س)- (يَقولُ الله تَعَالَى أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وأنا معه إذا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي في ملأ ذَكَرْتُهُ في ملأ خَيْرٍ منهم وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي شبرا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إليه بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) ، ما حقيقة الصيفات المذكورة في هذا الحديث عند السلف؟
اشتَهَرَ عِندَ المتأخِّرينَ من عُلماءِ الكلامِ -خِلافاً للسلفِ- تأويلُ هذهِ الصفاتِ المذكورةِ في الحَديثِ ؛ مِن (النَّفسِ) و (التَقَرُّبِ) و...وما ذلكَ إلا لِضيقِ عَطَنِهِم وَكَثرةِ تأثُّرِهِم بِشُبُهاتِ المعتزِلةِ وأمثالِهِم من أهلِ الأهواءِ والبِدعِ ، فَلا يَكادُ احدُهُم يَطرُقُ سمعهُ هذهِ الصفات إلا كانَ السابِقَ إلى قُلُوبِهِم أنَّها كصِفاتِ المخلوقاتِ ، فَيقَعونَ في التَّشبيهِ ، ثُمَّ يَفرُّونَ مِنهُ إلى التأويلِ ابتغاءَ التنزيهِ بِزَعمِهِم ، ولو أنَّهُم تَلَقَّوها حِينَ سَماعِها مُستَحضِرينَ قَولَهُ تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الشورى: 11] ،لَما رَكنوا إلى التأويلِ ، ولآمنوا بِحِقائِقِها على ما يَليقُ بِهِ تعالى ، شأنُهُم في ذلكَ شأنُهُم في إيمانِهِم بِصِفَتي السمعِ والبصرِ وَغَيرِهِما من صِفاتِهِ عزَّ وجلَّ ، مَعَ تَنزيهِهِ عَن مُشابَهَتِهِ للحوادِثِ ، لَو فَعلوا ذلكَ هُنا لاستَراحوا وأراحوا، وَلَنَجَوا مِن تَناقُضِهِم في إيمانِهِم بِرَبِّهِم وَصِفاتِهِ ، فاللهمَّ هُداكَ. صحيح الترغيب الترهيب: 2/202.
س)-ما حقيقة صفة نُزولَ الرَّبِّ سُبحانَهُ وتعالى إلى السماءِ الدنيا عند السلف؟
اعلم أنَّ نُزولَ الرَّبِّ سُبحانَهُ وتعالى إلى السماءِ الدنيا كُلَّ لَيلةٍ هو صِفَةٌ مِن صِفاتِ أفعالِهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ كاستوائِهِ على عَرشِهِ وَمَجيئِهِ يَوم القيامةِ ، الثابِتَينِ في نُصوصِ القرآنِ الكريمِ ، يَجِبُ الإيمانُ والإذعانُ لَهُ على ما يَليقُ بِذاتِهِ تعالى دونَ تَعطيلٍ أو تَشبيهٍ ؛ إذ الصِّفَةُ يُقالُ فيها ما يُقالُ في ذاتِهِ تعالى ؛ فكما إنَّنا نؤمِنُ بِذاتِهِ دونَ أن نُكيِّفَها ، فَكَذلكَ نؤمِنُ بِصِفاتِهِ كُلِّها - وَمِنها النزولُ وَغَيرُه - دونَ أن نُكيِّفَها ، فَمَن نَفى نُزولَهُ تَعالى حَقيقةً على ما يَليقُ بِهِ بِطَريقِ التأويلِ ؛ لَزِمَهُ أن يَنفيَ وُجودَ ذاتِ الله تعالى بِنَفسِ الطَّريقِ ، وإلا ؛ فَهوَ متناقِضٌ...وإذا عَرَفتَ هذا ؛ فَعَلَيكَ بِطَريقَةِ السَّلفِ فإنَّها اعلمُ واحكمُ واسلمُ ، وَدَعْ طَريقةَ التأويلِ التي عليها الخلفُ الذينَ زَعَموا: (( إنَّ طريقةَ السَّلفِ أسلمُ ، وطريقةُ الخلَفِ أعلَمُ وأحكمُ ) )؛ فانَّهُ باطِلٌ مِن القَولِ ، وَفيهِ ما لا يَخفَى مِن نِسبَةِ الجهلِ إلى السَّلفِ ، والعِلمِ إلى الخَلَفِ!! وسبحانَ الله كَيفَ يَصدُرُ مِثلُ هذا القولِ مِمَّن يؤمِنُ بِفَضائِلِ السَّلفِ التي لا تَخفى عَلى أحدٍ. السلسلة الضعيفة 8/362-364.