فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 316

2 -مدرسة «المعطلة الجدد»: تعطيل النصوص باسم المصالح والمقاصد

والمدرسة الثانية المقابلة لمدرسة «الظاهرية الجدد» التي تحدّثنا عنها: المدرسة التي تغفل النصوص الجزئية، بل تتعمد الإعراض عنها، وتزعم أنها تنظر إلى المصالح العامة، والمقاصد الكلية.

وهؤلاء أسميهم «مدرسة التعطيل للنصوص» أو «المعطلة الجدد» الذين ورثوا «المعطلة القدامى» الذين عطلوا أسماء الله تعالى من معانيها الحقيقية.

فهؤلاء القدامى عطلوا في مجال العقيدة، وهؤلاء الجدد عطلوا في مجال الشريعة، وكلاهما تعطيل مذموم.

فأولئك المعطلة الجدد اجترءوا على نصوص الشرع، الذي جاء بها الوحي المعصوم في القرآن العزيز، والسنّة المشرفة، فردوها بلا مبالاة، وجمّدوها بلا أثارة من علم أو هُدى، إلا اتباعًا لهوى أنفسهم، أو أهواء الآخرين ممن يريدون أن يفتنوهم عن بعض ما أنزل الله إليهم من الحق، والله تعالى إنما يريد من عباده أن يأخذوا الحق كله، ويؤمنوا بالكتاب كله، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبلهم من بني إسرائيل، الذين قرعهم الله تعالى بأنهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض، قال سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] .

ولقد أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بين الناس - وخصوصا أهل الكتاب -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت