض، وفي هذا يقول سبحانه: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُو?تِ ?لشَّيْطَـ?نِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُو?تِ ?لشَّيْطَـ?نِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِ?لْفَحْشَاء وَ?لْمُنْكَرِ [النور:21] ، ومن هنا حفلت الشريعة الإسلامية بالعديد من وسائل حماية المجتمع من خطر هذه الفتنة، تمنع وقوعها، وتسد المنافذ الموصلة إليها، متى ما رعاها المجتمع المسلم بقي محافظًا على نظافته الخلقية وطهارته الحسية والمعنوية، فنهى الشرع عن الفحش في الكلام والرمي بالفاحشة بغير برهان، ونهى عن ظن السوء بالمسلم، وشرع الحجاب ونهى عن التبرج والسفور، وجعل قرار المرأة في بيتها هو الأصل وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ?لْجَـ?هِلِيَّةِ ?لاْولَى? [الأحزاب:33] ، وأمر بالاستئذان، ونهى عن إطلاق البصر في المحرمات، وأمر بغض البصر، ونهى عن الخلوة بالمرأة الأجنبية، وعن سفر المرأة لوحدها بلا محرم، أو اختلاطها بالرجال، كما نهى المرأة عن الخروج من منزلها متعطرة، وعن الخضوع في القول في مخاطبة الرجال الأجانب، إلى غير ذلك من الآداب والحدود التي ورد الأمر بمراعاتها. وأدلة ذلك مبسوطة في القرآن الكريم والسنة النبوية. فلنكن على علم بذلك يا عباد الله، ولنتعاهد أنفسنا وأهلينا به، ففيه الخير والصلاح، والبعد عن طرق الشيطان وغوايته. ولنحذر ممن حذرنا الله تعالى منهم فقال: وَ?للَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ?لَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ?لشَّهَو?تِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ ?للَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ?لإِنسَـ?نُ ضَعِيفًا [النساء:27، 28] .
اللهم أرنا الحق حقا..
لم ترد.