هذه، وأنه فوق مخلوقاته كلها، هم الذين حصروه في مكان، والدليل على هذا الذي أقول: ألسنة الناس اليوم ما بين عالم وجاهل لا فرق في ذلك بينهم، هم الذين يقولون: الله موجود في كل مكان، معناها: إنكار ما جاء في كتاب الله وفي حديث رسول الله.. معناها: أن الله ليس فوق المخلوقات؛ لأنه لا يوجد فوق المخلوقات مكان كما شرحنا لكم؛ لأنه عدم، كان الله ولا شيء معه إطلاقاً، فلما خلق المخلوقات، بخلق المخلوقات وجد الزمان المكان، فهو سبحانه ما حل في هذا المكان ولا حل في هذا الزمان، فإذاً: الله مستغن عن المخلوقات بما فيه الزمان وبما فيه المكان، فالله ليس في مكان. هذه عقيدة أهل السنة أو السلفيين بالعبارة الصريحة. أما جماهير الناس اليوم فهم يقولون عبارتين كلتاهما تؤديان إلى ضلال معتقدها، يقولون: الله موجود في مكان، أو الله موجود في كل الوجود. الله موجود في كل مكان: هذا مكان.. المطبخ مكان، وغير المطبخ أيضاً مكان، فالله في كل هذه الأمكنة؟! هذا معنى كلام الناس، الله موجود في كل مكان.. في الحمام.. في الأسواق.. في السينمائيات .. في.. إلخ، المكان اسم جنس يشمل كل مكان طاهر أو قذر، فلما يقول القائل: الله موجود في كل مكان، معناه: هو في كل هذه الأمكنة، الأماكن الطاهرة والقذرة، مع أنه لا يجوز لمسلم أن يقول: إن الله موجود في الأمكنة الطاهرة! لا يجوز أن يقول هذا؛ لأننا إذا قلنا: الله موجود في الأمكنة فقد حصرناه، وهو مستغن عن خلقه جميعاً، وهو فوق السماوات كلها. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)- ما شرح حديث الجارية في إثبات علو الله تعالى؟
حديث الحكم السلمي وفيه قال:قال: يا رسول الله! إن عندي جارية ترعى لي غنماً في أحد، فسطا الذئب يوماً على غنمي، فلما أخبرتني وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر فصككتها صكة -هو نادم على ما فعل- يقول: وعلي عتق رقبة) -كأنه يسأل الرسول: هل يجزيني أن أعتق هذه الجارية كفارة الظلم لها، بسبب ثورتي عليها وضربي لها تلك اللطمة؟ قال عليه السلام: (ائت بها، فلما جاءت سألها الرسول عليه السلام، أين الله؟ قالت: في السماء، قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال لسيدها: أعتقها فإنها مؤمنة) . هذا حديث في صحيح مسلم، فاعتبروا يا أولي الأبصار! ومع كونه في صحيح مسلم فكثير من المشايخ اليوم ينكرون صحة هذا الحديث من حيث الإسناد، وإسناده من أصح الأسانيد، وبعضهم لا يستطيعون أن ينكروا؛ لأن السند صحيح، فماذا يقولون؟ يقولون: الرسول راعى ثقافة الجارية؛ لأنها بدوية، أي: سايرها في مفاهيمها؛ هي تعني أن الله في السماء أي: الأصنام الموجودة في الأرض ليست هي التي خلقت المخلوقات، إنما غير الأصنام -أي الله- يقولون: إن الرسول عليه السلام لما قالت: في السماء، لا تعني فوق، وإنما تعني مجرد إثبات أن لهذا الكون خالقاً، وليست الأصنام التي تعبدها أهل الجاهلية.