الأرض. كثير من المسائل من هذا القبيل تقوم على هذه الملاحظة، وهي وجود العلة أو زوالها، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما وحصبوا بابه وخرج مغضباً قال: (عمداً تركته، إنه لم يخف عليَّ مكانكم هذا، إني خشيت أن تكتب عليكم) إذاً هذه الخشية زالت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يبق هناك مجال للإتيان بأحكام جديدة، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى: جئتك بالحديث القولي: (من صلى العشاء مع الإمام، ثم صلى قيام رمضان معه كتب له قيام ليلة) ما قال: في ثلاث ليالٍ، بل جعله شرعاً أبدياً إلى يوم القيامة، ولذلك ما دام أن العلة السابقة زالت، وما دام أن هذا الحديث موجود وهو صحيح كما قلت، فلا يجوز لنا أن نقول: إن عمر ابتدع في الدين، وشرع للناس، وأصبحت هذه الشريعة مستمرة إلى يوم القيامة، هذا من أفحش الأخطاء التي قد يبتلى بها بعض الناس؛ لأنه أولاً: يلزم تعطيل قول الرسول: (إني خشيت أن تكتب عليكم) ، بينما هذا تحته توجيه كريم: أنه إذا زالت الخشية بوفاتي فلا مانع أن ترجعوا إلى هذه الصلاة، بدليل: أن قصة إحياء عمر لهذه السنة قد جاء فيها: أن عمر بن الخطاب حسب عادته كان يطوف في المسجد، فيجد الناس يصلونها زرافات وأفراداً، جماعة هنا.. وجماعة هنا، إذاً هم يصلون جماعة، لكن جماعات متفرقة، وما صلوا في البيوت؛ لأنهم علموا أن أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالصلاة في البيوت هو لهذه الخشية، فما دام أن الرسول عليه الصلاة والسلام توفي، فقد زالت الخشية؛ لذلك كانوا يصلون في المسجد، ولكن ليس وراء إمام واحد، فلما جمعهم عمر بن الخطاب وراء إمام واحد؛ فهو إنما أحيا السنة التي بدأها الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي الثلاث، ولكن علل الترك بهذه الخشية، فلما زالت الخشية زال حكم الترك، وأكد ذلك بالحض على الصلاة وراء الإمام صلاة القيام، حتى يكتب لهذا الذي قام وراء الإمام كأنه قام الليل كله، فإذاً عمر لم يبتدع في الدين، وحاشاه أن يفعل ذلك، ثم هل هو يبتدع ولا أحد ينكر عليه، والناس يتابعونه حتى يومنا هذا؟ هذا أبعد ما يكون عن الصواب. إذاً: لا يجوز أن نقول بأن تجميع عمر بن الخطاب المسلمين من الصحابة الكرام والتابعين على أبي بن كعب إحداث في الدين، ثم يسكت الصحابة، وأبي بن كعب معهم، ويأتمر بأمره، ويعتقد -كما قد يقال- أنه بدعة، ولا أحد يقول له أو يلفت نظره، هذا أمر مستحيل! لذلك الصواب القول: بأن التجميع في رمضان سنة تركها الرسول لعلة، والعلة زالت، وبزوال العلة يزول المعلول وهو حكم الترك، زال هذا بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. والقول: بأن السنة فقط ثلاثة أيام، هذا لا يقوله عالم في الدنيا إطلاقاً، بمعنى أنه في كل رمضان يقوم الواحد ويصلي ثلاثة أيام في المسجد فقط، وبعد ذلك يصلي في البيت، هذا لا أحد يقوله. السائل: لماذا -بارك الله فيك- عمر لم يصلِّ بالقوم، ولا صلى وراءهم، ولكنه استمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى مع الإمام صلاة العشاء، ثم أقام معه وصلى خلف الإمام صلاة القيام كتب له قيام ليلة) ، فعمر رضي الله عنه أقام مع أبي بن كعب، ولا صلى بهم هو، وما جمع القوم إلا لما رآهم مختلفين، كما رأى رسول الله صلى الله