فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1696

ثم قال وأعلم أن الدنيا حلوة خضرة والحواس الخمس ماثلة إليها فإذا كثرت وتوالت استغرقت فيها وانصرف الإنسان بكليته إليها فيصير ذلك سببا لحرمانه من ذكر الله ثم أنه يحصل في قلبه نوع قسوة وقوه وقهر وكلما كان المال والجاه أكثر كانت تلك القسوة أقوى وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى إن الإنسان ليطغى إن رءاه استغنى فظهر أن كثرة الأموال والاولاد سبب قوي في زوال حب الله تعالى وحب الآخرة من القلب وفي حصول الدنيا وشهواتها في القلب وعند الموت كان الإنسان ينتقل من البستان إلى السجن ومن مجالسة الأقرباء والأحبة إلى موضع الغربة والكربة فيعظم تألمه ويقوى حزمنه ثم عند الحشر حلالها حساب وحرامها عقاب فثبت أن كثرة الأموال والأولاد سبب لحصول العذاب في الدنيا والآخرة انتهى ثم أخبر سبحانه أنهم ليسوا من المؤمنين وإنما هم يفزعون منهم والفرق الخوف

وقوله سبحانه لو يجدون ملجأ الملجأ من لجأ يلجأ إذا أوى واعتصم وقرأ الجمهور أو مغارات بفتح الميم وهي الغيران في أعراض الجبال أو مدخلا معناه السرب والنفق في الأرض وهو تفسير ابن عباس في هذه الألفاظ وقرأ جمهور الناس يجمحون ومعناه يسرعون قال الفخر قوله وهم يجمحون أي يسرعون إسراعا لا يرد وجوههم شيء ومن هذا يقال جمح الفرس وفرس جموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام انتهى وقوله عز و جل ومنهم من يلمزك الآية أي ومن المنافقين من يلمزك أي يعيبك ويأخذ منك في الغيبة ومنه قول الشاعر ... إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة ... وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه ...

ومنه قوله سبحانه ويل لكل همزة لمزة

سبحانه ولو أنهم رضوا ما ءاتاهم الله ورسوله الآية المعنى لو أن هؤلاء المنافقين رضوا قسمة الله الرزق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت