الفقه السياسي أو فقه السياسة الشرعية، هو أشد جوانب فقهنا الإسلامي الرحب، الذي يستوعب الحياة الإنسانية كلها.
فهو يشمل علاقة الإنسان بهبّه فيما نسمّيه «فقه العبادات» ويشمل علاقة الإنسان بحياته الخاصة، فيما يضمّه «فقه الحلال والحرام» ويشمل علاقة الفرد بأسرته من الزواج والطلاق والوصايا والمورايث ونحوها، مما يطلق عليه علماء القانون اسم «الأحوال الشخصية» .
ويشمل علاقة الفرد بالمجتمع في معاملاته ومبادلاته المختلفة، فيما ينظمه في عصرنا «القانون المدني» و «التجاري» .
ويشمل كذلك علاقة الفرد بالدولة، أو علاقة الحاكم بالمحكوم، أو الراعي بالرعية، أو السلطة بالشعب، وهو ما ينظمه في عصرنا
«الفقه الدستوري» ، و «المالي» ، و «الإداري» ، و «الدولي» ، وهذا هو الذي نعنيه باسم: الفقه السياسي أو السياسة الشرعية، وقد تناوله فقهاؤنا على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم ضمن أبواب الفقه العام، كمال تناولوه في كتب متخصصة، مثل «الأحكام السلطانية» للماوردي الشافعي (450 هـ) ولمعاصره أبي يعلى الفراء الحنبلي (458 هـ) و (غياث الأمم) لإمام الحرمين الشافعي (476 هـ) والسياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعيّة لابن تيمية الحنبلي (728 هـ) والحسبة له أيضا، و (الطرق الحكمية) لصاحبه وتلميذه