قد اختلفوا في تأويل هذا الحديث و ما في معناه من تحريم النار على من قال لا إله إلا الله على أقوال كثيرة ذكر بعضها المنذري في"الترغيب" ( 2 / 238 ) و ترى سائرها في"الفتح". و الذي تطمئن إليه النفس و ينشرح له الصدر و به تجتمع الأدلة و لا تتعارض , أن تحمل على أحوال ثلاثة:
الأولى: من قام بلوازم الشهادتين من التزام الفرائض و الابتعاد عن الحرمات , فالحديث حينئذ على ظاهره , فهو يدخل الجنة و تحرم عليه النار مطلقا .
الثانية: أن يموت عليها , و قد قام بالأركان الخمسة و لكنه ربما تهاون ببعض الواجبات و ارتكب بعض المحرمات , فهذا ممن يدخل في مشيئة الله و يغفر له كما في الحديث الآتي بعد هذا و غيره من الأحاديث المكفرات المعروفة .
الثالثة: كالذي قبله و لكنه لم يقم بحقها و لم تحجزه عن محارم الله كما في حديث أبي ذر المتفق عليه:"و إن زنى و إن سرق . . ."الحديث , ثم هو إلى ذلك لم يعمل من الأعمال ما يستحق به مغفرة الله , فهذا إنما تحرم عليه النار التي وجبت على الكفار , فهو و إن دخلها , فلا يخلد معهم فيها بل يخرج منها بالشفاعة أو غيرها ثم يدخل الجنة و لابد , و هذا صريح في قوله صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره , يصيبه قبل ذلك ما أصابه". و هو حديث صحيح كما سيأتي في تحقيقه إن شاء الله برقم ( 1932 ) . و الله سبحانه و تعالى أعلم . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة 3/299-300 .