فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1696

يوم القيامة واللفيف الجمع المختلط الذي قد لف بعضه إلى بعض

وقوله سبحانه وبالحق أنزلناه يعني القرآن نزل بالمصالح والسداد للناس وبالحق نزل يريد بالحق في أوامره ونواهيه وأخباره وقرأ جمهور الناس فرقناه بتخفيف الراء ومعناه بينها وأوضحناه وجعلناه فرقانا وقرأ جماعة خارج السبع فرقناه بتشديد الراء أي أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة ويتناسق هذا المعنى مع قوله لتقرأه على الناس على مكث وتأولت فرقة قوله على مكث أي على ترسل في التلاوة وترتل هذا قول مجاهد وابن عباس وابن جريج وابن زيد والتأويل الآخر أي على مكث وتطاول في المدة شيئا بعد شيء

وقوله سبحانه قل آمنوا به أو لا تؤمنوا فيه تحقير للكفار وضرب من التوعد والذين أوتوا العلم من قبله قالت فرقة هم مؤمنو أهل الكتاب والأذقان أسافل الوجوه حيث يجتمع اللحيان قال الواحدي إن كان وعد ربنا أي بإنزال القرآن وبعث محمد لمفعولا انتهى

وقوله سبحانه ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحض لكل من توسم بالعلم وحصل منه شيئا إن يجري إلى هذه الرتبة النفسية وحكى الطبري عن التميمي أن من اوتي من العلم مالم يبكه لخليق ان لا يكون أوتي علما ينفعه لأن الله سبحانه نعت العلماء ثم تلا هذه الآية كلها ت وأنه والله لذلك وإنما يخشى الله من عباده العلماء اللهم انفعنا بما علمتنا ولا تجعله علينا حجة بفضلك ونقل الغزالي عن ابن عباس أنه قال إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه قال الغزالي فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإن ذلك من أعظم المصائب قال الغزالي وأعلم أن الخشوع ثمرة الإيمان ونتيجة اليقين الحاصل بعظمة الله تعالى ومن رزق ذلك فإنه يكون خاشعا في الصلاة وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت