الابتداع في الدين، ومن أخطرها قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (أبى الله عز وجل أن يقبل من صاحب بدعة توبة) . دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)- ما دام أن العلة انتفت بموت الرسول، فلم لم تحي هذه السنة في خلافة أبي بكر، أو في صدر خلافة عمر؟
أقول لك: أولاً: هذا السؤال إيراده ليس له علاقة بالموضوع من حيث فهمه هل هو صواب أو خطأ، والجواب عليه كذلك لا علاقة له بالموضوع، لم؟ لأن الأهم من ذلك أن تعلم هل الذي صنعه عمر هو بدعة في الدين، أم إحياء لسنة من سنن الرسول عليه الصلاة والسلام؟ فإذا عرفنا بالأدلة السابقة وغيرها أنه لم يبتدع في الدين -وحاشاه- وإنما أحيا سنة من سنن الرسول عليه السلام، فما الذي يهمنا في أن نعرف السبب الذي من أجله لم يحي أبو بكر الصديق هذه السنة، والسبب الذي من أجله لم يحي عمر هذه السنة في أول خلافته، ما الذي يضرنا؟ كثير من العلم يكون الجهل به مثل العلم به -أي: من نافلة القول- ومع ذلك فأهل العلم يجيبون أن الذي منعهم هو اشتغال أبي بكر بحروب الردة، وأنه كان في ذهنه يحمل هماً كبيراً وخطيراً جداً، إذ كان يخشى أن يقضى على الإسلام من هؤلاء المرتدين، فهذا أمر خطير وخطير جداً أخذ كل تفكيره وكل اهتمامه فصرفه إلى رد هذه الضلالة الكبرى التي حدثت، ولم يعد عنده مجال ليفكر في أن يحيي هذه السنة. بخلاف عمر بن الخطاب الذي بدأت الأمور تهدأ في خلافته، فأحيا هذه السنة، ومن هنا يظهر لك أنه ليس من المهم أن نعرف السبب -على أن هذا السبب ممكن أن يكون كذلك- المهم أن نعرف هل الذي فعله مشروع، أم ليس بمشروع؟ السائل: لم لم يفعل ذلك ثلاثة أيام كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم؟ الشيخ: هذا القول لا يصح؛ لأن الرسول فعل ثلاثة أيام لعلة، ونحن ذكرناها، فهناك -يا أخي!- فقه وقواعد أصولية، يقول أهل العلم: الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً. ما معنى هذا؟ مثال يفهمه كل الناس: ما علة تحريم الخمر؟ الإسكار، فإذا ذهب الإسكار من الخمر لسبب ما كالتخلل مثلاً، تغير الحكم، كان خمراً محرماً؛ لأنه مسكر، فلما انقلب خلاً خرج عن كونه خمراً مسكراً فصار شيئاً آخر، والخل مباح كما هو معلوم لدينا جميعاً. كيف اختلف هذا عن هذا؟ بوجود العلة، وزوال العلة، ما دامت العلة موجودة في الخمر وهي الإسكار؛ فهو حرام، وإذا زالت هذه العلة؛ خرجت من كونها حراماً وصارت حلالاً. الدابة الميتة، إذا مرت عليها عوامل من العوامل التي خلقها الله في كونه، ومنها الشمس، والأمطار، والرياح، فانقلبت بهذه العوامل الإلهية- هذه الدابة الميتة- ملحاً، يصبح هذا الحيوان الذي كان أكله محرماً حلالاً، بعد أن انقلب إلى شيء آخر؛ إلى ملح. ولذلك تقول بعض المذاهب: إن التحول من جملة الأشياء المطهرة، كالأرض -مثلاً- التي يقع فيها نجاسة إذا تبخر ما فيها من نجاسة وذهب طهرت