فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1696

فإن موجب الخشوع استشعار عظمة الله ومعرفة اطلاعه على العبد ومعرفة تقصير العبد فمن هذه المعارف يتولد الخشوع وليست مختصة بالصلاة ثم قال وقد دلت الأخبار على أن الأصل في الصلاة الخشوع وحضور القلب وأن مجرد الحركات مع الغفلة قليل الجدوى في المعاد قال وأعلم أن المعاني التي بها تتم حياة الصلاة تجمعها ست جمل وهي حضور القلب والتفهم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء فحضور القلب أن يفرغه من غير ما هو ملابس له والتفهم أمر زائد على الحضور وأما التعظيم فهو أمر وراء الحضور والفهم وأما الهيبة فأمر زائد على التعظيم وهي عبارة عن خوف منشأه التعظيم وأما التعظيم فهو حالة للقلب تتولد من معرفتين إحداهما معرفة جلال الله سبحانه وعظمته والثانية معرفة حقارة النفس وأعلم أن حضور القلب سببه الهمة فإن قلبك تابع لهمتك فلا يحضر إلا فيما أهمك ومهما أهمك أمر حضر القلب شاء أم أبى والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل يكون حاضرا فيما الهمة مصروفة إليه انتهى من الأحياء

وقوله سبحانه قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن الآية سبب نزول هذه الآية أن بعض المشركين سمع النبي صلى الله عليه و سلم يدعو يا الله رحمن فقالوا كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين قاله ابن عباس فنزلت الآية مبينة أنها أسماء لمسى واحد وتقدير الآية أي الأسماء تدعو به فأنت مصيب فله الأسماء الله الحسنى وفي صحيح البخاري بسنده عن ابن عباس في قوله سبحانه ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال نزلت ورسول الله صلى الله عليه و سلم مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت