خالدين فيها ...) إلى قوله: (إلا الذين تابوا من بعد ذلك و أصلحوا فإن الله غفور رحيم ) آل عمران 86-89 فاضطربت أقوال المفسرين في التوفيق بين الآيتين , و إزالة الإشكال على أقوال كثيرة لا مجال لذكرها الآن , و إنما أذكر منها ما تأيد برواية بهز هذه , فإنها كما فسرت رواية أبي قزعة فهي أيضا تفسر الآية و تزيل الإشكال عنها . فكما أن معنى قوله في الحديث:"لا يقبل توبة عبد كفر بعد إسلامه", أي توبته من ذنب في أثناء كفره , لأن التوبة من الذنب عمل , و الشرك يحبطه كما قال تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) الزمر65 فكذلك قوله تعالى في الآية: (لن تقبل توبتهم) , أي من ذنوبهم , و ليس من كفرهم . و بهذا فسرها بعض السلف , فجاء في"تفسير روح المعاني"للعلامة الآلوسي (1/624) ما نصه بعد أن ذكر بعض الأقوال المشار إليها:"و قيل: إن هذه التوبة لم تكن عن الكفر , و إنما هي عن ذنوب كانوا يفعلونها معه , فتابوا عنها مع إصرارهم على الكفر , فردت عليهم لذلك , و يؤيده ما أخرجه ابن جرير عن أبي العالية قال: هؤلاء اليهود و النصارى كفروا بعد إيمانهم , ثم ازدادوا كفرا بذنوب أذنبوها , ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم , فلم تقبل توبتهم , ولو كانوا على الهدى قبلت , و لكنهم على ضلالة".
قلت: و هذا هو الذي اختاره إمام المفسرين ابن جرير رحمه الله تعالى , فليراجع كلامه من أراد زيادة تبصر و بيان. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم2545 .
س)- ما حكم قول القائل لغيره (ما شاء الله وشئت) ، وقول (مالي غير الله وأنت) و (توكلنا على الله وعليك) ، و (باسم الله والوطن) , أو (باسم الله والشعب) ؟
أن قول الرجل لغيره (ما شاء الله وشئت) : يعد شركاً في الشريعة , وهو من شرك الألفاظ , لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى , وسببه القرن بين المشيئتين , ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن يدعي العلم (مالي غير الله وأنت) و (وتوكلنا على الله وعليك) , ومثله قول بعض المحاضرين: (باسم الله والوطن) , أو (باسم الله والشعب) , ونحو ذلك من الألفاظ الشركية التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها , أدباً مع الله تبارك وتعالى. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم139.